يجب ألا نترك حجرا

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

 أفيشاي عبري

 وزيرة العدل الجديدة سارعت إلى تقديم مشروع قرار أول: تعديل قانون العقوبات – تشديد العقوبة على ملقي الحجارة. نية اييلت شكيد ايجابية كما هو معروف، ويجب مباركتها. لكن القانون لن يوقف قاذفي الحجارة حتى لو تمت الموافقة عليه. السبب هو أن الإرهاب لا يتم الانتصار عليه بالقوانين. الإرهاب ينتصرون عليه بالتصميم. والتصميم ليس ما تتميز به حكومة نتنياهو أو حكومات إسرائيل بشكل عام.
 كيف لي أن أعرف أن تشديد العقوبة المحددة بالقانون لن تفيد في الحرب ضد ملقي الحجارة؟ ببساطة، العقوبة المحددة في القانون شديدة جدا اليوم – حتى عشرين سنة سجن. إذا كانت شدة العقوبة المحددة في القانون هي معيار النجاح على الأرض، فإن رشق الحجارة كان سيكون حادثا نادرا مثل القتل. للأسف ليس هذا هو الوضع.
 محاولات قتل عنصرية ليهود على أيدي العرب بمساعدة الحجارة، ما يسمى باللقب المختصر والساذج "إلقاء حجارة"، هي أعمال تجري كل يوم بالعشرات إن لم يكن بالمئات. آلاف من لوائح الاتهام سنويا بتهمة هذه المخالفة تقدم اليوم – والحل لا يلوح في الأفق. كيف ستفيد بضع مئات من لوائح الاتهام في السنة بعد.
التعديل المقترح للقانون من شأنه أن يسد فجوة في القانون، التي حسبها يجب إثبات نية الاضرار. حسب التعديل لم تعد هناك ضرورة لهذا الاثبات. تستطيع المحكمة الحكم بالعقوبة الشديدة المحددة في القانون ايضا بدون ذلك. الحل جيد، لكن ليس للمشكلة الصحيحة.
 مشكلتنا ليست النقص في الأدوات الموضوعة في أيدي القضاة. قضاة مصممون ممن لديهم شعورا بالمسؤولية، ومصممون على تصفية ظاهرة الاولاد الذين يستخدمهم جيراننا العرب باستمرار. لقد كانوا يستطيعون القضاء عليها بالوسائل القانونية الموجودة في حوزتهم الآن. الحقيقة غير المريحة هي أنهم لا يريدون ذلك تماما. أي يريدون، بالتأكيد، من لا يريد؟ لكن لا يريدون ذلك بما فيه الكفاية.
 نفس الشيء بالنسبة لباقي اذرع تطبيق القانون – الشرطة والنيابة العامة. قائد منطقة القدس كان يستطيع وضع نهاية لهذه الظاهرة لو كان انقض عليها بتصميم. فلديه الأدوات والموارد المطلوبة. النواب العامون يستطيعون تقديم الدعاوى على بنود مختلفة، ايضا بدون التعديل المقترح.
 لماذا لم يحدث ذلك؟ لأن المنظومة لا تريد محاربة الإرهاب، ليس محاربة حقيقية. الكل يستفيق ويتراكض عندما يحدث شيء خطير. عندما يوجد قتلى وضجة في الإعلام، ولكن بعد ذلك يعودون إلى الحياة العادية. الحياة العادية بالنسبة لنا هي الصمت والنظر جانبا.
 إن قرارا حازما هو كل ما ينقصنا، وليس قوانين اخرى. رئيس حكومة (قبل الجميع)، يقرر هذا، أنه خلال نصف سنة سوف لا يكون لدينا رمي حجارة في القدس مهما كلف الثمن. ليقولوا في الـ "بي.بي.سي" وفي "هآرتس" ما يقولون. فلو أن العرب ارسلوا اولادهم لرمي الحجارة في شارع كابلان في القدس على السيارات المصفحة للوزراء الخارجين من جلسة الحكومة، فان قوات الامن كانت ستوقف الظاهرة خلال نصف يوم.
على حكومة إسرائيل أن تعمل في سلوان وجبل الزيتون ما كانت ستعمله في هذه الحالة. حياة وسلامة الاطفال اليهود في هذه الاحياء، التي تتعرض للخطر يوميا من جيرانهم العرب، ليست أرخص من حياة الوزراء، حتى لو كان للاخيرين سيارات فاخرة أكثر بكثير.

التعليق