سورية: "داعش" يسعى لحرمان الفصائل المسلحة من "الرئة التركية"

تم نشره في الأربعاء 3 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • عمال إغاثة سوريون ينقلون جريحا أصيب في معارك حلب أمس. - (ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمان - يقاتل تنظيم "داعش" لانتزاع منطقة حدودية مع تركيا تؤمن له نقاطاً تمكّنه من تهريب مقاتلين وأسلحة عبر الحدود، وعقد صفقات شراء أسلحة وبيع نفط من خلال تجار ومهربين، مستهدفا فصائل مسلحة لطردها من ريف حلب الشمالي وحرمانها من رئتها التركية.
ويرى محللون أن سيطرة "داعش" على الشريط الحدودي مع تركيا سيحرم الفصائل المسلحة من التزود بالسلاح والآليات من تركيا، ما يؤدي إلى خنقها نهائيا، الأمر الذي تواجهه الفصائل وحلفاؤها الإقليميون بضراوة .
ويعتبر المراقبون مدينة حلب وريفها الشمالي ساحة صراع محتدم بامتدادات إقليمية، تسعى لإخضاع الأرض وتواصلها الجغرافي مع تركيا التي تتمتع بنفوذ قوي في الصراع السوري عبر حلفاء على الارض. 
ويشير المراقبون الى اتهامات متبادلة بين دمشق وخصومها في امر التمهيد لتنظيم داعش في ريف حلب الشمالي، إذ يعتبر متحدثون في المعارضة السياسية والفصائل المسلحة أن دمشق استخدمت الطيران الحربي لحسم الصراع لصالح داعش ضد التشكيلات العسكرية التي تقاتل تحت اسم "غرفة عمليات حلب".
أمّا حلفاء دمشق الميدانيون فيرون انه "لم يعد هناك فرق بين الائتلاف وتنظيم داعش الإرهابي سوى بزيّه الرسمي ووجهه الحليق، وهو شريك أساسي لداعش في ما يتعرض له الشعب السوري بكل مكوناته من مظالم".
ومن شأن هجوم "داعش" على مواقع الفصائل المسلحة في ريف حلب الشمالي، أن يضع قوات المعارضة بين فكي كماشة الجيش السوري ومقاتلي داعش؛ الذين سيفرضون حصارا يفصل الفصائل عن المعبر الحدودي مع تركيا، مما يشكل ضربة قاصمة نظرا لاهمية المعبر الذي بات منذ ثلاث سنوات الرئة التي تتنفس منها هذه الفصائل .
واستناداالى المعارك السابقة  لـ"داعش" يرى المحللون أنه "يتبع استراتيجية تقوم على التوجه نحو مصادر الثروة بالدرجة الأولى شريطة أن تكون المعركة سهلة، ومبررة شرعياً حسب فقه التنظيم. ومن ناحية ثانية، يستغل انشغال كل من المعارضة ودمشق بمعارك فيما بينهما، وبروز خواصر رخوة لدى كل منهما، لشنّ هجوم يحقق له انتصارا ما".
ويرجع المحللون "ابتعاد داعش في الفترة الأخيرة عن المناطق الكردية الى استراتيجيته التي تقوم على خوض معارك سهلة، بسبب صعوبة المعارك مع تحالف "قوات حماية الشعب" الكردية".
ويرجح المحللون، أن تتمكن فصائل المعارضة من صدّ التنظيم ومنعه من السيطرة على شمال حلب وفرض حصار عليها، بسبب وصول مؤازرة لقوات المعارضة، وأيضاً لأن القوى الإقليمية، ممثلة في تركيا والسعودية وقطر التي تقدم دعماً لوجستياً لغرفة عمليات "جيش الفتح" في كل من إدلب وحالياً حلب، لن تسمح بذلك.
وفي بيان لها، أكدت غرفة عمليات حلب عزمها على التصدي لتنظيم "داعش" واستعادة القرى التي سيطر عليها في ريف حلب الشمالي، قبل الانطلاق نحو ما تسميه "معركة تحرير حلب"، متهمة داعش ب،"مساعدة" الجيش السوري في حلب".
وتتكون "غرفة عمليات فتح حلب" بشكل رئيسي من فصائل "الجبهة الشامية، حركة أحرار الشام، فيلق الشام، كتائب ثوار الشام، جيش الإسلام، كتائب فجر الخلافة، تجمع فاستقم كما أمرت".
وقال نشطاء ميدانيون ان التنظيم قام خلال هجومه على ريف حلب الشمالي، بتهجير أكثر من 30 ألف مدني من سكان بلدة صوران أعزاز، وقرى البل والكفرة والطوقلي، وتلالين، وغرناطة، والحصية، وحساجك، وأم حوش تحت وطأة قصفه الصاروخي العشوائي على المنازل السكنية.
من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سالم المسلط، أنّه يتعين على المجتمع الدولي "تأمين منطقة آمنة للسوريين" يمنعون فيها الطيران السوري من التحليق فوقها، "كي لا يتحول إلى سلاح جو يخدم تنظيم داعش، وتزويد الثوار بالأسلحة النوعية".
وأضاف أن الرئيس بشار "الأسد يدعم تنظيم (داعش) للقضاء على من يحمل راية الثورة السورية، وتصوير المشهد أمام العالم أنها حرب بينه وبين الإرهاب"، لافتاً إلى أن "التنظيم منذ نشأته يهاجم الثوار في كل مرة يحققون فيها الانتصارات على قوات (الرئيس بشار) الأسد، وهذا ما يؤكد أن هذه القوات "تنهار وباتت غير قادرة على الانتشار في جميع أنحاء سورية". وكان رئيس الائتلاف، خالد خوجة، قد اعتبر أن "تنظيم داعش ينوب عن نظام الاسد بعدما سلمه الأخير أكبر مخزون للسلاح في تدمر".
في غضون ذلك، وصل آلاف المقاتلين العراقيين والسوريين في الاونة الاخيرة الى سورية للدفاع عن دمشق وضواحيها بدرجة اولى، بعد اعلان مقاتلين جهاديين ان العاصمة تشكل هدفهم المقبل، وفق ما اعلن مصدر امني سوري.
وقال المصدر الاربعاء لوكالة فرانس برس "وصل نحو سبعة الاف مقاتل ايراني وعراقي الى سورية وهدفهم الاول هو الدفاع عن العاصمة"، موضحا ان "العدد الاكبر منهم من العراقيين".
واوضح المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان "الهدف هو الوصول الى عشرة الاف مقاتل لمؤازرة الجيش السوري والمسلحين الموالين لها في دمشق اولا، وفي مرحلة ثانية استعادة السيطرة على مدينة جسر الشغور التي تفتح الطريق الى المدن الساحلية ومنطقة حماة في وسط البلاد".
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية "ارنا" الاثنين الماضي تصريحا لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني قالت انها "لا تتحمل مسؤوليته" وجاء فيه "سيفاجأ العالم بما نعد له نحن والقادة العسكريون السوريون حاليا".
واوضح مصدر سياسي قريب من دمشق لوكالة فرانس برس ان المسؤولين السوريين وبعد سلسلة الخسائر التي مني بها النظام في الاسابيع الاخيرة بمواجهة الجهاديين وفصائل المعارضة المسلحة، دعوا حلفاءهم الى ترجمة دعمهم بافعال.
ويأتي هذا النداء في وقت تكثف الفصائل المقاتلة شن هجمات ضد النظام على جبهات عدة.
وقال مسؤولون عسكريون سوريون ان عشرات الالاف من مقاتلي المعارضة، بعد توافق السعودية وقطر وتركيا الجهات الاقليمية الثلاث المناوئة لنظام الرئيس بشار الاسد، يشنون اليوم سويا هجمات كثيفة ضد مواقع الجيش.
واعلن امير جبهة النصرة ابو محمد الجولاني الاربعاء الماضي ان مهمة مقاتليه في سورية هي "اسقاط النظام ورموزه وحلفائه".-(وكالات)

suliman.alqbeilat@alghad.jo

التعليق