حركة المقاطعة تخدم الاحتلال

تم نشره في السبت 13 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • منظر عام لمستوطنة بيتار عيليت المقامة على أراضي نحالين في الأراضي الفلسطينية المحتلة - (ا ف ب)

هآرتس

دمتري شومسكي  12/6/2015
لو لم توجد حركة  المقاطعة العالمية "بي.دي.اس" التي هي حركة تعمل من أجل مقاطعة إسرائيل بسبب عدم منحها الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، لكان على حكومة الاحتلال وبنيامين نتنياهو العمل على اقامتها. فعلى العكس من الصورة السائدة في إسرائيل فان حركة "بي.دي.اس" على الساحة الدولة تساهم في تخليد الاضطهاد القومي للفلسطينيين.
حركة المقاطعة وحكومة إسرائيل، تسعيان إلى تجذير التماثل بين دولة إسرائيل وبين الحكم العسكري في مناطق 1967 على الساحة الدولية. وكأنها وحدة إسرائيلية واحدة. بكلمات أخرى: بين الـ "بي.دي.اس" وبين إسرائيل المحتلة يوجد توافق حول المكان الجيوسياسي بين البحر والنهر على انه دولة واحدة وهي إسرائيل.
الخلاف بين حركة المقاطعة وبين حكومة الاحتلال والمستوطنات يتصل بالطابع الاخلاقي لتمثيل "إسرائيل" الواحدة بين النهر والبحر. في الوقت الذي تعتبرها  الـ "بي.دي.اس" كيانا كولونياليا مجرما وتشكك في شرعيتها الدولية، فان حكومة إسرائيل تعتبرها شريكة شرعية في أسرة الشعوب، وتعطي التعبير الصادق والعادل لحق القومية اليهودية في تقرير المصير.
 في هذه المعركة تكون "بي.دي.اس" دائما الأضعف لسببن: الاول، حق الإسرائيليين في تقرير المصير معترف به من قبل غالبية العالم، منذ اعتراف المنظمة التاريخي عام 1988 بوجود دولة إسرائيل. والثاني، نتيجة لأسرلة الاحتلال، الامر الذي تساهم به حركة المقاطعة. الفلسطينيون في الضفة وغزة يتم تصويرهم المرة تلو الأخرى على انهم مواطنون من الدرجة الثانية والثالثة. وهذا الامر يسمح لاصحاب الدعاية المحنكين بالتملص من مواجهة مسألة الاحتلال والمستوطنات، وعمل مقارنات بين إسرائيل وبين باقي الدول "العادية". مثل ايران وكوريا الشمالية، اللتان تخرقان حقوق الانسان دون ان تتعرضا لتهديد المقاطعة.
 ولكن الفلسطينيين في الضفة المحتلة وغزة المحاصرة ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، انهم فاقدو الحقوق المدنية بالمعنى الاعمق، انهم ليسوا مواطنين ويعيشون تحت الحكم العسكري الغريب، الذي يسيطر بطريقة مباشرة وغير مباشرة على جميع مناحي الحياة اليومية الخاصة بهم، ليسوا المواطنين المستوطنين الذين يحظون بالامتيازات. هذا ما يميز الحكم الكولونيالي الإسرائيلي الذي لا يوجد له مثيل في العالم ما بعد الكولونيالية لبداية القرن الـ 21.
من اجل الانتصار على هذا الحكم، ممنوع بأي شكل من الاشكال تشويش الفوارق والحدود لان ذلك يساعد في الهرب من المسؤولية من سحب الحقوق المدنية والوطنية للفلسطينيين. هذا ما يسمح لهم ولمؤيديهم بأخذ النقاش إلى مواضيع مثل حق اليهود الشرعي بتقرير المصير، والصورة الداخلية لإسرائيل، التي يقرر مواطنوها مستقبلها.
لذلك، يجب توجيه سلاح المقاطعة الدولية بشكل مركز ضد الاحتلال والاستيطان، وسيكون هناك من يشكك بامكانية الفصل بين "المناطق" وبين "إسرائيل" حيث إن العلاقات المؤسساتية والاقتصادية والثقافية بين دولة إسرائيل المحتلة وبين امتدادها الكولونيالي في مناطق الـ 1967، واضحة ولا لبس فيها. ولا يجب فرض المقاطعة على المؤسسات والشركات والاجسام التي تحظى باعتراف دولي حتى وان كان لها امتداد وأفرع في المناطق المحتلة. بالضبط مثلما انه من غير المعقول التفكير بمقاطعة دول ومؤسسات اجنبية تتعاون اقتصاديا وثقافيا مع المستوطنات.
يجب دعوتهم للانضمام إلى المقاطعة لمشروع الاحتلال والمستوطنات. يجب اقناعهم بإنهاء العلاقة مع الخارجين على القانون الدولي الذين يضطهدون الشعب الفلسطيني ويهددون وجود دولة إسرائيل التي قامت وما تزال قائمة بفضل القانون الدولي.
بخصوص المؤسسات والشركات والاجسام التي تعمل داخل المكان الكولونيالي العسكري المسيحاني يجب فرض المقاطعة الاقتصادية والثقافية الشاملة وعدم التهاون. يجب المواظبة حتى يختفي الاحتلال من وجه الارض ونقل الحدود بالاتفاق بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين.

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حركة المقاطعة العالمية (هاني سعيد)

    السبت 13 حزيران / يونيو 2015.
    ان وجود المنظمات العالمية التي تدعم اسرائيل الغير شرعية اساسا منذ نشأتها يساعد على تقوية وجودها ودعمه في الوقت الذي يفتقر العرب الى مثل هذا الحضور العالمي والذي لم يكن واردا في يوم الايام على اجندتها بل كانت تمارس اشبه بعلاقات عامة وءلك لتحقيق بعض الدول لمصالحها الاقتصادية ليس الا وهذا يسري حتى مع اكبراو اغنى الدول العربية مقارنة باسرائيل الذي تعرف من اين تؤكل اكتاف الدول الذي تقيم علاقات معها وليس التعلل بالأماني يا عرب !