فهد الخيطان

هل نبقى نحصي الضحايا؟

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015. 12:08 صباحاً

قبل أن تهدأ عاصفة الجدل حول الامتحان التحصيلي الموحد لطلبة "السادس والتاسع"، هبت عاصفة جديدة كان عنوانها هذه المرة، قرارات وزارة التعليم العالي برفع معدلات القبول الجامعي. وبعد أيام قليلة، ستدخل أجواء المملكة عاصفة جديدة، هي امتحانات "التوجيهي"، وما يرافقها في العادة من رياح وزوابع؛ تبدأ بإشاعات تسريب الأسئلة، وتبلغ ذروتها بمحاولات اقتحام قاعات الامتحان التي لا تتوقف، رغم النجاحات "الأمنية" التي تحققت في الدورات الماضية، وفي عهد الوزير الحالي الدكتور محمد الذنيبات.
هذه العواصف، تأتي في كل فصل دراسي وموسم جامعي، لتذكرنا من جديد بأن أزمة التعليم في الأردن هي سلسلة من الحلقات المتصلة؛ من الروضة، مرورا بالمرحلة المتوسطة، ثم "التوجيهي"، لتنتهي بالجامعات.
في وقت متأخر من العقد المنصرم، بدأ المختصون في قطاع التعليم ينظرون إلى مشكلات التعليم في بلادنا كسلسلة واحدة. قبل ذلك، كانت الخطط والاستراتيجيات عبارة عن جزر معزولة؛ تنظر لكل مرحلة بمعزل عن التي تسبقها أو تتلوها. وهكذا، كان الإصلاح المتحقق في مرحلة يتلاشى أثره في المرحلة التالية، إلى أن دخلت السلسلة كلها في أزمة بنيوية معقدة، نعجز عن تفكيكها.
لكن، ورغم التنبه المتأخر للأزمة، إلا أن الحكومات المتعاقبة تمسكت بمنهجية الاستراتيجيات القطاعية؛ استراتيجية منفصلة لتطوير التعليم الأساسي، وأخرى للجامعي، وبينهما لكليات المجتمع.
تطوير امتحان "التوجيهي"، على سبيل المثال، يعالج بعيدا عن خطط إصلاح التعليم الجامعي. وسياسات القبول تحولت إلى مجرد مساومات مع الجامعات الحكومية والخاصة والقوى الاجتماعية، وفق نظرية العرض والطلب، من دون أدنى اهتمام بمعايير الجودة، وحاجة السوق للكفاءات.
لا يمكننا أن نحصي الخطط المتراكمة في الأدراج لإصلاح التعليم الأساسي أو الجامعي؛ فلكل حكومة خططها الخاصة. وفي حكومات سابقة، كانت وزارة التربية تدخل في خصومة تنتهي بقطيعة مع وزارة التعليم العالي. ولم نهتدِ حتى يومنا هذا لآلية عمل فعالة بين مؤسسات القطاع الواحد، أو نتفق على حدود الصلاحيات المتاحة لكل مؤسسة. كم مرة دخل مجلس التعليم العالي في خصومة مع الوزير؟ وكم وزيرا خاض مواجهة مع رؤساء جامعات؟
إذا صح القول؛ وهو صحيح، بأن الخلل في الجامعات مرده أزمة في التعليم الأساسي والثانوي، وأن سياسات القبول لا تخضع لمعايير مهنية أصيلة، فما من مبرر للاستمرار في إدارة قطاعات التعليم بعقلية الحارات.
لا بد من ربط قطاعات التعليم جميعها باستراتيجية واحدة وشاملة؛ استراتيجية تربط أطفال الروضة وطلبة الجامعة بنسق تعليمي واحد، وفق رؤية تلحظ حاجات المجتمع. استراتيجية يعرف معها طفل الروضة ما ينتظره بعد 12 سنة.
بخلاف ذلك، سنبقى نصارع العواصف كل موسم، ونترحم على الضحايا؛ طلبة، وأكاديميين، ومعلمين، ووزراء اجتهدوا فكان نصيهم حملات تشهير وتهديد، كالتي يواجهها وزير التعليم العالي لبيب الخضرا، حاليا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استراتيجية 2025 ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015.
    لماذا لا تكون هناك خطط طويلة الاجل واستراتيجيات متعددة تشمل (التعليم) – كما تفضل الكاتب – تبدأ من مراحل الطفولة المبكرة وتنتهي بالجامعات اوالتعليم التقني او المهني ...؟؟؟
    نجاح كوريا الجنوبية بدأ من التركيز على التعليم اولا ... ونجاح ماليزيا بدأ من التخطيط السليم والخطط الطويلة الاجل والنظرة المستقبليّة البعيدة واستشراف المستقبل ...
  • »تعقيب (أبووندي)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015.
    السيد فهد الخيطان... ما كتبته من امال توحي ان شخصكم الكريم على قناعة تامة بأن لدينا المصادر البشرية لتحقيق الاستراتيجيات والاصلاحات المنشودة للتعليم. سيدي التعليم يحتاج الى مناهج ومدرسين بما تعنيه العبارة من معنى....ليس لدينا من هذا ولا ذاك ..... والله يرحمنا برحمته