البحارة يعتبرون العمل على الخط "غير مجد"

1700 بحار ينتقلون بعملهم من معبري الرمثا وجابر إلى خط السعودية

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • "بحارة" يعتصمون أمام متصرفية الرمثا بسبب شدة الإجراءات على الحدود السعودية الأسبوع الماضي - (الغد)

أحمد التميمي

الرمثا - نقل أكثر من 1700 بحار كانوا يعملون على خط الأردن سورية من خلال معبري الرمثا وجابر أعمالهم إلى خط الأردن السعودية، بعد أن أجبرت الفوضى الأمنية على الجانب السوري المملكة الى إغلاق مركزي حدودها مع سورية.
وكلمة "البحارة" أطلقها سكان في الرمثا على كل من كان يعمل على سيارة تحمل مسافرين بين الأردن وسورية ولبنان، وتحمل كميات بضائع مسموح بدخولها بين البلدين دون أن تخضع للجمارك. غير أن العمل على خط السعودية يعتبره البحارة "غير مجد"، خاصة وأن السعودية تشدد من اجراءاتها على مثل هذه التجارة بين البلدين، ما يفاقم من أوضاعهم الصعبة.
ووفق "البحار" منصور البشابشة فإن السعودية تمنع دخول السيارات الأردنية إذا لم تكن محملة بركاب، مشيرا الى أن هناك العشرات من السائقين يقضون 3 أيام على الحدود لحين قدوم راكب لتحميله داخل السعودية، ناهيك عن إجراءات التفتيش المشددة أثناء العودة إلى الأردن ومصادرة "السجائر" التي يتم شراؤها من المنطقة الحرة إذا زادت عن الحد المسموح به.
ويقول البشابشة، إن السائق الأردني يدفع غرامة مقدارها حوالي (95) دينارا في حال تأخر دخوله إلى الأردن (5) دقائق، مشيرا إلى أن السلطات السعودية تمنع السائق الأردني من التجوال داخل السعودية وفي حال تم ضبطه يتم حجزه وتغريمه.
وأكد انه وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة التي يعيشها السائقون العاملون على خط السعودية فان الحل يكمن في إنشاء ساحة للتبادل ما بين الأردن والعراق، حيث يقوم السائق العراقي بإنزال ركابه في الساحة ويتم نقله بواسطة سيارات أردنية إلى المدن الأردنية.
ولفت البشابشة إلى أن كل سيارة يترتب عليها سنويا حوالي ألف دينار ما بين ترخيص وتأمين وفيز وبدل كرت معلومات مع الطبعة، لافتا إلى أن العديد من السائقين باتوا يستدينون من أجل تأمين المبلغ.
وأكد أن البحارة اضطروا قبل أيام لفك اعتصامهم الذي استمر أكثر من 5 أيام أمام مركز حدود الرمثا بعد وعود من الجهات المعنية بتسهيل إجراءاتهم إلى السعودية، إلا أن شيئا لم يحدث على أرض الواقع.
وكان العشرات من "البحارة" اعتصموا، أمام جمرك الرمثا المغلق منذ 3 سنوات، للمطالبة بإلغاء الربط الالكتروني مع السعودية من أجل تسهيل الإجراءات التي تتيح لهم الدخول إلى السعودية.
وأشار البحارة إلى أن الديون تراكمت عليهم، وأن أقل مركبة تراكم عليها ديون بحوالي 15 ألف دينار، مؤكدين أنهم باتوا محاصرين بالديون بعد إغلاق مركز حدود درعا/ الرمثا، ومركز حدود جابر نصيب، وأخيرا المنطقة الحرة السورية.
ودعوا الحكومة إلى التواصل مع الحكومة السعودية من أجل تسهيل دخولهم والسماح لهم بعبور الحدود، مؤكدين انه لا يسمح لهم بالدخول إلى السعودية إلا مرة واحدة في اليوم، مطالبين بإلغاء الربط الالكتروني بين الأردن والسعودية والذي يعقد عملية دخولهم إلى الحدود.
وأشاروا إلى أن 850 سيارة كانت تعمل على خط الأردن سورية تحولت للعمل إلى خط الأردن السعودية توقفت الآن عن العمل، مشيرين إلى أن هذه السيارات تعيل أكثر من 15 ألف شخص.
وأغلق معبر جابر منذ شهر بعدما تمكنت المعارضة السورية من طرد قوات النظام منه والسيطرة عليه، ومهاجمة المنطقة التجارية الحرة ونهبها، مما أجبر الحكومة على إغلاق المعبر.
وقال السائقون سامي العواقلة وحبيب سماره وعمر العصام  إن الأزمة في سورية ستمتد سنوات وان الحدود ستبقى مغلقة لحين استقرار الأوضاع الأمنية وبالتالي فالرهان أصبح على السعودية والعراق من أجل العمل هناك.
وأشاروا إلى أن العديد من السائقين باتوا غير قادرين على تأمين مصدر دخل لهم ولأسرهم جراء إغلاق الحدود مع سورية وتشدد السلطات السورية على عملية دخول السائقين داخل أراضيهم.
وأضافوا أن هناك العديد من السائقين حجزت مركباتهم لصالح البنوك بعد استحقاق الديون عليها وبالتالي فان المطلوب من الحكومة البحث عن مخرج لحل أزمة السائقين العاملين على الخطوط الخارجية.
وأكدوا أن الأوضاع الأمنية في سورية أجبرت الكثير منهم على ترك عملهم في نقل البضائع بين درعا والرمثا، مطالبين الجهات المعنية إيجاد حلول بديلة للبحارة حيث يرتبط مصير نحو ثلاثة آلاف عائلة بالحدود ليجدوا أنفسهم بين يوم وليلة بلا مورد رزق.
وقال خالد عايش إنه وبعد التضييق على عمل البحارة سواء ما هو خارج الإرادة كالأحداث في سورية وإغلاق الجمارك أو التشديد الذي تقوم به كوادر الجمارك اضطر لبيع سيارته التي يعمل عليها على خط الرمثا الشام.
وأوضح محمد سامي أن العشرات قاموا بتغيير خطوط سياراتهم من هيئة تنظيم قطاع النقل العام وتحويلها إلى خط الرمثا عمان بدل الرمثا الشام لعدم تمكنهم من الاستمرار في عملهم بنقل البضائع من درعا إلى الرمثا.
وأشار إلى أن خط الرمثا عمان أو الخطوط الداخلية داخل المدن التي انتقلوا إليها لا توفر دخلا جيدا لأنه مكتف من الأساس بعدد من السيارات ولا يحتمل إضافة أي سيارات أخرى عليه.
يذكر أن 90 % من دخل الرمثا كان يعتمد على التجارة البينية مع درعا حيث يعمل أكثر 1700 بحار على نقل البضائع من درعا إلى الرمثا.
وقال رئيس غرفة تجارة الرمثا عبد السلام الذيابات، إن "البحارة" لم يتمكنوا من الذهاب إلى سورية منذ اندلاع الأزمة، مشيرا إلى أن الجهات المعنية عملت على إعطاء تصاريح مؤقتة لـ"البحارة" للعمل على خطوط أخرى، مؤكدا أن العمل على الخطوط الأخرى غير مجد.

Ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق