علاء الدين أبو زينة

احتلال 67 لا يلغي حق الفلسطينيين في وطنهم التاريخي..!

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2015. 12:07 صباحاً

تُصادف يوم غد مناسبة مرور 48 عاماً على فقدان ما كان قد تبقى من فلسطين في العام 1967. وتجيء الذكرى في وقت ينظر فيه الفلسطينيون تحت الاحتلال وفي الشتات بألم لا يوصف إلى مسارات قضيتهم الوطنية، وهم يشاهدون حصيلة الحراك العالمي والعربي، والفلسطيني الرسمي، وهي تصب في غير صالح حقوقهم وأحلامهم.
شهدت القضية الفلسطينية بعد هزيمة 1967 ضربة كبيرة. فبعد أن كان الفلسطينيون المهجّرون منذ العام 1948 يستطيعون العودة إلى جزء حرّ من وطنهم التاريخي، لم يعد لهم بعد احتلال ما تبقى أي شبر حر من الأرض يستطيعون الوقوف عليه. وبالإضافة إلى ذلك، أحدثت كارثة العام 1967 انعطافة بالغة السوء في فصول المأساة الفلسطينية. فبعد أن كان الحديث يدور عن استعادة الفلسطينيين ما اغتُصب منهم بالقوة والوحشية في العام 1948، تحول التركيز إلى المطالبة بالأراضي المحتلة حديثاً، وأصبح وجود كيان الاحتلال في فلسطين 48 بمثابة الأمر الواقع، وكأن الاحتلال الجديد جبّ ما قبله. وكان قبول الفلسطينيين الرسميين برواج هذا الخطاب ومشاركتهم فيه خطأ استراتيجياً مميتاً. ولم تفضِ التنازلات عن المطالبة بفلسطين التاريخية إلى تحصيل أي حقّ فلسطيني، بالإضافة إلى خيانة أحلام المنفيين منذ العام 1948 والتنكر غير المفهوم لحقهم الأخلاقي والإنساني في وطنهم.
منذ العام 1967، أصبح تعريف الاحتلال مرتبطاً بالضفة الغربية وغزة فقط، ونُسيت فلسطين التاريخية، إلا عند أصحابها الذين لا ينسون ولا يمكن أن ينسوا. ومنذ ذلك العام، ذهبت أحوال الفلسطينيين من سيئء إلى أسوأ. ويتجلى ذلك بوضوح في خرائط فلسطين المتلاشية باطراد، وفي تطامُن شعارات ومطالبات القيادات الفلسطينية، خاصة بعد اتفاقيات أوسلو التي أضفت الشرعية على احتلال فلسطين التاريخية، ثم منحت العدو بعد ذلك فسحة كارثية لتكريس وتسريع استيطانه في أراضي 67، تحت غطاء "المفاوضات"، بحيث لم يتبق أي أمل واقعي بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
الآن، يشاهد الفلسطينيون بألم مضاعف تجاهل قيادتهم الغريب للتحذيرات التي تنصب من كل الجهات حول حساب الأرباح والخسائر الوطنية نتيجة النهج السياسي الفلسطيني الحالي. ومن أسوأ المفارقات أن تتجاهل قيادة شعب منكوب لديه ما يكفي من المصائب رأي قطاع عريض من شعبها في كيفية إدارة نضاله وقضيته، بل وحرمانه من حقه ورغبته في المقاومة. وتكشف الاستطلاعات عن رفض شعبي متعاظم لمتابعة نهج "أوسلو" والمفاوضات التي ألحقت خسارات كبيرة بمسارات القضية الفلسطينية.
في مقال حديث، ينقل الكاتب جيل ماغوير عن الباحث البارز آفي راز قوله إن "نهج إسرائيل الكامل تجاه التسوية والمفاوضات منذ 1967، مروراً باتفاق أوسلو 1993، وحتى اليوم، استند كله إلى استراتيجية أبا إيبان القائمة على المراوغة والخداع الدبلوماسي. وكان الهدف دائماً هو تأجيل وتجنب التوصل إلى اتفاق حتى يصنع عدد المستوطنات والمستوطنين غير الشرعيين في الأراضي المحتلة حقائق على الأرض، والتي تجعل من مسألة ديمومة "إسرائيل الكبرى" أمراً واقعاً. ويعكس انهيار وفشل محادثات السلام التي أشرف عليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في العامين 2013 و2014، النجاح المتواصل لدبلوماسية الخداع، والنفاق الإسرائيلي".
يردد رأي راز آراء المئات من المتابعين حول العالم، بالإضافة إلى ملايين الفلسطينيين من أصحاب القضية. ومع ذلك تستمر القيادة الفلسطينية في الاستئثار بالمنصب الوهمي ولا تمنح فرصة لأي رؤى مختلفة. وفي الوقت نفسه، يقوم الاحتلال بتصنيع "الحقائق على الأرض" من دون تضييع دقيقة واحدة، مستغلاً غطاء "السلطة" و"المفاوضات"، وللمزيد من اضطهاد الفلسطينيين واختزال مساحتهم من الأرض والهواء. وفي الحقيقة، جاء هذا النوع من القيادة والنهج، وما صنعاه من انقسام فصائلي مدمر نتيجة لاحتلال 67 ومخططاته، بحيث أصبح النهج الفلسطيني الآن مفصلاً على مقاس الغايات الصهيونية من ذلك الاحتلال.
الأخبار الجيدة دائماً وحتى الآن، هي فشل الاحتلال وكل أساليبه الوحشية وتهافت القيادات الفلسطينية في بعض الفترات، في النيل من ثوابت الشعب الفلسطيني وانتمائه الوطني أو كسر إرادته. وكان حرياً بأي قيادة فلسطينية أن تبني على روح الشعب الحيّ وعناده الأسطوري، وأن لا تسمح للاحتلال بصنع "حقائقه" على الأرض بلا مقاومة! لكن ذلك سيتغير حتماً، بالرهان على هذه الروح بالتحديد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يمثل الفلسطنيون ؟ (ابو ركان)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2015.
    سيدي.. ارجوا توضيح ما تعنيه ( بالفلسطنيون الرسميون ) فعلى حد علمي وانا اطرق باب السبعين من العمر لم ينتخب بل لم يستشار او يستفتى الشعب الفلسطيني حول من المخول بالحديث باسمه . وطالما ان الحديث اليوم يدور حول استرجاع بعض من الضفة الغربية وليس كل فلسطين التاريخية فارجوا ان اذكر بان الضفة الغربية التي اغتصبت كانت جزء من المملكة الاردنية الهاشمية بحكم الوحدة وعليه فان الاردن هو المخول قانونيا واخلاقيا بالعمل على استعادتها وهو يملك القدرة لذلك بعكس سلطة رام الله الوهمية التي لم تنتخب اصلا من كل الشعب الفلسطيني ولم تحظى بشرعية حقيقية يوما ما , اما اذا اراد عباس وسلطته الوهمية تحرير كل فلسطين وتصريحة علنا عن ذلك فعند اذن يمكن الحديث عن من يمثل الفلسطنيون بعد اجراء استفتاء شعبي يشمل كل الفلسطنيون في شتى بقاع الارض. ولحين ذلك ( اعطوا الخبز لخبازة) فيما يتعلق باستعادة الضفة الغربية للمملكة الاردنية الهاشمية .
  • »اللوبي الذهبي لاحتلال كامل فلسطين. (عادل الحكيم)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2015.
    ما يجهله المواطن العربي ان احتلال الضفة الغربية نتيجة لهزيمة حزيران عام 1967 ، وتقديمها على طبق من فضة للعدو الصهيوني ، هي تكرار ، واكمال لمخطط احتلال ، واغتصاب كامل فلسطين عام 1948 ، من قبل عصابات الارهاب الصهيوني ، وبتنسيق ، وتعاون من المستعمر البريطاني ، مع انظمة عربية فاسدة في ذلك الوقت.
    والا فما هو السر من عدم تحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، وكذلك عدم تحرير الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وقد مضى على نكبة عام 1948 ما يقارب (67) سنة ، وعلى هزيمة 1967 ، ما يقارب (48) سنة ؟