حرب باردة بين "فيفا" و"يويفا" لكن لا إنفصال

تم نشره في السبت 30 أيار / مايو 2015. 05:19 مـساءً

زوريخ -كان الإتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" يمني نفسه بأن يطيح برأس السويسري جوزف بلاتر والحؤول دون وصوله الى كرسي رئاسة الاتحاد الدولي "فيفا" لولاية خامسة، لكن القارتين الآسيوية والإفريقية لعبتا دورهما في خسارة سمو الأمير علي بن الحسين فبقي "سيب" في مكانه.

وبعد أن انتهت المعركة الرئاسية التي ترافقت مع فضائح فساد وتوقيفات من قبل السلطات السويسرية والاميركية على حد سواء، بدأ الحديث عن نوع العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الاوروبي والسلطة الكروية العليا.

وعلت بعض الاصوات الاوروبية المطالبة بالانفصال عن فيفا، لكن القارة العجوز بقيادة الفرنسي ميشال بلاتيني لن تصل الى هذا القرار "المتطرف" الذي لا يتمناه الأخير.

في السادس من حزيران (يونيو) وعلى هامش نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا الذي تحتضنه برلين بين برشلونة الاسباني ويوفنتوس الإيطالي، سيجتمع مسؤولو الإتحاد الأوروبي لتقرير العلاقة المستقبلية مع اتحاد بلاتر ويقوم الدنماركي الن هانسن، عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد القاري، بالتجييش من اجل اتخاذ القرار "المتطرف".

"في برلين، سأطالب مجددا بأن ينسحب يويفا من فيفا"، هذا ما قاله هانسن الذي لا يرأس اتحاد بلاده للعبة، في تصريح لصحيفة "الكسترا بلاديت" الدنماركية.

لكن الإنفصال عن فيفا يعني غياب المنتخبات الأوروبية عن نهائيات كأس العالم التي ينظمها فيفا وهذا الأمر سيؤثر كثيرا على مستوى البطولة وعلى المنتخبات الاوروبية ايضا، الا ان هانسن الذي يشغل منصب عضو لجنة التدقيق والامتثال في فيفا، وجد الحل: "يجب على الإتحاد الأوروبي ان ينظم كأس اوروبا للامم كل عامين من أجل التعويض".

وهناك وجهة نظر اخرى يجسدها رئيس الإتحاد الالماني وولفغانغ نييسرباخ، احد ممثلي اوروبا في اللجنة التنفيذية لفيفا، فهو يرفض الوصول الى هذا القرار الانفصالي: "من الواضح بان يويوفا يريد تحقيق التغيير في فيفا. لكن ليس هناك اي انفصال بين فيفا ويويفا. دور يويفا لا يتغير، يجب ان نعمل مع فيفا".

وبلاتيني نفسه يعارض أيضا فكرة ترك فيفا، وهو عبر عن ذلك بشكل واضح عشية الانتخابات التي اجريت الجمعة في زيوريخ، قائلا: "سنعقد اجتماعا بين الاوروبيين في برلين في السادس من حزيران (يونيو) لنرى اذ كان هناك من (مسؤولين في يويفا) لا يرغب بالجلوس الى جانب بلاتر، او اذا كنا ستولى مسؤولياتنا باساليب اخرى. انا لا اتمنى كل ذلك، لكني سأستمع الى ما يريدونه".

وهناك عضو في الإتحاد القاري اتخذ قراره قبل اجتماع السبت المقبل، والحديث هنا عن البريطاني ديفيد جيل الذي انتخبه الاتحاد الاوروبي لشغل منصب احد نواب رئيس فيفا، اذ اعلن عن مقاطعته لجلسات اللجنة التنفيذية اعتبارا من اليوم السبت.

"لا أخذ هذا القرار بخفة لكن الاحداث الرهيبة التي جرت في الايام الثلاثة الماضية اقنعتني انه من غير المناسب ان اكون عضوا في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي مع القيادة الحالية"، هذا ما قاله جيل، مضيفا: "اقر بان السيد بلاتر انتخب بطريقة دراماتيكية واتمنى لفيفا كل النجاح في مواجهة القضايا المثيرة للقلق. مع ذلك، فان سمعتي المهنية امر بالغ الاهمية بالنسبة لي، ولا ارى كيف ستحصل اي تغييرات من اجل خير اللعبة في حين لا يزال السيد بلاتر في منصبه".

وتابع "سأتابع مهامي في الإتحادين الانجليزي والأوروبي وانا اخذها على محمل الجد ويشرفني ان اقوم بها".

ولدى معرفته بقرار جيل، حاول بلاتر ان يتعامل مع الموضوع بشيء من الإستهزاء، قائلا: "ديفيد جيل؟ انه ليس متواجدا ولم يعط أي عذر لغيابه" عن اجتماع اللجنة التنفيذية اليوم السبت، لكن سرعان ما اتخذ الحديث منحنى جديا بالنسبة للسويسري بعدما كثرت الاسئلة حول موقفه من الإنتقادات الأوروبية له: "على الاتحاد الأوروبي ان يساعد فيفا ويتحمل مسؤولياته عوضا عن الغياب عن الإجتماع الأول!".

من المؤكد أن العلاقة بين بلاتر وبلاتيني لن تكون طبيعية بعد الآن بعد ان اصر رئيس الاتحاد القاري على مطالبة السويسري بالتنحي قبيل الانتخابات، لكنه حافظ على "البروتوكول" وجلس الى جانب رئيس فيفا في اجتماع اليوم السبت.

ولم ينتظر بلاتر طويلا لكي يرد عن حملة الاوروبيين والاميركيين، وهو اعرب عن "صدمته" للطريقة التي استهدف بها القضاء الاميركي المنظمة الرياضية العالمية وندد بما اعتبره حملة "كراهية" ضده من قبل مسؤولي كرة القدم الاوروبيين.

وفي مقابلة مع التلفزيون السويسري قال بلاتر إنه يشتبه في أن اعتقال سبعة من كبار مسؤولي فيفا الأربعاء الماضي في زيوريخ بموجب مذكرة توقيف أميركية لمكافحة الفساد كان محاولة "للتدخل في أعمال مؤتمر الاتحاد الدولي" الذي اعاد انتخابه لولاية خامسة متتالية الجمعة.

وفي الوقت الذي أشار فيه مسؤولون اميركيون الى امكان توجيه ادانات جديدة ضمن التحقيق، علق بلاتر بالقول ان هناك حملة متعمدة ضد فيفا شملت القيام بعمليات توقيف قبل يومين فقط على التصويت.

ورد بلاتر على بلاتيني، قائلا "الكراهية لا تأتي فقط من شخص في الاتحاد الأوروبي بل من منظمة الإتحاد الأوروبي التي لم تتقبل إني أصبحت رئيسا لفيفا في 1998 (فاز في الإنتخابات على السويدي لينارت يوهانسون رئيس الاتحاد الأوروبي انذاك)".

وعما إذا كان يسامح بلاتيني لمطالباته المتكررة بالإستقالة، قال بلاتر: "أسامح الجميع لكن لا أنسى".

وأضاف: "لا يمكننا العيش من دون الاتحاد الاوروبي ولا يمكن للاتحاد الاوروبي العيش من دوننا". وختم بلاتر بالقول انه لن يترشح لولاية سادسة في عام 2019.

وتوجه بلاتر إلى الاتحاد القاري بكلام يذكره فيه "بان يويفا لا يملك لجنة اخلاقيات (خلافا لفيفا)... يويفا هو الاتحاد الاكبر والاغنى لكن اللاعبين القادمون من خارج أوروبا من اجل اللعب في انديتها وبطولاتها هم من ساعدوه على ان يكون الاغنى".

ما هو مؤكد أن الحرب كلامية حتى الآن وأبرز دليل أن فيفا لم يعاقب الاتحاد القاري على "عصيانه" بل أبقى له على مقاعده الـ13 في كأس العالم 2018 في روسيا مع اضافة مقعد اخر للبلد المضيف، يعني ان القارة العجوز ستكون ممثلة بـ14 منتخبا، على أن يعود العدد الى 13 في نسخة 2022 في قطر. - (أ ف ب)

التعليق