حقيقة زيت جوز الهند: هل هو صحي حقا؟

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • لا يوجد دليل علمي يظهر أن جوز الهند يسرع من عملية التمثيل الغذائي أو يشجع على فقدان الوزن-(أرشيفية)

عمان- عند إجراء بحث سريع على محرك "غوغل"، ستجد المطالبات الخارقة للدهون الاستوائية التي أصبحت ذات شعبية متزايدة بين المستهلكين الواعين صحياً في السنوات الأخيرة هو زيت جوز الهند.
ويؤكد خبراء قدرته في المساعدة على حرق الدهون وتحسين الذاكرة وتحسين صحة قلبك وحتى منع حروق الشمس وأكثر. حتى ان العديد من مقدمي البرامج الحوارية وخبراء الصحة الموثوق بهم قد عرفوا زيت جوز الهند على أنه معجزة الطبيعة.
وفي المقابل، يخالف الكثير من خبراء الصحة والتغذية هذا الرأي؛ حيث كان زيت جوز الهند لفترة طويلة على قائمة "الدهون غير الصحية" نظراً لاحتوائه على نسبة كبيرة من الدهون المشبعة.
فإذن، من يجب أن نصدق؟
قبل التسرع واتخاذ القرار، هنا الحقيقة غير المتحيزة والتي تدعمها البحوث والحقائق حول زيت جوز الهند.
القصة الموجزة لزيت جوز الهند تكمن في قشرة جوز الهند؛ إذ توجد مطالبات كثيرة من الناس على هذا الزيت الذي لا توجد نظرة عميقة ودليل علمي موثوق يظهر أن جوز الهند يسرع من عملية التمثيل الغذائي (الأيض) أو يشجع على فقدان الوزن أو يشفي من مرض الزهايمر أو يحسن وظائف المخ أو صحة القلب. وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد دليل واحد يثبت أن زيت جوز الهند أقل ضررا على قلبك من الأصناف الأخرى.
ومن الناحية التغذوية، يحتوي زيت جوز الهند على 9 سعرات حرارية لكل غرام، كما تفعل جميع الدهون الأخرى، مما يجعل منه مادة غنية بالسعرات الحرارية. ويجب على جميع مصادر الدهون الغذائية أن لا تشكل أكثر من 35 % من السعرات الحرارية اليومية. والأهم من ذلك كله أن الجدال يكمن في أن أكثر من 90 % من الدهون في زيت جوز الهند هي دهون مشبعة.
عقود من الأبحاث توصلت إلى أن الدهون المشبعة ضارة على صحة القلب والأوعية الدموية وأكثر من ذلك. لهذا السبب ينصح البالغون الأصحاء أن يستهلكوا ما لا يزيد على 10 % من سعراتهم الحرارية على شكل دهون مشبعة. وللأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو المعرضين لمخاطر عالية للإصابة بذلك تكون نسبة استهلاكهم أقل؛ حيث تكون 7 % من سعراتهم الحرارية تأتي من الدهون المشبعة.
فإذن كيف يتماشى زيت جوز الهند مع هذه الأرقام؟
لشخص يتبع نظاما غذائيا من 1200-1550 سعرة حرارية في اليوم، تكون حصتهم من الدهون المشبعة هو 17 غراما يومياً. ملعقة واحدة من زيت جوز الهند تحتوي على حوالي 12 غراما من الدهون المشبعة و117 سعرة حرارية؛ حيث سيصل بهذا إلى الحد الأعلى من هذه الدهون بدون تناول أي مصادر أخرى من الدهون المشبعة.
إذا كنت تحب النكهة التي يوفرها زيت جوز الهند في الطبخ، يمكنك المضي قدماً واستخدامه، ولكن باعتدال. استخدمه مثلما تفعل بأي عنصر آخر عالي الدهون مثل الزيت أو الزبدة بكميات صغيرة غير مبالغ بها.
إن الحمض الدهني الرئيسي في زيت جوز الهند هو حمض اللوريك. وقد ثبت أن هذا الحمض الدهني جنباً إلى جنب مع حمض myristic وpalmitic في زيت جوز الهند يزيد من الكولسترول السيئ بشكل ملحوظ.
ويتساءل الكثير من الناس عن الدهون المشبعة، وما إذا كانت جميعها سيئة بالنسبة لنا.
إن علم التغذية يتطور باستمرار، وقد نمت البحوث والمعرفة فيما يتعلق بالدهون المشبعة في السنوات الأخيرة. فمن على حق إذن؟
نحن نعرف الآن أن أنواعاً من الدهون المشبعة يمكن أن تؤثر على الجسم بشكل مختلف. في السابق، اعتبرت كل الدهون المشبعة متشابهة، لكن الأبحاث في الوقت الحالي تظهر أن الدهون المشبعة الموجودة في زيت جوز الهند تختلف نوعا ما عن الدهون المشبعة في اللحوم والزبدة، وبالتالي قد تؤثر على الجسم بشكل مختلف. ومع ذلك، ما يزال الباحثون لا يعرفون على وجه اليقين إن كان هذا يجعل من زيت جوز الهند مفيدا لقلبك.
وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض الأنواع من الدهون المشبعة قد تقلل من عوامل الخطر لمرض القلب، وتظهر دراسات أخرى عكس ذلك تماماً. ولمعرفة ذلك على وجه اليقين، فإنه ما يزال الأفضل أن نكون حذرين ونحافظ على معدل تناولنا للدهون بحيث تكون 10 % أو أقل من السعرات الحرارية اليومية.
منتجات أخرى لجوز الهند
زيت جوز الهند ليس المصدر الوحيد للدهون المشبعة. ويشهد العالم المزيد من منتجات جوز الهند على رفوف محلات البقالة. ولذلك نحتاج إلى التعامل مع منتجات جوز الهند الأخرى أيضاً، والكثير منها تحوي نسبة عالية من الدهون المشبعة.
- حليب جوز الهند، الذي يحتوي على شرائح وسائل جوز الهند، وغالبا ما يأتي معلباً، غني بالسعرات الحرارية والدهون؛ حيث إن نصف كوب منه يحتوي على 223 سعرة حرارية و24 غراما من الدهون، 21 منها مشبعة، أكثر بكثير من الحد الأعلى للدهون المشبعة.
- شرائح جوز الهند الطبيعي: والتي يمكن شراؤها مقطعة أو حبة كاملة كما هي. وتستخدم غالباً في سلطات الفواكه الاستوائية. إن ربع كوب منها يحتوي على 71 سعرة حرارية و7 غرامات من الدهون 6 منها مشبعة.
- شرائح جوز الهند المجففة: غالباً ما توجد في قسم المخبز أو في مخازن الأطعمة الطبيعية. غالبا ما تستخدم في الخبز أو صنع العصائر أو في الحلويات. إن ربع كوب منها يحتوي على 116 سعرة حرارية و8 غرامات من الدهون؛ 7 منها مشبعة. ستجد في معظم الأحيان جوز الهند المجفف والمحلى في محلات البقالة التقليدية. إن جوز الهند المحلى هو في الواقع أقل في السعرات الحرارية والدهون، لأن بعضا من الدهون فيها قد استبدلت بالمحليات.
- ماء جوز الهند: من ناحية أخرى لا يستخدم لب جوز الهند بل السائل المائي داخله. وبالتالي، فإنه لا يحتوي على السعرات الحرارية والدهون الموجودة في زيت جوز الهند أو شرائح جوز الهند المبشورة. العديد من الرياضيين والمهتمين باللياقة البدنية يستخدمون ماء جوز الهند لترطيب الجسم أثناء ممارسة الرياضة والسباقات.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية، فإن كوبا من ماء جوز الهند يحتوي على 46 سعرة حرارية، 0.5 غرام من الدهون، 0.4 غرام من الدهون المشبعة، 600 ملغ من البوتاسيوم و252 ميلليغرامات من الصوديوم، ولكن حذار؛ حيث تشير التقارير الأخيرة إلى أن ماء جوز الهند ليس أفضل من المياه العادية عندما يتعلق الأمر بالتزود بالماء.
ويجب عدم الانسياق وراء الادعاءات فيما يتعلق بزيت جوز الهند. فحتى الآن لا توجد أي بيانات أو بحوث ذات مصداقية تثبت أن جوز الهند يساعد على فقدان الوزن أو تحسين وظائف الدماغ أو صحة القلب.
فكر في زيت جوز الهند باعتباره نوعا من التوابل وليس زيتا، وتذكر أن قليلا من زيت جوز الهند يمكن أن يضيف نكهة وبنية لبعض الأطعمة التي ترغب بها، وبالتالي عليك أن تعطي أفضل ما لديك للحفاظ على الدهون الكلية وكمية الدهون المشبعة في المستوى الطبيعي بحسب التوصيات المستندة على عقود من الأبحاث، ويكون هذا هو الحال بالنسبة لزيت الزيتون الصحي للقلب بقدر ما سيكون لزيت جوز الهند.
كمثل أشياء كثيرة في التغذية، الاعتدال هو المفتاح. حتى لو كان زيت جوز الهند جيداً كما يزعم الناس، يمكنك الحصول على كمية كبيرة من هذا الشيء الجيد! كما هو الحال بالنسبة للدهون والبروتينات والألياف والماء، وكل ما قد تأكله أو تشربه، كل شيء يعود للتوازن.

علا محمد سامي أسعد
ماجستير اضطرابات الأكل والبدانة-بريطانيا
Quality-oflife@hotmail.com

التعليق