بوفون يقاوم الاعتزال لأنه "لم يفز بكل شيء"

تم نشره في السبت 30 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • حارس مرمى يوفنتوس جانلويجي بوفون - (أرشيفية)

بيروت - يجزم حارس مرمى يوفنتوس الايطالي الدولي جانلويجي بوفون انه أول من ينتقد نفسه وبصرامة شديدة، مؤكدا انه ليس على مشارف الاعتزال.
"الحارس الدهري" ابن السابعة والثلاثين، الذي أمضى 20 عاما في "معارج" الاحتراف، يتطلع لأن يتابع مسيرته "على الأقل حتى سن الاربعين". ولا يخفي انه يفكر في مونديال 2018، مرددا: "أكذب إذا نفيت ذلك، فهذا الطموح وسيلة لبذل قصارى جهدي دائما".
خاض بوفون 130 مباراة في مسابقة دوري أبطال أوروبا، وساهم أخيرا في تأهل السيدة العجوز إلى المباراة النهائية. وفي حال عمّر في الملاعب إلى الأربعين وما فوق، فإنه يطمح لأن يحطم رقم أليساندرو دل بييرو الذي دافع عن ألوان "يوفي" في 478 مباراة.
ومناسبة الكلام عن "الصمود الطويل" في الملاعب مرده إلى تذكر بوفون أخيرا ما قاله عنه النجم الألماني السابق "القيصر" فرانتس باكنباور معلقا على أدائه في المباراة أمام بايرن ميونيخ، التي خسرها الفريق الإيطالي بهدفين من دون رد في ذهاب ربع نهائي دوري الابطال قبل عامين، اذ وصفه بـ"معتزل يعود إلى الميدان". فأكد بوفون انه لم يمتعض من "هذه الملاحظة، وردي انني ما أزال جاهزا ومن بين الأفضل". وأضاف: "تزيدني مثل هذه الملاحظات إصرارا وتضخ في عروقي عنادا إيجابيا، لاستثمر كل دقيقة بأفضل ما يكون، وان أبقى ممن يحسب لهم حساب".
بعد هذه السنوات الطوال، تطورت نظرة بوفون إلى المنافسات، لا سيما أن طريقة توظيفه للجهد المبذول اختلفت، مقرونة بقراءة للمساحة والملعب والتحركات والتمركز، من خلال رؤيته الثاقبة التي أضحت أكثر صفاء ووضوحا وشمولا.
ويلفت بوفون إلى أن مرد ذلك حالات تتكرر دائما، وفي كل مرة يجدر التعامل معها وفق الظروف السائدة والاكتساب منها. لذا، يحرص على استخلاص عبر مفيدة، ومنها انه لا يجدر باللاعب تقويم مسيرته إلا بعد نهايتها، وإلا فهو معرض للسقوط.
ويتعين على من ينشد الاستمرار في منافسات النخبة معايشة معادلة الجسم والذهن. جسم يجابه الإرهاق وذهن يتدرب على تجاوز التكرار الممل. وفي حالة بوفون فان الذهن هو الأساس، فقد درج هذا اللاعب الفذ على خوض المباريات منذ سن السابعة، أي انه يواصل مسيرته منذ 30 عاما. يعيش "روتينا" قاتلا ربما هو بطريقة غير مباشرة "عناء مرهق"، يتخطاه بتجديد اهدافه وطموحاته. فيردد دائما "فزت بكثير لكن لم أفز بكل شيء"، ولعل خلو سجله الحافل من اللقب الأوروبي مثال ساطع على "هذا التجدد" راميا خلف ظهره "الخيبات والاخفاقات لأنها تعقد الحياة" ومتطلعا إلى المستقبل.
ويعد "جيجي الوفي" صلة الوصل بين المراحل التي مر بها يوفنتوس منذ أكثر من عقد. فقد عاش معه نكسة الهبوط إلى الدرجة الثانية العام 2006 بسبب فضيحة "كالتشوبولي" التي عصفت بالكرة الإيطالية وربطت فريق "السيدة العجوز" بالتلاعب بنتائج المباريات، والتي كلفته حكما قضائيا بتجريده من لقبي 2005 و2006.
خاض بوفون 147 مباراة دولية مع المنتخب الإيطالي، وتوج معه بكأس العالم في ألمانيا العام 2006، فكان "كطفل مزهو لا تسعه الدنيا". وهو ينظر إلى هذه المرحلة الطويلة مع "الأزوري" من نافذة ما يقدمه، لذا "ليس المهم عدد المباريات الدولية التي خضتها، بل وجودي اساسيا منذ نحو 20 عاما. انا بدأت العام 1997 وهذا مدعاة للفخر طبعا".
على مدى 10 أعوام، كان "جيجي" يعتبر الأفضل في العالم، تصنيف انتقل إلى الألماني مانويل نوير. لكن "الحارس الدهري" المتطلب يجد هذه النقلة منطقية، من منطلق "تعاقب الأجيال"، مضيفا "ما يسرني اني ما أزال في الصدارة على رغم سني المتقدمة، واحظى بهالة كبيرة من الاحترام. وطبعا هذا التقدير يزيذ من مسؤوليتي ومما انا مطالب به بحكم موقعي ودوري، ويحفزني من دون شك".
على مر السنوات عايش بوفون مدربين كثرا بعضهم كان يفضل عزل منطقة المرمى عن محاور اللعب. لكن الخطط اختلفت وتطورت وكذلك النظرة إلى حارس المرمى ودوره المحوري، لا سيما مشاركته في التمرير. ويقول انه منذ بداياته في بارما "كنت جسورا وتمتعت بالجرأة وأخذ المبادرة، ورسخت دوري بسرعة البديهة وردة الفعل المناسبة. وهذه مزايا تعزز وضع أي فريق".
ويعتبر بوفون فريق يوفنتوس "مجتهدا ومتطورا. وبرهنا ذلك من خلال بلوغنا نهائي دوري الأبطال، واننا عدنا إلى الصف الأول أوروبيا وعلى أعلى مستوى. والفوز على ريال مدريد تأكيد ميداني".
ويجد بوفون في اللقاء النهائي المرتقب أمام برشلونة في برلين، فرصة مهمة "لمتابعة أحلامي التي اسعى دائما إلى تحقيها. أنا متفائل دائما ولا شيء مستحيل. لقد عدنا بعد غياب 12 عاما (خسر النهائي أمام ميلان 2 - 3 بركلات الترجيح العام 2003). ضمت المسابقة 3 إلى 4 فرق أفضل منا خبرة وتقنيات، وعلى رغم ذلك نجحنا. إنها كرة القدم المغلفة دائما بالإثارة والمفاجآت. وكم جميل الفوز في برلين على غرار ما تحقق مع المنتخب الإيطالي في مونديال 2006".
ويتابع بوفون: "لقب دوري الأبطال ينقصني وأفكر به كثيرا. ولا أظن انني سأكون متفاجئا إذا حملت الكأس قبل اعتزالي. الاجتهاد يقابل بالمكافأة، لذا أؤمن دائما بإمكان تحقيق الفوز".
من الأمور التي علمته إياها سنوات الاحتراف معنى ان "تكون لاعبا ممتازا، أن تكون بطلا، أن تكون البطل. من هنا الرغبة الدائمة في التطور. فهناك عوامل كثيرة في مسيرة الاحتراف مطلوبة للنجاح، غير التقنيات والقدرة البدنية".
ويكشف بوفون انه فضل دائما البقاء في ايطاليا لأنه كان مقتنعا دائما "انها تضم الدوري الأصعب والأجمل. المستوى تراجع من دون شك في السنوات الأخيرة لكنها دورة الحياة، وقد عاشتها دوريات كبرى أخرى في أوروبا". ويضيف: "كما أن إصراري على البقاء نابع من داخلي، فأنا عاطفي لا أستطيع المغادرة خصوصا إنني لم ألعب إلا في بارما (10 سنوات) ويوفنتوس (منذ 15 سنة). عندما تربطك بقوة أمور كثيرة في ناد ومدينة لا تجد ما يدفعك إلى المغادرة". لكنه يعترف انه ربما أسف لعدم انتقاله يوما إلى الدوري الانجليزي "لألمس ذلك الشعور واجواء التفاعل مع الجمهور في مدرجات لصيقة بالملعب، وأعيش منافسة خاصة ومثيرة". -(أ ف ب)

التعليق