تعديلات "العقوبات" تبدد الآمال بإنصاف أطفال العنف الأسري

تم نشره في الخميس 4 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 4 حزيران / يونيو 2015. 09:48 صباحاً
  • رسم تعبيري يمثل حالة عنف ضد الأطفال بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان - فيما شكل خلو مسودة قانون العقوبات من أي تعديلات توفر حماية أفضل للأطفال ضحايا العنف الأسري، خيبة أمل كبيرة لناشطين في هذا المجال، طالبوا بضرورة "إعادة النظر في المواد المتعلقة بإلغاء بند إسقاط الحق الشخصي، في القضايا التي يذهب ضحيتها أطفال على يد أحد أفراد أسرتهم أو مقدمي الرعاية"، وذلك تزامنا مع احتفال الأردن باليوم الوطني لحماية الطفل من الإساءة الذي يصادف السبت المقبل.
واعتبروا أنه "ما تزال هناك فجوات في التشريعات تحول دون إنصاف الضحية في حال كان طفلا"، كما أن تلك الفجوات "تحد من ردع الجريمة"، مشددين على أن المواد التي تتعلق بإسقاط الحق الشخصي، يجب أن تشمل "القتل القصد أو الضرب المفضي إلى الموت"، فضلا عن إلغاء المادة 62 من قانون العقوبات، التي "تبيح الضرب التأديبي الواقع على الأطفال من قبل أحد الوالدين".
وبرزت تلك المطالبات عقب وفاة الطفلة حسناء ذات العشرة أعوام، التي لقيت حتفها على يد والدها في آذار (مارس) 2014، وحكم على والدها بالسجن 12 عاما بتهمة "الضرب المفضي إلى الموت"، لكن العقوبة خفضت إلى النصف بسبب إسقاط الحق الشخصي من قبل الأم.
ويرى قانونيون أن هناك حاجة ماسة لتعديل العقوبات في الجرائم الجنسية الواقعة على القاصرين الذكور، ومساواتها بمثيلاتها على الإناث، فضلا عن ضرورة أن تتضمن التعديلات "حرمان الجاني في الجرائم الجنسية الواقعة على أفراد الأسرة من الولاية والوصاية والحضانة على كل أفراد الأسرة القاصرين وليس الضحية فقط".
وتقول المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز: "للأسف لم يتم شمول مؤسسات المجتمع المدني في اللجنة التي عملت على صياغة التعديلات على قانون العقوبات، كما جاءت التعديلات قاصرة ودون مستوى الطموح، فيما تم إغفال أي تعديلات تتعلق بتوفير حماية وردع أكبر في الجرائم الواقعة على الأطفال، وتحديدا داخل نطاق الأسرة".
وتابعت: "طالبنا مرارا بضرورة حل الإشكالية المتعلقة بإسقاط الحق الشخصي في جرائم القتل الواقعة على الأطفال من داخل الأسرة، ففي الغالبية العظمى من هذه الجرائم، يحصل الجاني على حكم مخفف نتيجة لتكييف القضية على أنها ضرب مفض الى الموت وإسقاط الحق الشخصي من قبل أفراد الأسرة، وغالبا في هذه القضايا لا يتجاوز الحكم 6 أعوام".
وزادت: "في العام 2010 خضع قانون العقوبات لتعديلات لا يستفيد بموجبها الجاني من العذر المخفف في إسقاط الحق الشخصي في الجرائم الجنسية الواقعة على قاصر داخل العائلة، وهنا نطالب باتخاذ إجراء مماثل في جرائم الضرب المفضي إلى الموت في حال كان الضحية قاصرا".
وتلفت عبد العزيز كذلك الى المادة 62 من قانون العقوبات، والتي ما تزال "تبيح الضرب التأديبي للوالدين على أطفالهم"، قائلة: "كنا نأمل أن يتم إلغاء هذه المادة أو تعديلها بوضع ضوابط مشددة، لكن هذا الأمر لم يحصل".
من ناحيته، يبين أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود أن "المجلس عقد في نيسان (إبريل) الماضي ورشة عمل وطنية شارك فيها العديد من الجهات المعنية القانونية والمرجعيات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني، لمناقشة المادة المتعلقة بالضرب التأديبي للأطفال"، موضحا: "خلال الورشة تم طرح ثلاثة بدائل هي: إلغاء المادة، أو التعديل، أو وضع ضوابط لها".
ويتابع "كان الرأي الغالب وضع ضوابط للضرب التأديبي، وبالفعل عمل المجلس على وضع تلك الضوابط ورفعها للمجلس القضائي لتعميمها على القضاة".
وتشمل تلك الضوابط التي حصلت "الغد" على نسخة منها، "اقتصار حق التأديب على الوالدين، اعتماد الوعظ كسبيل أنجع في تعديل سلوك الطفل والتدرج في العقوبات، اعتماد العقوبات البديلة للضرب، عدم استخدام أداة عند الضرب، وأن لا يكون مؤذيا نفسيا وجسديا، وأن لا يكون أمام الآخرين، أن لا يكون خلال حالة غضب شديد لأحد الوالدين، وأن لا يكون الهدف منه الانتقام أو التعذيب، أن لا يكون على الوجه أو المناطق الحساسة أو في مقتل، أن يتوقف الوالدان عن استخدام هذا الأسلوب في حال لم تثبت نجاعته".

من ناحيته، استغرب خبير منظمات الأمم المتحدة لمواجهة العنف، استشاري الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان التعديل على المادة المعنية بالضرب التأديبي بإضافة كلمة "المؤثر"، والتي جاء نصها المقترح "لا تعد جريمة أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهم على نحو لا يسبب إيذاء مؤثرا أو ضرراً لهم ووفق ما يبيحه العرف العام".

ويقول جهشان: "أعمل كطبيب شرعي منذ 28 عاما، ولا أعرف صراحة كيف يمكن أن يكون الإيذاء غير مؤثر؟".
ويشدد على موقفه بضرورة إلغاء المادة بشكل تام من قانون العقوبات، كونها تشكل "انتهاكا لحقوق الطفل".
ويتفق كذلك مع عبد العزيز في الرأي لجهة "ضرورة إلغاء بند إسقاط الحق الشخصي في الجرائم الواقعة داخل الأسرة على القاصرين".
ويتابع: "إلى جانب ذلك، هناك لبس تجب مراجعته بشكل فوري على التعديلات على المادة 285 المتعلقة بالسفاح، والتي يحرم المجرم بموجبها من حقه في الولاية على الضحية".
ويوضح أن "تعريف السفاح، هو القيام بالفعل الجنسي بالتراضي بين المحرمين شرعا، وبالتالي فإن التعديل لم يشمل كافة الجرائم الجنسية الواقعة في داخل الأسرة".
ويبين جهشان أن "الواقع العملي بالتعامل مع ضحايا العنف الجنسي داخل الأسرة يستوجب منع المجرم من حقه في الولاية على أبنائه وبناته في كل جرائم الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة، أي الجرائم الواردة وليس فقط في جريمة السفاح بالتراضي بين الطرفين الواردة في المادة 285".
وفي هذا السياق، تشدد عبد العزيز على ضرورة أن "يحرم الجاني في هذه الجرائم من حقه في الولاية والوصاية والحضانة على أبنائه القاصرين جميعا وليس الضحية فقط".
الى جانب ذلك، يرى جهشان أن هناك ضرورة لتشديد العقوبات في الجرائم الجنسية، وتحديدا "هتك العرض الواقع على الأطفال، لتكون العقوبة رادعة بشكل أكبر". ويقول إن قانون العقوبات "ما يزال قاصرا في عدد من الجرائم، وتحديدا الجنسية".
ويوضح أن "الجرائم الجنسية بممارسة اللواط قصرا مع طفل ذكر، أو ممارسة الجنس على خلاف الطبيعة قصرا مع أنثى، ما تزال تعامل كجريمة هتك عرض في القانون، وبالتالي تكون عقوبتها أقل من جريمة الاغتصاب، رغم أن المراجع المعرفية المتعلقة بالعنف الجنسي، تصنفها ضمن جرائم الاغتصاب، لما تتركه من آثار وعواقب وخيمة إن كانت جسدية أو نفسية على الضحايا".
ويشير جهشان إلى "جريمة الفعل المنافي للحياء، وهي جريمة التحرش الجنسي بالمداعبة أو بواسطة الكلام، ولا تصل بالفحش الى جريمة هتك العرض".
وفي هذا السياق، تقول عبد العزيز: "بموجب التطورات الاجتماعية، وتطبيقا للمنظور الحقوقي، تولدت حاجة ماسة لمراجعة قانون العقوبات، وتحديدا الجوانب المتعلقة بالجرائم الواقعة على العرض، كونها لم تعد تحقق الردع الكافي، وتهمل حقوق الضحية".
وتضيف: "مع تزايد حالات هتك العرض الواقع على الذكور، وتحديدا الأطفال منهم، فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في توصيف هذه الجرائم التي ترقى للاغتصاب".
وتلفت الى "ما تسببه هذه الجرائم من مشاكل اجتماعية ونفسية عميقة على الضحايا، لما تشكله من انتهاك لكرامة جسد الضحية وإرادته"، مبينة أن "الأحكام القضائية تطبق القانون، لكنها لا تحقق العدالة للضحايا".

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضرب للأطفال (حقوقي)

    الخميس 4 حزيران / يونيو 2015.
    بالشريعة: الضرب مسموح لحد معين من رب الأسرة على الزوجة والأبناء: علموهم لسبع وإضربوهم لتسع،وللزوجة اباح الشرع الضرب التأديبي والهجر بالمضاجع