تردد أوباما في التعامل مع الأسد أنتج أسوأ السيناريوهات

تم نشره في الجمعة 12 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

نوح روثمان – (كومينتاري)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

6/6/2015
في تحول تكتيكي كبير، يقال إن قوات بشار الأسد الجوية تقوم بشن غارات لدعم مجموعة "داعش". وبينما تتقدم قوات "الدولة الإسلامية" في مدينة حلب التي تسيطر عليها قوات الثوار المعادية للأسد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في الأسبوع الماضي أن قواعد الأسد الجوية شرعت في تمهيد الطريق أمام هجوم المجموعة الإرهابية القادم على المدينة. وكانت نظرية ماكس بوت هي أن هذه المناورة مصممة لضمان أن يبقى نظام الأسد البديل الوحيد الذي يمكن أن يستسيغه الغرب للهيمنة الإسلامية على سورية. ويوافق على ذلك محلل "دراسة الحرب" كريستوفر كوزاك، الذي قال لموقع "بيزنس إنسايدر: "ما يزال النظام يشعر بأنه... في نهاية اليوم، وإذا وصل الأمر حقاً إلى وجود (جبهة النصرة)، و"داعش"، والأسد في غرفة، فإن عليك أن تصطف إلى جانب الأسد". ولكن، هل سينجو نظام الأسد طويلاً بما يكفي ليقدم للغرب ذلك الخيار الأمثل؟ هل يكون نظام الأسد على وشك الانهيار؟ يمكن أن يكون الأمر كذلك، وفقاً لتقرير حديث.
وفقاً لتقرير ديفيد إغناتيوس، كاتب الرأي في صحيفة الواشنطن بوست، فإنه يصبح أكثر احتمالاً باطراد أن تصبح سورية ما بعد الأسد واقعاً في القريب. لكن ما سيبدو عليه ذلك الواقع يبقى غير أكيد مع ذلك. بل إن الأقل وضوحاً هو ما إذا كان هذا الوضع الجديد سيكون واقعناً تشعر الولايات المتحدة إزاءه بالارتياح.
وفقاً لإغناتيوس، يقول مسؤول استخبارات أميركي كبير لم يذكر اسمه: "لقد واجه الأسد خيارات قاسية بينما تتصاعد خسائره في ميدان المعركة. وبالقياس على الاتجاهات الحالية، فقد حان الوقت للشروع في التفكير بشأن سورية ما بعد الأسد".
يرى المسؤولون الأميركيون ضغوطاً متصاعدة على الأسد من أربع جهات. فقد تمكن تحالف قوي جديد للثوار، والمعروف باسم "جيش الفتح"، المدعوم من تركيا والعربية السعودية وقطر، من الاستيلاء على عاصمة محافظة إدلب في الشهر الماضي. وتقاتل بشراسة إلى جانب هذا الائتلاف جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة. كما أصبح الثوار المعتدلون المعروفون باسم "الجبهة الجنوبية" المدعومون من الولايات المتحدة والأردن، يكسبون أخيراً بعض الأرضية في جنوب سورية. ي حين أن "الدولة الإسلامية" الجماعة الأكثر شراسة من الجميع، تعيث فساداً عبر كامل مناطق شمال ووسط وشرق سورية.
إذا كان هدف الأسد هو خلق الانطباع بأن العالم سيكون أفضل حالاً مع وجوده هو في القمة، مهما قد يكون هذا الاقتراح تافهاً، فإن خلفاء الدكتاتور السوري المحتملين يذهبون شوطاً طويلاً في اتجاه دعم هذا الزعم.
لم يكن ينبغي أن يكون الأمر بهذه الطريقة. فعندما حاول الرئيس باراك أوباما بتردد أن يؤمن الدعم المحلي للعملية التي ستتابع "الخط الأحمر" الذي فرضه على نفسه للعمل في سورية، فإنه كان يفعل ذلك دفعاً للعرف الدولي القائم منذ وقت طويل، والمتعلق بحظر استخدام الأسلحة الكيميائية في ميادين المعارك –بل وفوق ذلك، استخدام تلك الأسلحة ضد السكان المدنيين. وبسلوكه طريق الخروج السهل الذي اتاحته له موسكو ذات النهج الازدواجي، عمد أوباما إلى فرض حظر على استخدام تلك الأسلحة التي ما تزال تشكل عنصراً أساسياً من عناصر مكافحة التمرد في سورية.
لكن ترقيع اثنين من التحالفين الدوليين ومحاولة وصلهما معاً، واللذين يتدخلان الآن فوق سماء كل من سورية والعراق (كما لو انهما صراعان متمايزان) يشير إلى أنه كان بالوسع توليف كنفدرالية من نوع ما في السابق. ولو كانت أميركا والشركاء الراغبون قد تدخلوا في سورية في العام 2013 لمعاقبة حكومة الأسد، فمن المرجح أن تلك الدول كانت ستصنع في النهاية استراتجية لاحتواء بقايا نظام الأسد، وبالضرورة، احتواء الحرب الأهلية في سورية.
وحتى لو لم يكن عنصر التدخل البري متضمناً في تكوين تلك الحملة، فإن إضعاف النظام السوري كان سيزود الثوار المناهضين للأسد بهدف أكثر إلحاحاً وإغراءً في دمشق بدلاً من استهداف الجانب الشرقي من الحدود السورية مع العراق. وبالنسبة لأولئك الذين يعتقدون بأن انهيار نظام الأسد على أيد غربية كان سيجعل سورية سلة واحدة يهيمن عليها الإسلاميون، فإنه يبدو الآن أن ذلك الواقع قد تم تأجيله لسنتين فقط، بينما فُقد العراق في هذه الأثناء.
كتب إغناتيوس في تقريره: "إن الولايات المتحدة ترفض العمل مع جبهة النصر، وتعتبرها عصابة من أتباع تنظيم القاعدة غير التائبين، حتى مع أنه يقال إن المجموعة ستتلقى دعماً غير مباشر من تركيا وقطر. ولم يقنع ذلك الأميركيين، حسب مقابلة بثبتها محطة الجزيرة في الأسبوع الماضي مع قائد جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، والتي عرض فيها تصريحات تصالحية تجاه مجموعات الأقليات السورية، وقال أن قتاله ليس مع الولايات المتحدة".
يجب أن تكون النتائج الكارثية لتردد الغرب العبثي واضحة لأي مراقب محايد اليوم. فقد تحول وضع كان مثالياً، في غضون عامين فقط، ليصبح الآن وضعاً كارثياً. ويجب أن يكون هذا درساً لكل الذين يدافعون بطريقة مثيرة للحنق عن سياسة الجبن الذي يتنكر في ثوب الحكمة.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Obama’s Dithering on Assad Has Resulted in the Worst Case Scenario

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق