توصية بإعادة النظر في قانون الانتخاب وإحلال نظام التصويت بالكتلة بدل الصوت الواحد

"راصد": 23 % من أصل 68 التزاما بمنظومة النزاهة الوطنية لم تنفذها الحكومة

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

عمان - الغد - كشف برنامج راصد للشفافية الحكومية أن "23 بالمائة من أصل 68 التزاماً تضمنتها خطة منظومة النزاهة الوطنية والتي تعهدت الحكومة بتنفيذها خلال الفترة من 2014-2016، لم يتم العمل بها حتى الآن".
وقال مدير مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني د. عامر بني عامر في مؤتمر صحفي أمس لعرض نتائج تقرير "تقييم الأداء الحكومي في تنفيذ خطة منظومة النزاهة الوطنية خلال العام 2014"، إن التقرير يأتي استكمالاً للجهود التي يبذلها "راصد" في مراقبته للانتخابات وأداء البرلمان، حيث سيكون باكورة تقارير دورية تصدر بانتظام لمراقبة الأداء الحكومي في قطاعات مختلفة.
وفي المؤتمر الذي حضره رئيس اللجنة الملكية لتقييم العمل ومتابعة الإنجاز لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية العين الدكتور رجائي المعشر وقدم فيه شرحاً عن عمل اللجنة ومنجزاتها، وأمين عام وزارة التنمية السياسية رامي وريكات وعدد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، قال المعشر إن اللجنة قامت بزيارة جميع المحافظات ورصدت آراء الناس، مؤكداً أن الخطة يجري العمل عليها بشكل جدي حاليا.
وكشف المعشر عن وجود توصية في اللجنة لإنشاء مركز جديد باسم "المركز الوطني لتعزيز النزاهة"، وبموجبه يتم دمج هيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم، لمنع الازداوجية بينهما.
وأظهر التقرير أن فريق العمل تتبع 68 التزاماً بالنظر لأثرها المتوقع على التنمية في القطاعات المستهدفة السياسية منها والاقتصادية، من بين 122 تعهدت الحكومة بتنفيذها، حيث تم تقييم مدى تنفيذ الالتزام من عدمه من خلال (5) درجات تقييميّة أظهرت أن 12.5 % من الالتزامات التي تم تتبعها تحقق بشكل كامل، وأن 21.5 % تحققت بدرجة متوسطة إلى عالية، فيما بلغت نسبة التي تحققت بدرجة محدودة 38.4 %، في حين بلغت نسبة التي لم يتم العمل بها للآن 23.4 %، والنسبة التي تعذر على فريق البحث بيان مدى الالتزام بها 4.6 %.
وفيما يتعلق بتدقيق لغة الالتزام وقابليتها المحددة زمنياً، والتنفيذ والقياس والواقعية، أظهرت النتائج أن 43 % من الالتزامات كانت محددة بشكل واضح ولا يلتبسها أي غموض، و60 % قابلة للقياس، فيما كانت جميع الالتزامات التي تم تتبعها محددة بإطار زمني وقابلة للتنفيذ ومحدد لجهة تنفيذها.
وتضمن التقرير ثمانية محاور، وضعت في كل منها مجموعة من الالتزامات المستهدفة لقطاعات مشتركة.
وفي محور "تعزيز وتفعيل دور الجهات الرقابية"، والمتضمن 10 التزامات تنادي بتعديل قانون ديوان المحاسبة وإيجاد أطر تنسيقية بينه وبين ديوان المظالم، وهيئة مكافحة الفساد، أظهرت النتائج أن الحكومة "لم تنجح في إيجاد تنسيق حقيقي في العمل بين الجهات الرقابية الثلاث، وفي إيجاد قاعدة بيانات مشتركة لها تضمن عدم الازدواجية فيما بينها".
وأوصى التقرير بتعديل القوانين والتشريعات التي تحيط بـ"المحاسبة"، وضرورة توفير حماية فعلية على أرض الواقع للمبلغين عن معلومات تتعلق بقضايا الفساد، وأن تقوم الحكومة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتعزيز المساءلة العامة.
وتضمن محور "تطوير القدرات المؤسسية والوظيفية" 15 التزاماً، نادت بحصر الخدمات الحكومية وجهات تقديمها والعمل على رفع مستوى وتطوير معايير تقديم الخدمات ومستواها، وإنشاء وحدة تنظيمية في رئاسة الوزراء معنية بتدقيق العقود التي تبرمها الحكومة مع الغير.
وأظهرت النتائج أنه "لم يتم تنفيذ أي التزام بشكل كلي من الـ 15، وأن الحكومة نفذت زيارات غير معلنة لتقييم الخدمات المقدمة للمواطن، مما أثر إيجاباً على مستواها، وقامت بتغيير الهيكل التنظيمي لـ 36 مؤسسة، وبمراجعة الهيكل التنظيمي لـ18، فيما أظهرت أنه لا يوجد تغيرات ملحوظة فيما يتعلق بتحسين الخدمات العامة في المناطق الريفية، وأنه لم يتم التعامل بشكل واضح أو خفي مع القضايا الجندرية".
وفي محور "إرساء ثقافة الشفافية في العمل العام" المتضمن تسعة التزامات، أظهرت النتائج عدم وضوح مشاريع مؤسسة الضمان الاجتماعي وأمورها المالية في الخطة الاستراتيجية للمؤسسة للأعوام من
(2016-2012)، فيما التزمت بإنشاء دائرة إشهار الذمة المالية.
وفي محور "التنمية السياسية والبرلمانية" المتضمن سبعة التزامات تنادي بمراجعة قانوني الأحزاب والانتخاب، وتخفيض عدد مقاعد مجلس النواب، أظهرت النتائج أنه تم إنجاز قانون الأحزاب وإرساله لمجلس النواب، في حين لم تنجز الحكومة قانون الانتخاب في المدة الزمنية المحددة في الخطة التنفيذية لمنظومة النزاهة الوطنية.
وأوصى التقرير بأن يقوم مجلس النواب بالإسراع في إقرار القوانين المهمة والتي من شأنها دفع عجلة الإصلاح السياسي، وإعادة النظر في قانون الانتخاب، والشروع في حوار وطني للخروج بقانون عصري يتناغم مع المعايير الدولية، لضمان عدالة التمثيل للمواطنين، وإحلال نظام التصويت بالكتلة مكان نظام التصويت الحالي القائم على الصوت الواحد.
وفيما يتعلق بمحور "الحوكمة الرشيدة"، والمتضمن خمسة التزامات نادت بتطبيق مبادئ الحكومة الرشيدة في القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني، أظهرت النتائج أن الحكومة نفذت برنامجا لتقييم ممارسات القطاعات الحكومية، وأنشأت دليلاً خاصاً بالحاكمية الرشيدة في القطاع الحكومي.
وبخصوص محور "تعزيز الحكم المحلي" المتضمن سبعة التزامات، والذي نادى بمراجعة التقسيمات الإدارية الواردة في التشريعات المختلفة، بما يضمن التوزيع العادل والمتوازن لمكتسبات التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين، أظهرت النتائج أن الحكومة قامت بمراجعة التشريعات الخاصة بالبلديات وتعزيز الدور التنموي لها، وأنجزت مسودة مشروع قانون مجالس المحافظات، وعدلت قانون البلديات وعززت فرص الاستثمار للبلديات ووسعت صلاحياتها.
وأوصى التقرير بضرورة دراسة الآثار الاقتصادية بشكل جيد قبل مراجعة التقسيمات الإدارية، واعتماد الواقعية بشأن كلف معاملات إعادة التقسيمات الإدارية، وأن تقوم بدمج منطقتي العقبة والبتراء بقانون البلديات، مما يضمن التمثيل الحقيقي لتطلعات المواطنين واحتياجاتهم التنموية.
وفي محور "هيئات الرقابة والنزاهة المدنية"، والمتضمن ثمانية التزامات نادت بمراجعة التشريعات المتعلقة بالإعلام وإعادة هيكلة مؤسسات قطاع الإعلام وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة في النقابات وتشجيعها على تطوير المهنة، أظهرت النتائج أنه تم دمج هيئة الإعلام المرئي والمسموع ودائرة المطبوعات العامة تحت اسم هيئة الإعلام، وتعديل قانون نقابة الأطباء والمحامين.
وأوصى التقرير بالأخذ برأي الإعلاميين بالخطوات المتخذة والسياسات والتشريعات الناظمة لعمل هيئات الرقابة والنزاهة الوطنية وإجراء تسهيل تحصيل المعلومات، وأن يعمل المسؤولون وقادة النقابات معاً لوضع خطط أكثر تحديداً للإصلاح تشتمل على أهداف محددة وقابلة للقياس، وأن تقوم منظمات المجتمع المدني بنشر موازناتها وأن تخضع للرقابة المالية الحكومية.
ويظهر من تلك النتائج أن محور تعزيز وتفعيل المؤسسات الرقابية احتوى على أكثر الالتزامات المحققة بشكل محدود، فيما احتوى محورا تعزيز الحكم المحلي وارساء ثقافة الشفافية في العمل العام على التزامين تم تحقيقهما بشكل كامل، في حين لم يتم تحقيق 3 لعدم توفر معلومة واضحة ومحددة بشأنها، وفي المجمل تبين أن 15 لم يتم العمل بها نهائياً.
وأظهرت نتائج التقرير أن هناك "روابط معطلة في المواقع الإلكترونية الحكومية، وضعفا في أرشفة وتأريخ بعض المواقع العاملة ومنها أدلة الخدمات بوزارة تطوير قطاع الخدمات، ووحدة متابعة خطط الحكومة، في حين تم الإشادة بموقع التشريعات الأردنية لسهولة البحث عنها، كما ظهر ضعف واضح لإدماج أصحاب وشركاء المصلحة بتنفيذ الالتزامات وخاصة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع الإعلام، كما ظهر ضعف الإفصاح الحكومي عن الكثير من المشاريع والخطط والبرامج والاتفاقيات للجمهور.
وتتألف المنظومة من أكثر من 120 التزاما ضمن 20 محوراً والتي يفترض أن تنجز في إطار زمني محدد من العام 2014 حتى 2016 مع وجود بعض الالتزامات غير محددة بإطار زمني، وهي تهدف إلى الحد من الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية والحاكمية الرشيدة في الإدارة العامة (الحكومية) وغير الحكومية في الأردن.
يذكر أن التقرير تم إعداده ضمن مشروع راصد للشفافية الحكومية، الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

التعليق