حلفاء إيران العراقيون يحرّضون ضد السفير السعودي

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- تشنُّ جماعات عراقية سياسية ومليشياوية مرتبطة بإيران، حملة تحريض ضد السفير السعودي ثامر السبهان المعين في بغداد، وهي تقود تشهيرا سياسيا وشعبيا ضد السبهان، وتقودها قيادات سياسية تابعة للجناح المتطرف في "التحالف الوطني" بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وتتزامن مع حملة يقودها "حزب الله" العراقي عبر محطات تلفزة ومواقع إخبارية عراقية، فضلاً عن صفحات التواصل الاجتماعي في السياق ذاته.
وحسب تقرير لموقع "العربي الجديد" فقد طالبت كتلة "بدر" النيابة الجناح السياسي لمليشيا "بدر" والتابعة لائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي، بـ"التريث باعتماد أوراق السفير السعودي لدواعٍ أمنية تتعلق بأمن البلاد"، على حد زعمها.
وقال رئيس الكتلة في البرلمان والقيادي في "الحشد الشعبي" قاسم الأعرجي، في بيان له، إنّ "ما وصلنا من معلومات يدل على أنّ السعودية غير جادة بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق، سوى أن يكون لها مكتب عسكري تتم فيه اللقاءات مع الشخصيات القريبة من تنظيم داعش". وأضاف أنّ "فتح السفارة سيعقبه فتح قنصلية في أربيل، ما يُسهّل للقيادات المتطرفة الاجتماع واللقاء بالطرف السعودي الذي ما زلنا ننظر إليه على أنّه داعم للإرهاب في العراق".
كذلك دعت كتلة "المواطن" المنضوية ضمن التحالف نفسه، وزارة الخارجية إلى "عدم الموافقة على السفير السعودي لدى العراق"، معتبرة أنّه "لا يمتلك المواصفات التي تؤهله للعمل كممثل للدبلوماسية السعودية في العراق".
وقال النائب عن الكتلة صلاح العرباوي، في مؤتمر صحافي، عُقد في مبنى البرلمان العراقي في بغداد، إن "السفير السعودي لدى العراق لا يمتلك مواصفات ومؤهلات تمكّنه من العمل كممثل للدبلوماسية السعودية في العراق".
يأتي ذلك بالتزامن مع بيان صحفي أصدره رئيس كتلة "دولة القانون" في البرلمان علي الأديب، قال فيه إنّ "المعلومات الأولية الواردة عن السبهان الذي رشّحته السعودية ليكون سفيراً لها في بغداد غير مطمئنة"، معتبراً أنّه في "حال صحة سيرته الذاتية المنشورة عنه كرجل أمن، يصعب على العراق القبول به سفيراً للمملكة، وعليه تغييره".
ودعا الأديب، رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية إلى "التريث في التصديق على أوراق اعتماده، لأنّه سيكون رجل أمن عسكري، وليس رجل سياسة قادراً على تصحيح العلاقات بين البلدين"، مضيفاً: "لن نسمح بما يمكن أن يكون مصدر قلق لشعبنا المبتلى بوضعه الأمني الاستثنائي، الأمر الذي يزيد تعقيد المشهد السياسي العراقي".
من جهته، اتهم القيادي في "الحشد الشعبي"، رئيس كتلة الأمن والدفاع البرلمانية، حاكم الزاملي، طائرات سعودية بـ"اختراق الأجواء العراقية وتصوير قطعات الجيش والحشد الشعبي في النخيب ومنح معلومات لتنظيم داعش". وقال الزاملي في تصريح لتلفزيون السومرية العراقية، إنّ "الطيارين السعوديين يتواصلون من الجو مع داعش".
التحريض السياسي لم ينتهِ عند هذا الحد، فقد شنّت محطات تلفزيونية محلية تابعة لـ"حزب الله" العراقي ومليشيات أخرى، حملة تحريض واسعة ضد السفير السعودي الجديد شملت أيضاً مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلية كـ"السومرية" و"المدى برس" و"الفرات" و"براثا" و"المسلة"، وهي من أبرز المواقع المقرّبة لتلك المليشيات.
وبسبب التحريض المتصاعد على السفير السعودي، أصدر رئيس البرلمان العراقي والقيادي في تحالف "القوى الوطنية" سليم الجبوري، بياناً عاجلاً طالب فيه الحكومة بـ"دعم فتح السفارة السعودية في بغداد ومضاعفة الجهود للتنسيق مع المملكة".
ودعا الجبوري في البيان الذي أصدره مكتبه "إلى استثمار فرص التواصل الدبلوماسي مع الأشقاء العرب، والحكومة لدعم فتح السفارة السعودية في العراق لمضاعفة الجهد في التنسيق مع المملكة لمواجهة الإرهاب، لا سيما أنّها تأثرت أخيراً بأعماله الإجرامية". واعتبر أن "الانفتاح على الجميع سيعين العراق على تجاوز أزمته الحالية"، داعياً الأطراف السياسية إلى "منح الحكومة الفرصة لتعزيز جهدها الدبلوماسي وتوسيع دائرة علاقاتها من خلال سياسة خارجية متوازنة وهادفة".
من جهته، رأى القيادي في جبهة "الحراك الشعبي"، العراقي محمد عبد الله، أن "حملة التحريض تدل على صحة الخطوة السعودية في إعادة تواجدها بالعراق". وأوضح عبد الله أن "جميع من يشارك بالحملة هم من المحسوبين على إيران، ومن البديهي أن يكون تحركهم ضمن أجندة إيرانية وهو ما كنا نتوقعه منذ مدة طويلة".
وأضاف أن "الحكومة تعلم جيداً أنّ عودة العلاقات العراقية-السعودية ستسهم في الحرب على الإرهاب والقضاء على داعش على اعتباره عدواً مشتركاً لكل دول المنطقة، لكن على ما يبدو فإنّ إيران وجدت في داعش نقطة لصالحها تحاول استغلالها بشكل كامل".
وحول حملة التحريض تلك، قال المحلل السياسي العراقي، محمد فواز الأعظمي، إن "الحملة جاءت خوفاً من أن تعود السعودية كلاعب قوي ومنافس بالساحة العراقية لإيران".
وأوضح الاعظمي، في حديث إلى "العربي الجديد"، أن "إيران التي استأثرت بالساحة العراقية طيلة السنوات الماضية بشكل سلبي واضح بعد غياب العرب عن العراق، لا تريد منافساً لها، ووجود سفير سعودي مثل السبهان المعروف بقوته ودهائه السياسي سيكون سلبياً على إيران، لذا تحاول الأخيرة التشويش على المشروع".
وتوقّع "أن تقبل الحكومة ورئاسة الجمهورية أوراق السفير السعودي، ولن تلتفت إلى تلك الحملة وهو ما تعلم به إيران، كون القرار لم يعد عراقياً بل دولياً وغربياً على وجه الخصوص، لكنّ إيران تسعى لإرهاب الرياض من إرسال طاقم دبلوماسييها إلى بغداد"، مضيفاً أن "ذلك يؤكّد خشية إيرانية من الدور السعودي السياسي والعسكري والاقتصادي بالمنطقة مدعوماً عالمياً في عهد الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز".

التعليق