فهد الخيطان

طارق عزيز.. البعد الإنساني ليس أكثر

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 12:08 صباحاً

في وصية المرحوم طارق عزيز، لمسة وفاء تجاه الأردن؛ البلد الذي احتضن أسرته، وأكرمها. ولأجل ذلك، اختار الرجل أن يرقد في تراب الأردن إلى الأبد، وقريبا من عائلته. وتقديرا لهذا البعد الإنساني، وافقت الحكومة سريعا على طلب دفنه في الأردن.
هذه هي حدود القصة، وينبغي أن لا تخرج عن هذا الإطار. طارق عزيز، ومن قبله نظام الرئيس الراحل صدام حسين، صارا جزءا من الماضي، وليس من المفيد لنا في الأردن أن نبقى نجتر الماضي. يتعين التفكير بالمستقبل؛ مستقبل الأردن والعراق، والمصالح المترابطة بين البلدين الشقيقين.
ليس مطلوبا من الأردنيين أن ينسوا ما قدمه العراق في زمن صدام حسين من دعم لبلدهم. لكن عليهم، في المقابل، أن يتحلوا بالواقعية بعد كل هذه السنين. الوضع تبدل في العراق، غير أن المصالح باقية، ولا يمكن للطرفين تجاهلها.
العراق ما يزال حتى يومنا هذا سوقا رئيسة لمنتجاتنا الزراعية، وصادراتنا من البضائع. وميناء العقبة يخدم العراق مثلما كانت الحال في العقدين الماضيين. ويخطط البلدان حاليا لتنفيذ مشروع استراتيجي في مجال نقل النفط والغاز، عبر أنبوب يمتد من مدينة البصرة إلى ميناء العقبة.
المشروع الذي يجري العمل عليه بشكل جدي، سيجعلنا -في حال تنفيذه- في غنى عن صفقة الغاز المشؤومة مع إسرائيل.
والعراق حليف لنا في الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي. صمود العراق في مواجهة هذا التنظيم، مكسب استراتيجي للأردن، وبين البلدين تنسيق أمني وعسكري عالي المستوى.
تغير النظام في العراق، لكن المصالح لم تتغير. كانت علاقات الأردن مع حكومة نوري المالكي فاترة منذ البداية، وتوترت كثيرا في أيامه الأخيرة. لكنها أفضل بكثير مع حكومة حيدر العبادي، ولا يجوز أن نعرضها للتأزيم من أجل ماض ذهب ولن يعود.
يمكن للمرء أن يسجل عشرات النقاط على أداء الحكومة العراقية فيما يخص شؤون العراق الداخلية، وعلاقتها مع مكونات البلد الاجتماعية، ومع إيران. لكن قبل ذلك، علينا التفكير بالمصالح الأردنية.
تحويل مراسم دفن طارق عزيز في الأردن إلى مهرجان لشتم الحكومة العراقية، وتمجيد النظام السابق، لا يخدم مصالح الأردنيين في شيء؛ على العكس، سيتسبب بأزمة تلقي بظلال قاتمة على العلاقة بين البلدين.
وعلى أصحاب الاتجاهات القومية والعروبية أن لا يبقوا أسرى لسردية عراق صدام حسين، لأنها سردية تنتمي للماضي. وإذا كانوا صادقين في دعواتهم لبقاء الأردن ملتصقا بأمته وعمقه العربي، فعليهم أن لا يترددوا في دعم علاقاته مع العراق، وسائر الدول العربية.
هناك قوى إقليمية وأجنبية استغلت، وعلى نحو مدروس، الخطاب العربي المعادي للعراق، لجره بعيدا عن أمته، وزرع ثقافة معادية للعرب في أوساط العراقيين، خاصة أبناء الطائفة الشيعية. وساعدت هذه النزعة القوى المتعصبة في العراق على الصعود أحيانا إلى قمة الهرم السياسي في الدولة العراقية.
لتكن حسابات المصلحة الأردنية حاضرة، ولو مرة واحدة، عند مقاربة موقفنا من دول الجوار العربي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طارق عزيز بطل قومي (مجدولين بنت الوطن الحبيب)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    طارق عزيز بطل قومي أحب فلسطين ؛قاوم المد الايراني الصفوي منذ البداية وكان يرى ما لم نراه نحن اليوم (خطورة تصدير الثورة الايرانية)
  • »التعامل مع الامر الواقع ... (ابو عبدالله)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    يبدو ان ثقافة تغيير الامور (بأثر رجعي) والوقوف طويلا والتباك على اطلال الماض والنظر طويلا الى الوراء هي من سمات المرحلة الحاليّة وتكاد تكون هي (المعضلة) الرئيسية والعائق الاكبر الذي يمنع من التقدم والولوج للمستقبل ...
    موضوع المقال هو موضوع مهم للغاية ويحتاج الى تحليل عميق ووقفة جادة ، والمفارقة والفكرة التى اوردها الكاتب – الفاضل – هي مقاربة جميلة وواقعيّة ...
    تبعات العودة الى الماض الذي اصبح جزء من التاريخ (القديم) لن تفيد في شيء ، ولن تخدم الواقع ابدا – بل – انها ستكون عنصر احباط وعوامل إعاقة وادوات تضبيط وعوائق في طريق الإنتقال الى المستقبل القادم والجديد ...
    لن ينفع التباك على الرئيس الراحل صدام حسين في اعادته الى الحياة من جديد ، ولن يفيد لعن النظام الحالي الا في زيادة مسافة التباعد بين الطرفين وتعميق الشرخ وتعكير النفوس وزيادة الاحتقان وتعميق الكراهيّة وضياع المصالح ...
    احيانا يكون هذا الموضوع (العيش في جلباب الماض ) والاصرار عليه وتعميقه - يكاد - ان يكون نوع التخاذل او الافراط في السلبية والخلط بين الواقع والحاضر وما بين الماض المنتهي الصلاحيّة ، ولا يمكن اعتباره بأي حال من الاحوال بأنه نوع من (الولاء) للماض او الاخلاص للتاريخ ...
    حاليا ، في مصر ، انتهى وولى عصر الرئيس (مرسي) وبغض النظر عن مدى نجاح مرسي او حزب الاخوان المسلمون في مصر ولكن (المتغنون) بعودة مرسي او حزب الاخوان الى الحكم في مصر لا يمكن الا اعتبارهم (باحثين) عن الدمار او الفوضى لمصر ، فتبعات عودة مرسي اكثر بكثير (إيلاما) و إفسادا من عدم عودته ، التعامل مع النظام الحالي القائم او التعامل مع (الواقع) افضل من محاولة (الهدم) والبناء من جديد ، التكُييف مع الواقع وموازنة الامور افضل من البحث والنبش في دفاتر الماض من اجل البكاء والتباكي ...
  • »عقل الأردن الانساني (بسمة الهندي)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    عين العقل أستاذ فهد. حسناً فعل الأردن باتخاذه هذه الخطوة الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة العراقية وأهل الفقيد، وحسناً يفعل الأردن بابقائها ضمن هذا الاطار.
    ذلك التوازن ما بين الانساني والعقلاني هو ما يميز الأردن.
    يسجل لأهل الفقيد حرصهم على الأردن ويبدو لي أنهم أسرة راقية ومثقفة، رحمة الله على طارق عزيز ولأهله الصبر والسلوان.
  • »نظرة واقعية (محمد الـراشـد)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    أحسنت نشراً وابدعت موضوعاً وكلماتـك تلامس الواقع وتقترب من المصالح والاردن كان وما زال بالامس واليوم أقرب العرب للعراق الذي يمـر بأزمة ارهاب حقيقية