النحل في جنوب أفريقيا مهدد بالزوال

تم نشره في الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • وباء تعفن الحضنة الأميركي يفتك بقفران النحل - (أرشيفية)

بريتوريا- بعد أوروبا والولايات المتحدة، تعاني جنوب أفريقيا بدورها ظاهرة اختفاء النحل، وهي ملقحات ضرورية لعدد كبير من الأجناس النباتية اللازمة في التغذية البشرية.
فمرض وباء تعفن الحضنة الأميركي، وهو مرض يفتك بقفران النحل وتتسبب به جرثومة، يلحق أضرارا كبيرة بالنحل للمرة الأولى في التاريخ الحديث للبلاد، بحسب مايك السوب الأخصائي في النحل في ستيلينبوش في ريف كيب تاون.
وقال السوب "هذا الأمر نفسه تماما يحصل في كل أنحاء العالم"، مشيرا إلى أن النحل يصاب بأمراض جراء "التعب الناجم عن وسائل التربية المكثفة للنحل ومبيدات الحشرات والتلوث" و"كانت في وقت سابق أقل هشاشة". كما أنها تعاني "من البشر والضغوط والضغط النفسي الذي يفرضه البشر عليها".
ويخشى الخبراء أن يتفشى المرض في اتجاه الشمال ليتمدد إلى سائر أنحاء القارة الأفريقية حيث تربية النحل بالوسائل التقليدية تمثل مصدر عيش لمئات آلاف الأشخاص.
ولفت السوب إلى "أنها قنبلة موقوتة. كل النحل في القفران التي تفحصتها مع حالة تعفن الحضنة الأميركي نفقت".
وعندما اكتشف برندن اشلي كوبر المرض في قفرانه سنة 2009، شعر سريعا بالقلق. وقال في هذا الإطار "كنا نعلم أننا سنرى هذا الانتشار الهائل لمرض تعفن الحضنة. لم أكن أعلم ما عساي أفعل، لم أكن أعرف ما سيكون مدى الضرر. كنت فقط قلقا على نحلي".
وبعد ست سنوات، أصبح الكابوس حقيقة، فقران النحل تزول واحدا تلو الآخر.
وهذا المرض يصيب الحضنة (مجموعة اليرقات)، ما يمنع تكاثر النحلات العاملة. وعندما ينتهي عمر القفير، تتهافت نحلات من قفران أخرى في كثير من الأحيان لحصد عسلها. وهذا العسل الملوث الذي تنقله النحلات إلى قفرانها هو الذي يؤدي إلى تفشي المرض.
وتواجه أميركا الشمالية وأوروبا هذا المرض منذ قرون، إلا أن النحلات الجنوب أفريقية كانت حتى وقت قريب مقاومة له بفضل التنوع الكبير في أنواع النحل المحلي، بحسب العلماء. كما أن تشريعا يفرض أن تكون كل منتجات القفران المستوردة إلى جنوب أفريقيا خاضعة لإشعاعات سمحت بتفادي تفشي المرض على فترة طويلة.
لكن في 2015، يبدو أن المعركة تخاض بطريقة سيئة: "فقد تفشى تعفن الحضنة بشكل هائل خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، خلال الصيف في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، وقد انتشرت على مساحة إضافية في غرب البلاد بطول 500 كم وعرض 400؛ حيث أصيبت كل قفرانها تقريبا بالمرض"، بحسب مايك السوب.
ولفت السوب إلى أن المرض "يتفشى سريعا ولا أرى سببا سيجعله يتوقف، إلا إذا حصل تدخل بشري لمراقبته".
وكما في أي مكان آخر، لا يعتبر النحل أساسيا لدوره في إنتاج العسل فحسب، بل أيضا لتلقيح مئات الأنواع النباتية.
وشدد السوب على "أننا لا نستطيع السماح بخسارة نحلنا. ليس ذلك بسبب النحل، بل لأن لدينا قطاعا زراعيا تقدر قيمته بعشرين مليار راند (1.61 مليار دولار) ويعتمد على تلقيح النحل".
وبحسب منظمة غرينبيس التي أطلقت حملة لإنقاذ الحشرات، حوالي 70 % من المحاصيل الزراعية في العالم التي توفر 90 % من الأغذية المستهلكة على الأرض يتم تلقيحها من النحل.
وأكد موكيتسا راماسودي المدير في وزارة الزراعة الجنوب أفريقية "إن فريقا تابعا لنا يعمل حاليا على برنامج تحركات سيتم الإعلان عنه في الأسابيع المقبلة".
وتنص الخطة الحكومية على الحد من التراخيص لفتح قفران والتوعية على نطاق واسع بشأن المرض وإيجاد قواعد أكثر حزما لإدارة المستوطنات كالتحليل الدوري لليرقات، بهدف تحديد المرضى منها قبل نقلها العدوى إلى كامل القفير.
وأكد راماسودي أن استخدام المضادات الحيوية لحماية القفران، وهي ممارسة مثيرة جدا للجدل، لن يتم اللجوء إليه "إلا في المقام الأخير".
لكن بحسب مربي النحل اشلي كوبر، هذه التدابير قد تكون غير كافية وتأتي متأخرة في قطاع زراعي جرت العادة فيه على عدم التدخل وترك الأمور على الطبيعة.-(أ ف ب)

التعليق