الأردن يشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال

دعوة لتفعيل سياسات مكافحة الفقر والعملية التربوية والتعليمية للحد من تسرب الأطفال

تم نشره في الخميس 11 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • طفل يجر عربة تحمل أثوابا من القماش في وسط البلد بعمان- (أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- فيما تنظم اللجنةُ الوطنية لمكافحة عمل الأطفال/ وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية غدا الجمعة احتفالا لمكافحة عمل الأطفال، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، أكدت "ورقة موقف" أعدها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية ضرورة "تفعيل سياسات مكافحة الفقر الذي يشكل السبب الرئيس لهذه المشكلة".
وتحتفل دول العالم بهذا اليوم في 12 حزيران (يونيو) من كل عام.
وتتضمن فعاليات الاحتفال الذي تستضيفه أمانة عمَّان الكبرى بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، معرضًا للصور عن الأطفال العاملين، وعروضًا موسيقية ومسرحية متنوعة يشارك فيها أطفال، والرسم على الوجه.
وفيما ركزت فعاليات هذا العام، وهي جزءٌ من جهودٍ عالمية تهدف إلى التوعية بقضية عمل الأطفال، على أهمية التعليم النوعي في معالجة هذه المشكلة، تُطلق وزارة العمل رسمياً أثناء الحدث موقعاً حكومياً جديداً خاصاً بعمل الأطفال بغية معالجة هذه القضية.
إلى ذلك، دعت "ورقة موقف"، التي أصدرها المركز أمس، إلى إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال العقود الماضية، و"أدت الى زيادة معدلات الفقر".
في حين بينت "أن أغلبية الأطفال العاملين ينتمون الى أسر فقيرة، تدفعهم حاجتهم لإخراج أطفالهم من مقاعد الدراسة، أو التساهل في تسربهم من المدارس للمساهمة لتوفير مداخيل اضافية تساعد هذه الأسر على تلبية حاجاتها الأساسية".
كما دعت الورقة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين السوريين، للحؤول دون اضطرارهم لدفع أطفالهم لسوق العمل، مؤكدة أهمية تفعيل سياسات مكافحة الفقر الذي يشكل السبب الرئيس لهذه المشكلة، وتطوير شبكة حماية اجتماعية عادلة توفر الحياة الكريمة للفقراء، وإعادة النظر بسياسات الأجور باتجاه رفعها بما يتواءم مع مستويات الأسعار المرتفعة.
وطالبت بتطوير العملية التربوية والتعليمية خلال المرحلة الأساسية للحد من عمليات تسرب الأطفال، وتشديد الرقابة من قبل المؤسسات الرسمية على الأماكن التي تتركز فيها عمالة الأطفال، وتطبيق القوانين التي تحظر عمل الأطفال، ووضع عقوبات رادعة بحق المخالفين.
وأوضحت الورقة أنه رغم النصوص الواضحة في التشريعات الأردنية التي تحظر تشغيل الأطفال الذين لم يكملوا 16 عاما، وعدم تشغيل الأطفال ما بين 16-18 عاما في الأعمال الخطرة، الا أن "الواقع أقوى من مختلف هذه التشريعات والسياسات".
وذكرت "أن أعداد الأطفال المنتشرين بكثرة في سوق العمل الأردني كفيل بإعطاء صورة أكثر واقعية من المؤشرات الاحصائية الرسمية وغير الرسمية التي يتم تداولها بين المعنيين من صناع السياسات والباحثين والمختصين والمؤسسات الرسمية والدولية.
واعتبرت الورقة أن "الرقم الذي يتم الحديث عنه، وهو 33 ألف طفل، وتم تطويره العام 2006، لم يعد له علاقة بالواقع، وللأسف لم يتم تطوير أرقام إحصائية جديدة منذ نحو 10 أعوام".
وأوضحت انه مع ازدياد تدفق اللاجئين السوريين، "تفاقمت هذه المشكلة بشكل أكبر، حيث أصبح واضحا تواجد الأطفال السوريين بسوق العمل الأردني وفي أعمال مختلفة، خاصة في مناطق شمال المملكة، وبدرجات أقل بمناطق الوسط"، وهو ما أكدته دراسة حديثة أجرتها منظمة العمل الدولية ومؤسسة "فافو" للدراسات التطبيقية الدولية.
وأكدت الورقة أن من أهم الأسباب التي أدت الى زيادة عمل الأطفال "تراجع مستويات العدالة الاجتماعية، وتفاقم التفاوت الاجتماعي الناجم عن تنفيذ سياسات اقتصادية لا تأخذ بعين الاعتبار النتائج الاجتماعية لهذه السياسات، والإمعان في تنفيذ السياسات المالية التقشفية".
وأضافت أنه "لا يمكن إهمال أسباب ارتفاع معدلات التسرب من المدارس في المرحلة الأساسية، والتي تقارب 0.5 % سنويا، وفي العديد من المناطق تزيد على 1 %".
وتطرقت الورقة للحديث عن المخاطر التي يتعرض لها الأطفال العاملون أثناء عملهم وأبرزها الضرر من الآلات الثقيلة والأصوات العالية والإضاءة الضعيفة والتعرض للمواد الكيميائية، وإصابات عمل بحكم عدم قدرتهم على التعامل مع الأعمال التي يقومون بها "مقابل أجور متدنية جدا، وساعات عمل طويلة".
كما أشارت إلى "سوء المعاملة التي يلاقيها هؤلاء الأطفال والضغوط النفسية والجسدية التي يتعرضون لها، وفي بعض الحالات اعتداءات جنسية، إضافة الى الاضطرابات النفسية والاجتماعية".
وقالت "إن بعض الأعمال تتسبب للعاملين الأطفال بإعاقات، وبعضها يترك إحساسا بالدونية والظلم، ما يدفع العديد من الأطفال إلى الانحراف والتمرد".

rania.alsarayrah@alghad.jo

التعليق