فهد الخيطان

الفيروس يصيب النقابات المهنية

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2015. 12:09 صباحاً

لعقود مضت، حافظت النقابات المهنية الأردنية على تقاليد انتخابية، لا تنتسب أبدا لما شهدنا ونشهد من ممارسات ترافق "أعراسنا" الديمقراطية؛النيابية، والبلدية، والطلابية، وسواها.لا مشاجرات، ولاعنف، ولا تزوير وتشكيك بالنتائج.
حتى في زمن الأحكام العرفية،  كان"المجمع" جزيرة للديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة بين مختلف التيارات السياسية، والقوى النقابية. ومنصة للسجالات السياسية، والحوارات التي لا تقصي أحدا.
ولعل من مفارقات ديمقراطية مجمع النقابات، أن الأحزاب المتنافسة على مجالسها النقابية،  لاتتمتع بالحد الأدنى من الديمقراطية داخل صفوفها، إلا أنها لم تفكر يوما بالمس بقوانين اللعبة الديمقراطية في النقابات المهنية.
وفي بعض مراحل حياتنا السياسية، لم تكن الحكومات تتورع عن التدخل في أية عملية ديمقراطية، تزويرا، وتدويرا بما يخدم مصالحها، غير أنه لم يسجل يوما على السلطات محاولة التلاعب بنتائج انتخابات النقابات المهنية.
لكن تقاليد "المجمع" تواجه هذه الأيام تحديا غير مسبوق، وكأن فيروسات الديمقراطية خارج الأسوار، قد تسللت إليها، وأصابها ما أصاب النيابية، والبلديات والاتحادات الطلابية من أمراض من بين أعراضها التشكيك بالنتائج، واتهامات بالتزوير، ومشاجرات، استدعت تدخل قوات الدرك ذات مرة.
تأجيل انتخابات نقابة الأطباء لم يمر دون عاصفة من الاتهامات، والضرب تحت الحزام. وفي الأجواء عاصفة مشابهة في نقابة أطباء الأسنان، التي تتجه هي الأخرى للتمديد لمجلسها.
نقابة الصيادلة شهدت صدامات، ومشاحنات، انتهت باستقالة ستة من أعضاء المجلس، ما فتح الباب لانتخابات جديدة بعد شهر من الآن.
"المحامين"؛ أهل القانون وسادته، تحولت انتخاباتهم إلى مهزلة، عقب اتهامات بالتزوير، وتلاعب بالنتائج،  تدخلت جهات قانونية لحسمه، وأعيدت الانتخابات بعدها.
انتخابات نقابة المهندسين؛ كبرى النقابات المهنية، مرت بسلام، لكن رافق حملاتها الانتخابية سلوكيات غير معهودة، وحملات تشهير وتشكيك، لم يسبق أن شهدت مثلها من قبل.
لا يوجد ما يشير إلى تدخل قوى خارجية في مجريات العملية الانتخابية، كما يحصل مثلا في انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات. ولا توجد جهة خارجية تشرف وتدير الانتخابات. صناديق الاقتراع تحت إشراف لجان مختارة من بين أعضاء الهيئة العامة.
هل المشكلة في الهيئة العامة؟ ربما؛ فخريجو السنوات الأخيرة جاءوا إلى النقابات حاملين لفيروسات العنف، والجهوية والإقليمية، من جامعاتهم،  وخبرة سنوات في المشاجرات. وقد يكون لهذا الجيل تأثير بما يحصل في ساحات مجمع النقابات.
وهناك التوتر السياسي الذي بلغ مداه مؤخرا بين التيارات والأحزاب السياسية، والناشطين النقابيين، المنقسمين على نحو عدائي،  حول أزمات الإقليم، وخاصة الأزمة السورية،  والتطورات في مصر.
الحاصل أن نموذج الديمقراطية النقابية، يكاد يفقد بريقه، ويُخشى إن ظل على هذه الحال أن تتحول النقابات المهنية في المستقبل،  إلى صف الديمقراطية بطبعتها البرلمانية، والطلابية، ويصبح حضور قوات الدرك، ملازما لكل موسم انتخابي.
ثمة حاجة للبحث المعمق في أسباب الردة عن تقاليد الديمقراطية في النقابات،  ومعالجة الظاهرة،  وهي ماتزال في بدايتها، حتى لا تكبر، فيصعب مداراتها. وهذه مسؤولية القيادات النقابية من شتى الاتجاهات؛ إسلامية ويسارية وقومية، وغيرهم من المستقلين.
ربما يكون بين هذه التيارات اليوم، ماصنع الحداد،  لكن "المجمع"؛ بيتهم الواحد يواجه التهديد، وعليهم أن يجلسوا على طاولة واحدة لإنقاذه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتخابات المحامين لم تعاد (اشرف عمايره)

    الأحد 31 أيار / مايو 2015.
    كاتبنا العزيز فهد الخيطان
    نامل ان يستمع عقلاء "النقابات" إلى نصيحتك .. ويدرسوا فيما حصل تلافيا لما سوف يحصل

    ملاحظة بسيطة .. انتخابات نقابة المحامين لم تعاد ... انما تم تغيير آلية الفرز من فرز الكتروني ألى فرز يدوي .. وتم تاجيل الجولة الثانية الى بعد يومين بدلا من المعتاد وهو انعقادها في ذات الليلة.