محمية عجلون: طبيعة فاتنة وأيائل سمراء تفتح ذراعيها لاستقبال الزوار

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من غابات عجلون - (تصوير: ساهر قدارة)

فرح عطيات

عمان ـ تفتح الطبيعة البكر أبوابها، لتكشف حسنها الفتان، المختبئ تحت ظلال السنديان والبلوط وسط غابات كثيفة، ترتدي حلة من أزهار يتقافز بينها الأيل الأسمر، ليدخل المشهد إحساسا إلى الزائر، وكأنه يلج إلى واحدة من رياض الجنة.
في مكان ليس ببعيد عن عمان، وضمن مرتفعات عجلون شمال المملكة، تفترش مزهوة بتنوعها البيئي، محمية عجلون التي تتألف من جبال تشبه إلى حد كبير مناطق البحر الأبيض المتوسط، ويتراوح ارتفاعها ما بين 600 و1100 متر فوق سطح البحر، وتحتوي على سلسلة من الأودية المتعرجة.
هناك، رصدت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ما يزيد على 450 نوعا من النباتات البرية، ومختلف أنواع الأشجار البرية والحرجية المتنوعة، إلى جانب الزهور البرية مثل السوسنة السوداء وأزهار الأوركيد، في وقت سجلت فيه الجمعية 54 نوعا من الطيور و12 نوعا من الثدييات و12 أخرى من الزواحف.
بعد تأسيس المحمية في العام 1987، شرعت الجمعية ببرنامج إكثار يهدف لإعادة إطلاق الأيل الأسمر الى البرية، وفق مدير المحمية طارق المومني، الذي قال إن الغابات الغنية في عجلون كانت توفر المكان المناسب لعيش الأيل لأنها تتغذى على الأشجار والأعشاب.
وأضاف المومني: "غير أن التحطيب الذي كان سائداً في المائتي عام الماضية ساهم في انقراضه، ومنذ إطلاق هذا البرنامج العام 1998، تمكنت الجمعية من إطلاق أعداد من الأيل الأسمر في المحمية، لتعود إلى موئلها الأصلي".
كما تحتضن المحمية العديد من الحيوانات والنباتات مثل الخنزير البري والدلق الصخري وابن آوى، الذي يتواجد بأعداد كبيرة قرب المحمية، إضافة إلى الثعلب الأحمر والضبع المخطط والسنجاب الفارسي والقنفذ والذئب.
وتم الإعلان عن المحمية العام 2000 من قبل الجمعية الملكية والمجلس العالمي لحماية الطيور كمنطقة مهمة للطيور في الأردن.
ولفت المومني إلى أن مسألة الصيد الجائر في المحمية غير ملحوظ بالشكل الكبير كما في المناطق الأخرى وذلك لأن المفتشين يعملون على مدار الساعة لضبط المخالفين من الصيادين، كما أن الجمعية تصدر تصاريح لهم للصيد ضمن مواسم وفترات يتم تحديدها من قبل الجمعية.
وما تزال محمية عجلون تواجه العديد من المخاطر، بسبب وجود أراض خاصة، وعدد من المناطق التي لا تتبع بشكل رسمي للمحمية، وفق المومني، الذي تابع أن "إنجاح المحميات والحفاظ عليها وتطبيق السياسات والأنظمة البيئية تحتاج شراكة ناجحة مع الدولة ومؤسسات المجتمع المحلي، وهذا ليس بالأمر السهل".
ويقدر عدد زوار المحمية المستخدمين للمرافق أو لزيارة المطعم فقط 20 ألفا، يحتل الأردنيون منهم النسبة الأعلى، والتي تقدر بـ70 %، في حين أن الاجانب، لا سيما القادمين من أوروبا وأميركا وآسيا والدول العربية الأولى، يشكلون 30 %، بحسب إحصاءات الجمعية العام الماضي، التي أشارت إلى أن عدد السائحين خلال الأعوام السبعة الماضية تراوح ما بين 17 ألفا و24 ألفا كل عام.
ومن أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار، تبدأ الجمعية، وفق ما صرح به المومني خلال جولة صحفية الخميس الماضي، بإنشاء عدد من الاكواخ ومناطق للألعاب وغيرها بعد شهر رمضان، ممولة من الاتحاد الأوروبي، وبمنحة تقدر بـ700 ألف يورو تشمل كذلك مشاريع في محميات ضانا والموجب.
وتبلغ أسعار الإقامة في الاكواخ الجديدة 52 دينارا لشخصين، والتي تعد من وجهة نظر المومني "منخفضة مقارنة بأسعار مرافق السياحة الداخلية في المملكة"، حيث بإمكان السائح اختيار الفئة من الأكواخ التي تناسب قدرته المالية، إذ توجد كذلك أكواخ يتم استئجارها لليوم الواحد، تتراوح أسعار المبيت فيها بين 60 و92 دينارا لشخصين.
وتضم المحمية مطعما يعد واحدا من الخدمات التي تقدمها الجمعية، حيث قامت إدارة المحمية بتضمينه إلى أحد أبناء المجتمع المحلي ووفرت له التدريب والتأهيل لتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد الشيف ليث الصمادي أن إدارة المطعم وبالتنسيق مع إدارة المحمية، تعكف حالياً على إحياء الأكلات الشعبية العجلونية المعروفة في المحافظة منذ عشرات الأعوام وبأسعار مقبولة للجميع، حيث إن الهدف ليس الربح المالي، بل تشجيع السياحة الداخلية والخارجية.
ولفت إلى أن الهدف كذلك تشجيع أبناء المحافظة بشكل خاص والوطن بشكل عام إضافة الى زوار المملكة، على الإقبال على الوجبات الشعبية العجلونية.
farah.atyyat@alghad.jo

التعليق