"داعش" يتقدم في سورية ويقف على أبواب الحسكة

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • مدنيون يفرون من موقع قصفته قوات الرئيس بشار الأسد في قرية بإدلب أمس - (رويترز)

بيروت-  حقق تنظيم "داعش" تقدما جديدا نحو مدينة الحسكة في شمال شرق سورية، على الرغم من استمرار حملة التحالف الجوية على مواقعه والتي حصدت بحسب واشنطن اكثر من عشرة الاف قتيل خلال تسعة اشهر في سورية والعراق.
من جهة اخرى، أحبطت قوات الامن العراقية امس هجومين انتحاريين منفصلين بعربات مفخخة على مقرات عسكرية شمال وشرق مدينة الرمادي التي تحاول السلطات العراقية استعادتها من التنظيم.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان تنظيم "داعش" الذي بدأ هجوما عنيفا في 30 أيار (مايو) في اتجاه مدينة الحسكة، وصل الليلة الماضية إلى مسافة 500 كيلومتر منها.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان المعارك التي وقعت اول من امس بين القوات النظامية والتنظيم الجهادي "انتهت بسيطرة التنظيم على نقاط عسكرية عدة بينها سجن الاحداث ومحطة لتوليد الكهرباء" في محيط الحسكة. وتخللت العمليات العسكرية ست عمليات انتحارية نفذها التنظيم وأتاحت له احراز التقدم.
وتتواصل المعارك في المنطقة نفسها التي استقدم اليها النظام تعزيزات امس.
وتتقاسم السيطرة على المدينة وحدات حماية الشعب الكردية والقوات النظامية السورية.
وانتقدت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات في افتتاحيتها امس ما اسمته "تخاذل" الاكراد عن مساندة القوات النظامية في قتالها ضد تنظيم "داعش".
وجاء في المقال "منذ ايام، بدأ تنظيم داعش هجوما عنيفا على مدينة الحسكة في محاولة لاحتلال المدينة وضمها إلى اراضيه".
واضاف ان "المفاجأة" في الهجوم تكمن في "تخاذل بعض الاشقاء الاكراد بالدفاع عن الحسكة".
وادرجت الصحيفة هذا الموقف في اطار "أطماع بعض الاكراد السياسية والاقليمية .. لتأسيس اقليم او ما يسمى ادارة ذاتية تخولهم لاحقا تأسيس دولة على الاراضي السورية والعراقية"، مشيرة إلى وجود "مشروع لتقسيم سورية" يتصدى له الشعب والجيش السوريان.
وفي حال تمكن التنظيم الجهادي من السيطرة على مدينة الحسكة، ستصبح مركز المحافظة الثاني الذي يخضع لسيطرته بعد الرقة (شمال)، ومركز المحافظة الثالث الذي يخرج عن سيطرة النظام بعد الرقة ومدينة ادلب (شمال غرب).
في منطقة اخرى من حلب، قتل 14 مدنيا على الاقل في قصف جوي بالبراميل المتفجرة على بلدتي دير جمال وحيان. وبين القتلى سبعة اطفال، اربعة منهم اشقاء.
ومنذ ايام، صعد الطيران الحربي والمروحي السوري غاراته على المناطق الشمالية.
وقتل في 31 ايار(مايو) 84 شخصا في قصف جوي على مدينة حلب وريفها، ما اثار تنديدا دوليا.
ويتهم ناشطون ومعارضون النظام بتصعيد القصف الجوي لتسهيل تقدم تنظيم "داعش" في المنطقة. اذ يترافق القصف مع محاولات لتنظيم "داعش" التقدم في ريف حلب الشمالي على بعد عشرة كيلومترات من الحدود التركية.
واتهم زعيم جبهة النصرة ابو محمد الجولاني في مقابلة مع قناة "الجزيرة" تم بثها مساء الاربعاء تنظيم "داعش" بـ"قطع طرق" كثيرة بين الشمال والجنوب، ما يحول دون تقدم الجبهة نحو دمشق.
وكان مصدر امني سوري قال الاربعاء ان "نحو سبعة الاف مقاتل ايراني وعراقي وصلوا إلى سورية اخيرا وهدفهم الاول هو الدفاع عن العاصمة".
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن هذا التقرير، مشيرا إلى ان "العدد أكبر بكثير".
واقرت طهران اكثر من مرة بارسالها خبراء ودعم عسكري ومالي إلى دمشق وبغداد، لكنها تقول انها لم ترسل مقاتلين.
ويحارب حزب الله اللبناني المدعوم من إيران إلى جانب قوات النظام في مناطق عدة من سورية. كما يلقى النظام مساندة من ميليشيات مؤلفة من مقاتلين شيعة من جنسيات عدة.
وتاتي هذه التطورات العسكرية في وقت لا يظهر اي افق للحل السياسي للنزاع المستمر منذ اربع سنوات.
والتقى الموفد الدولي إلى سورية ستافان دي ميستورا امس في اسطنبول الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية برئاسة رئيس الائتلاف خالد خوجا، ليبحث معه في احتمالات التسوية قبيل تقديمه تقريرا جديدا إلى مجلس الامن عن الوضع السوري.
كما ياتي تمدد تنظيم "داعش" في وقت تتواصل الحملة الجوية التي ينفذها التحالف الدولي على مواقع التنظيمات الجهادية في سوري والعراق منذ الصيف الماضي.
وفي ما بدا محاولة للدفاع عن هذه الحملة التي تقودها الولايات المتحدة، صرح نائب وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن في مقابلة مع اذاعة "فرانس انتر" بان "تنظيم داعش مني بخسائر هائلة مع سقوط اكثر من عشرة الاف من عناصره منذ بدء الحملة"، مضيفا "سينتهي الامر باحداث تاثير".
واوضحوا انه الموقع "الاكبر" لتنظيم "داعش" في العراق، وان الغارة اوقعت العديد من القتلى بين الجهاديين والمدنيين.
من جهة اخرى، أحبطت قوات الامن العراقية امس هجومين انتحاريين منفصلين بعربات مفخخة على مقرات عسكرية شمال وشرق مدينة الرمادي التي تحاول السلطات العراقية استعادتها من التنظيم.
وقال عقيد في الجيش العراقي ان "تنظيم داعش شن هجوما عنيفا بواسطة مركبتين مفخختين يقودهما انتحاريان على مقر الفوج الثاني التابع للواء الاولى بالفرقة الاولى بالجيش في منطقة ناظم الثرثار شمال الفلوجة". و"داعش" هي التسمية الرائجة لتنظيم "داعش".
واضاف المسؤول العسكري ان "الهجوم الانتحاري المزدوج كان مدعوما بنيران قوية ووقعت اشتباكات، تمكنت خلالها قوات الجيش من حرق وتفجير (المركبات) المفخخة وقتل من فيها بواسطة منظومة الصواريخ الروسية الكرونيت".
واصيب اربعة من قوات الامن العراقية بجروح، بحسب الضابط.
يأتي هذا الهجوم بعد ثلاثة ايام من هجوم مماثل نفذه التنظيم ضد منشاة المثنى الواقعة شمال الرمادي واسفر عن مقتل 47 من قوات الامن العراقية.
يستخدم التنظيم في هجماته آليات عسكرية استولى عليها في مواجهات سابقة ويقوم بتلغيمها وتصفيحها بشكل يصعب على الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى قذائف الار بي جي التصدي لها.- (ا ف ب)

التعليق