ماجد توبة

المدخل لإصلاح التعليم الجامعي

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2015. 12:06 صباحاً

خطوة إيجابية، بل قل ثورية نسبيا، ما لجأ إليه مجلس التعليم العالي أخيرا، بقراره رفع معدلات القبول في الجامعات الرسمية من 65 % إلى 70 %، والخاصة من 60 % إلى 65 %. وهو القرار الذي كان واضحا تبنيه أساسا من قبل وزير التعليم العالي الدكتور لبيب الخضرا، ضمن رؤيته لإصلاح التعليم العالي.
ورغم أن القرار إيجابي ومهم، فإن فائدته لا تعم، ولا يؤدي الغرض الإصلاحي منه، إلا بأن يترافق بقرارات وسياسات جديدة لإصلاح التعليم الجامعي، حتى ولو كانت ضمن خطة متوسطة وطويلة المدى، لكن على ان تتوفر لها الرؤية الواضحة، والإرادة الثابتة، والمسؤولون الذين يحترمون مسؤولياتهم وواجباتهم، ولا يتهربون منها، كما هي حال صف طويل من المسؤولون الذين ابتلى الله بهم وطننا.
بالمجمل، أشبعت أزمة التعليم العالي والجامعات بحثا وتشريحا، وقد امتلأت رفوف المسؤولين بمجلدات لدراسات وتقارير كثيرة حول هذه الأزمة، وكيفية الاشتباك معها، لكنها، وللأسف، بقيت في غالب توصياتها واقتراحاتها، حبرا على ورق، فيما بقي هذا القطاع الاستراتيجي يبحث عمن يعلق الجرس، ويطلق حملة الإصلاح. ولا نتحدث هنا عن شخص أو مسؤول "سوبر"، رغم أهمية شخص المسؤول والتزامه ورؤيته، لكن الحديث هنا عن مؤسسة رسمية متكاملة، تتداخل مفاصل رئيسة فيها مع أزمة التعليم العالي، مؤسسة رسمية تعيد إنتاج وتكريس الأزمة التي تلف التعليم العالي، عبر لجوئها لسياسات معينة قاصرة أو خاطئة، أو عبر تهربها من اتخاذ القرارات وإقرار السياسات التي تعالج محاور وأذرع الأزمة.
قد تكون المشكلة الرئيسة في تعامل الدولة والرأي العام مع أزمة الجامعات، هي في أن الوعي العام والاهتمام والالتفات لملف هذه الأزمة لا يحصل إلا عند اندلاع مشاجرة وعنف طلابي في هذه الجامعة أو تلك، حيث يستنفر الجميع، من مسؤولين وشعبيين، ثم ما يلبث الجميع أن يعودوا لسيرتهم الاولى، ويتراجع الاهتمام بالملف، في انتظار "طوشة" وعنف جامعي جديد!
ومن باب الإنصاف أيضا الإشارة إلى أن بعض وزراء التعليم العالي، ممن تسلموا هذا الملف، حاولوا خلال السنوات القليلة الماضية، الإصلاح، وامتلكوا الرؤية والرغبة في ذلك، إلا أن الوقت لم يسعفهم، وأيضا لم تسعفهم مراكز القوى ومؤسسات رسمية أخرى، أيديها راسخة أكثر في الجامعات وملفها! ما أبقى الأزمة مفتوحة، بل ومتصاعدة وأكثر ترسيخا.
رفع معدلات القبول في الجامعات مهم، لأنه يضمن مدخلات طلابية أكثر التزاما بالمفهوم الحقيقي لدخول الجامعة، كمكان للتعليم وبناء الشخصية، لا للعنف والعصبيات والسطحيات، وليست مصنعا لتعزيز الهويات الفرعية والأمراض الاجتماعية التي تؤدي في المحصلة، فضلا عن تدمير التعليم الجامعي والإطاحة بمستوياته، إلى رفد السوق والقطاعات الإنتاجية والمهنية المختلفة، بمتعصبين وشخصيات مشوهة البناء، لا علاقة لها بالعلم ولا بالأخلاق.. ولا بالقانون أيضا.
لكن هذا القرار لا يكفي وحده لمعالجة اختلالات التعليم العالي، ومشكلته المركبة، وهو بحاجة لاستكمال وخطة متكاملة، واضحة وحاسمة، تتعامل مع كل محاور ومستويات الأزمة، من مراجعة حقيقية ومسؤولة لنظام الاستثناءات بالقبول الجامعي، والاهتمام بنوعية التعليم، ومعالجة الاختلالات الهيكلية في التخصصات الجامعية ومواءمتها مع حاجات السوق، ورفع حجم الدعم من خزينة الدولة للجامعات وحل مشاكلها المالية المستعصية.
وقد يكون الأهم من كل ما سبق، أو بالأحرى المدخل الأساسي لبدء تعافي التعليم العالي، هو اتخاذ قرار سياسي حقيقي وحاسم، بوقف التدخل والتغول الرسمي والأمني على الجامعات، ومنحها استقلالية إدارية وأكاديمية حقيقية، وترك إدارة هذا الملف الحيوي، ومعالجة اختلالاته، لأصحاب الاختصاص والأكاديميين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التربية ثم التربية ثم التربية (رزان ----عمان)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2015.
    يا أخ ماجد توبة العنف الطلابي في الجامعات ناتج فقط عن التربية في المنزل والمسؤولية تقع فقط على الآباء وليس على أي شيء آخر حتى أن العنف والعصبيات موجود خارج الجامعات في الشارع الأردني أكرر القول أن المسؤولية تقع فقط على الآباء وبشكل مطلق لا جدال فيه
  • »بصراحة (منذر عمان)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2015.
    وزير التعليم العالي لن يسمح بالتدخل الرسمي وغير الرسمي ومعروف عنه الحزم والعدل
  • »تيار الشد العكسي لن يسمح بالاصلاح (استاذ جامعي)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2015.
    اصبت تماما في التشخيص واقتراح الحلول.التدخل الرسمي والأمني لا زال موجودا وبقوة رغم النفي المتكرر لهذا الأمر. مشكلة اخرى كبيرة ربما غفلت عنها وهي تفشي الواسطة والمحسوبية والمناطقية عند عدد كبير من الاساتذة عند تقييم الطلبة، ويجب ان يكون حلها من اولويات الوزير ان كان حقا يرغب في اصلاح التعليم العالي. ولا يفوتني الإشارة الى الجامعات الخاصة وقد عملت في عدد منها، ما يحدث فيها لا يمكن تصوره ولا تخيله، وتحتمي كل جامعة بعدد من المتنفذين مقابل مبالغ معينة من اجل حمايتها. هؤلاء المتنفذون يطيرون اي وزير يقترب من محمياتهم، فكيف سيتصرف الوزير الحالي؟