كشف الحقيقة مقابل المقاطعة

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

اسرائيل هيوم

أودي لابال

تهديدات المقاطعة الدولية تثبت أنه لا يوجد وقت لبناء رواية أو تاريخ. الايديولوجيا تتطور بسرعة، مثل الموضة، مع قابلية كبيرة للتحول. بنفس السرعة التي يحبّون فيها جهاز الخليوي، وفي اليوم التالي يلقى في سلة المهملات من أجل الجهاز الجديد. في القريب سنحتاج إلى نقاش طرق التعليم للمراحل المتوسطة والأكاديمية التي أخذت في التلاشي أمام جيل غير مستعد لأن يستمع لساعات متواصلة لمحاضرة أكاديمية والانفصال عن الجهاز الخليوي. وستكون هناك حاجة إلى تحويل المشكلة إلى حل (محاضرات في الإنترنت، تمارين من خلال الاتصال عن بعد)، وبنفس القدر، في العالم الدبلوماسي والمعلومات الدولية يجب التفكير بطرق جديدة نضيفها إلى أدواتنا الموجودة.
ركزت إسرائيل حتى الآن على المواجهة العسكرية، وتمت ملاءمة المعلومات بطريقة تلائم الجهود العسكرية، لكن التفكير العسكري والأمني هو بالتحديد ما يُفشل ويمنع النجاح في المجال الدبلوماسي والسياسي. يجب تغيير الأساس التكنولوجي والاستخباري والمنطق العسكري لصالح الجهد الدعائي في بضعة مجالات:
التكنولوجيا العسكرية تُمكننا من متابعة من يريد تنفيذ العمليات. بعد كل احباط لعملية من خلال القصف، يؤكد سلاح الجو مصداقية القتل من خلال الصورة لحاملي الحزام الناسف. تلك التكنولوجيا تستطيع أيضا تصوير العنف ضد النساء، أو معارضي النظام وغيرها. العالم يهتم جدا بخرق حقوق الانسان والمس بالنساء. ليشاهد العالم يوميا، ببث مباشر، ما يحدث في البيوت وفي المحاكم الإسلامية وفي شوارع غزة: في المستشفيات وفي المقابر في رفح. لقد شكل انسحاب إسرائيل من غزة كارثة بالنسبة للمرأة الفلسطينية، وعلمانيون آخرون تم اعدامهم في الأسبوع الاول لسلطة حماس، وبعضهم تم رميه من فوق الأسطح وآخرون تم رجمهم في الشوارع حتى الموت. ليشاهد العالم الحقوق التي "تدوسها إسرائيل" والحرية الممنوعة من "الاحتلال".
توجد للموساد طرق للكشف عن الإرهابيين الكبار في الخارج، والأوكار الإرهابية ومخططي العمليات. في لقاءات "تجارية"، وبتجنيد الأموال وبإنشاء الخلايا – كلها موثقة ومصورة، وأحيانا يتم تسليمهم أو اعتقالهم. لتشكل هذه أدوات لدى وزارة الخارجية – الكشف عن الحسابات البنكية والخزنات التي توضع فيها المليارات التي تصل كمساعدة ودعم. ليوثق المخربون ومن معهم في النوادي الليلية والفنادق الفخمة، ولتُبث بشكل حي ومباشر "الخدمات الخاصة" التي تصل إلى غرفهم. بعد سنوات من سقوط الجدار تم نشر مذكرات رئيس جهاز الاستخبارات في رومانيا، الذي تحدث عن سلوك ياسر عرفات في الغرف المغلقة. ليشاهد الجمهور الفلسطيني ومن يؤيده في العالم كيف يطبق كل "محارب حرية" قوانين الإسلام، وأين يتم استثمار أموال الثورة الفلسطينية التي وضعت تحت عنوان "إنقاذ المقهورين".
أرشيف الدولة وأرشيف الجيش يعملان حسب "التوقيت العسكري" ويمنعان نشر المواد عشرات السنين من أجل عدم إلحاق الضرر بأمن الدولة. لكن ما هو صحيح في المنطق العسكري عكس ما هو في المنطق الدبلوماسي. ليتم كشف جميع الاتفاقات، والمفاوضات والبروتوكولات: أوسلو، اتفاقات واي، كامب ديفيد وأنابوليس. لن يكون لهذا الأمر تأثير إيجابي على الثقافة السياسية الإسرائيلية فقط: لا توجد أساطير بعد الآن ولا دعاية، بل قدرة حقيقية على رؤية ما اقترحته القيادة الإسرائيلية.
ليشاهد العالم، والفلسطينيون بالذات، كم مرة كان يمكنهم الحصول على دولة. في الحقبة العسكرية السرية كانت الدبلوماسية السرية مطلوبة. التحدي الذي أمامنا يستوجب دبلوماسية شفافة، حيث لا مكان للتحليل والتفسير حول من هو المسؤول عن الاحتلال والعنف.
إذا كان هنا أسود وهناك أبيض – يجب الغاء التعلق بالوساطة الدولية. لأن هذا لن يلغي المقاطعة، لكنه بالتأكيد سيساعد على كشف الحقيقة. واذا كانت الحقيقة موجودة فعليا – فليس هناك سبب أن لا تكون موثقة.

التعليق