الديوان الملكي يتسلم الرسالة الخميس و"الغد" تنشر أسماء الموقعين.. ولا مطالبة بطرح الثقة بالحكومة

42 نائبا يرفعون رسالة للملك: حكومة النسور عاجزة على مواجهة التحديات

تم نشره في السبت 13 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • جانب من جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي - (تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان- رفع 42 نائبا، رسالة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني، تحمل شكوى نيابية تجاه الحكومة، بسبب ما اعتبره موقّعوها "تراجعا للحريات، وتكريسا للجهوية والمحسوبية، وارتفاع الضغوطات الاقتصادية على المواطن، وارتفاع العجز والمديونية في ظل الحكومة الحالية التي اعتمدت سياسة الجباية" بحسبهم.
وقال النائب أمجد المجالي، في تصريحات لـ"الغد" أمس، إن الرسالة تم تسليمها عصر الخميس للديوان الملكي، مرفقة بأسماء نواب من مختلف المشارب، لافتا إلى أن عدد الموقعين على المذكرة 33 نائبا، يضاف إليهم 9 نواب آخرين، تم التواصل معهم هاتفيا، وأعلنوا موافقتهم على المذكرة، وما جاء فيها، وأبدوا التزامهم الكامل بها، فيما سحب نائب توقيعه عن المذكرة، قبل تسليمها بيوم، ليستقر العدد عند الـ42 نائبا.
ومن أبرز الأسماء التي وقعت على المذكرة، إضافة إلى المجالي، النواب: عبد الهادي المجالي، عبد الكريم الدغمي، محمود الخرابشة، ورلى الحروب.
وتأتي المذكرة كرسالة، قريبة من الشكوى والتذمر، وأشارت إلى أن "السياسات التي تتبعها الحكومة لم تعد تحتمل نيابيا وشعبيا على حد سواء"، فيما خلت المذكرة من كلمة تتعلق بطرح الثقة بالحكومة، وإن اتهمت في بعض مفاصلها، إلى أن الحكومة "عاجزة وغير قادرة".
وجاء في المذكرة، التي وصلت نسخة منها لوسائل الإعلام "(...) أن التحديات الداخلية لا تقل خطورة عن نظيرتها الخارجية، فمن تراجع في الحريات العامة وتكريس للجهوية والجغرافيا والمحسوبية، التي تميزت بها هذه الحكومة، إلى تبني سياسات وخيارات لا تراعي الصالح العام، ولا لقمة المواطن وقوته اليومي، مرورا بالتفاوت الهائل في الدخول، وصولا إلى تفشي الفقر والبطالة، إلى مستويات غير مسبوقة، وكذلك العجز المستمر في الموازنة، والمديونية التي تجاوزت 24 مليار دينار".
كما عددت المذكرة ضد الحكومة "غياب إستراتيجية وطنية جادة وجريئة في محاربة الفساد، وإحالة المتورطين فيه إلى القضاء، هذا عدا عن التهرب الضريبي الذي أضحى يتم في رابعة النهار، من أكثر الشرائح استفادة من مقدرات الوطن". وقالت: "بالتأكيد إن كل هذا أدى إلى حالة فقدان الثقة بالحكومة، وبشخوصها، وبرامجها، ووعودها التي قطعتها على نفسها على رؤوس الأشهاد لشرائح واسعة من الشعب، وأدت فيما أدت إلى تدهور القيم الاجتماعية وتحللها".
وزادت أن "ما نشهده اليوم من اهتزاز في صورة الدولة وهيبتها، ومن عنف اجتماعي يتم في بيوتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا، وشوارعنا، وكل مؤسساتنا الاجتماعية والوطنية، ما هو إلا انعكاس للسياسات الحكومية، التي لا تراعي الصالح العام في شتى مراكز صنع القرار، والتي دمرت وما زالت تدمر ما تم انجازه على امتداد مشروع النهضة، والتقدم والعمران".
وجاء في الرسالة أيضا: "لقد أضحى جليا لنا جميعا أن ما نشهده حاليا من أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية، ما هي إلا وليدة السياسات الاقتصادية، التي اعتمدتها حكومة النسور، وهي سياسات إن استمرت فستكون نتائجها كارثية على هذا الوطن، الذي بنيناه لبنة لبنة، بالجهد والعرق والدماء، والواقع أن إستراتيجيته الاقتصادية تخلو من أي برامج وطنية تخرجنا من النفق المظلم، لتدفع إلى الأمام مسيرة التنمية وتعزيز الاقتصاد، واكتفت فقط بسياسة الجباية التي لا تأخذ بالحسبان أوضاع الناس وحالة المنطقة، بآلياتها المقيتة، فمن رفع لأسعار المشتقات النفطية إلى رفع الدعم عن الكهرباء، إلى ضرائب ورسوم تزيد الفقير فقرا والأعباء أعباء، لتضيف شريحة واسعة من المجتمع إلى دائرة العوز".
واعتبرت الرسالة أن "المطلوب وضع حد لهذه الأوضاع المأساوية، والسياسات المدمرة من خلال إعادة النظر بمجمل هذه السياسات، والتوقف عن الاستهتار والاستخفاف بعقول أبناء الوطن، وذكائهم لتمرير سياساتها الظالمة، بحجج وذرائع غير صحيحة، بما فيها أن عدم الرفع سيؤدي إلى انهيار الدينار، وسيدفع صندوق النقد الدولي إلى وقف الدعم وإيقاف القروض عن الأردن، دون أن يشير إلى آثار وقف الدعم على معيشة المواطن من ناحية، وعلى قدرة صناعاتنا الثقيلة والمتوسطة والخفيفة على الصمود أمام المنافسات الخارجية من ناحية أخرى".
وذكرت الرسالة، في هذا السياق، إلى ما ذكر "دفع ما يتجاوز 1200 شركة الى الانتقال إلى مصر والى الإمارات العربية المتحدة، اضافة إلى تداعياتها التي تتمثل في زيادة جيوش العاطلين عن العمل". وقالت "علينا أن نعترف بحقيقة أنّ الدعوات التي تطلقها الحكومة إزاء الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ستبقى شعارات ما لم تتحول إلى برامج حقيقية، تأخذ في الاعتبار طبيعة هذه التحديات ومآلاتها ونتائجها الكارثية. وستبقى شعارات ما لم تحمها التشريعات ويصونها القضاء، ويدافع عنها أصحاب القرار وكافة المعنيين في وطننا العزيز. وستبقى شعارات ما لم يمأسس ويمنهج، وستبقى شعارات فحسب طالما أن هناك أيادي غير بريئة لها أجندتها الخارجية، والتي نجزم أنها بيننا، وتدفع باتجاه تعميق الأزمة بين الدولة والشعب، وستبقى شعارات ما لم يوضع حد للفساد الذي استشرى بمظلة لوبيات غير حريصة على مصلحة الوطن، وستبقى شعارات ما لم نضع نهاية لهدر المال العام".
وقال النواب الموقعون على المذكرة: "من هنا فنحن نطالب الحكومة بوقف رفع الشعارات، وإطلاق الوعود والتعهدات غير الصادقة، والبدء بمسيرة جديدة، رغم قناعتنا بعدم بقدرتها على ذلك، وأكبر دليل على هذه القناعة عجز الحكومة عن ترجمة التوجيهات الملكية، بالبدء في تطبيق الخطة العشرية، التي دعوتم إليها -جلالتكم – وعدم جديتها في ذلك، والتي نجزم أن تطبيقها سيعيد إلى اقتصادنا ألقه واندفاعه باتجاه ما يرنو إليه الشعب، وترمي إليه من تنمية وازدهار وقوة للأردن".
وجاء في الرسالة: "وفي إطار هذا الكتاب، نرى أن من الضرورة أن نطلع جلالتكم على توجهات العديد من النواب، على أن نبدأها بأحد أهم المهام المناطة بنا وهي التشريع، لنؤكد أن مسؤولياتنا التشريعية تفرض علينا أسلوب الانتقاء في التشريع على أساس الأهمية، لننتقل إلى مبدأ الأولوية".
وفي هذا الإطار، قال النواب في مذكرتهم "انطلاقا من إيماننا بالإصلاح السياسي باعتباره مطلبا نتبناه، فنحن لا نرى أولوية تتقدم على تشريع قانون للانتخاب، يخرجنا من مبدأ الصوت الواحد، الذي أقضّ مضاجع الأردنيين، وعبث في بنيتهم الاجتماعية، على أن يكون في مشروع القانون الجديد، مساحة واسعة للقوى السياسية الوطنية دون إقصاء أو تهميش، وأن يكون المبدأ التشريعي الذي ينطلق منه هو مبدأ المظلة الوطنية الجامعة لكل قواه على اختلاف رؤاهم السياسية المفضية بالنهاية إلى مصلحة الوطن وإعلاء شأنه، وليكون اللبنة الأولى في الحكومات البرلمانية بصورتها الإصلاحية الصحيحة، التي يتطلع إليها من أوكلونا بمهمة تمثيلهم، وإيصال صوتهم دون أن يفهم من ذلك أنّ المجلس في شكله الحالي عاجز عن تشكيل حكومة برلمانية".
أما في الجانب الاقتصادي، الذي أصبح الشغل الشاغل للمواطن، فإننا نجد أنّ من الضرورة إعادة دراسة قانوني ضريبة الدخل والاستثمار، باعتبارهما يشكلان مرآة عاكسة لاقتصادنا الوطني، دراسة عميقة وبكل عناية وحصافة، وأن تكون مصلحة المواطن هي العليا، لأنه مادة الوطن وأساسه، وأن لا يغيب عن بالنا دوما التضحيات الجسام التي يقدمها المواطن في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، دافعه في ذلك الحفاظ على أمن الوطن واقتصاده".
وقالوا انه "وأمام هذا المبدأ الوطني، الذي يعتبر مطلبا أساسيا لكافة الشرائح والمستويات، فإننا نجد أنّ المسؤولية الوطنية تفرض علينا أن نوازن في تشريعاتنا بين كافة الأطراف التي يحكمها التشريع، وأن ننطلق أيضا من مصلحة الوطن العليا في الحفاظ على الأمن الاجتماعي، ومكونه الرئيسي: الأمن الشامل".
وطالبت الرسالة الحكومة بـ"تكريس مبدأ الفصل بين السلطات، والتمسك بالمشروع النهضوي القومي ورسالة الثورة العربية الكبرى باعتبارهما مصدر شرعية النظام والكيان، وتعزيز الوحدة الوطنية وترميم الثقة بين الشعب والحكومة، وإعادة النظر بقوانين الحريات العامة، وتفعيل مبدأ العدالة في توزيع المكتسبات واسترداد الأموال المنهوبة، والتصدي لكافة أنواع الفساد المالي، والإداري، ووضع نهاية للهيئات المستقلة، والاكتفاء فقط بالقلة القليلة التي لا بد منها، وتفعيل دور القطاع الخاص، وإعادة النظر في الإعفاءات الممنوحة لغايات تشجيع الاستثمار، بحيث تلغى كل الإعفاءات المعمول بها حاليا ليحل محلها إعفاءات مرتبطة بشكل مباشر بالرواتب التي يدفعها أي مشروع للموظفين وللعمال الأردنيين، ومراعاة الاحتياجات الفعلية ومتطلبات الانفتاح والعولمة، وتفعيل قاعدة المنافسة، وتفعيل دور هيئات التنظيم القطاعية".
كما طالبوا برفض مبدأ استثمار أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي في الخارج، بما فيها السفارات، والاكتفاء باستثمارها في الداخل في المشاريع الإنتاجية، التي توفر فرص العمل وتعزز الميزان التجاري وميزان المدفوعات، ووقف الهدر في المال العام والتركيز على الإنفاق الرأسمالي ذي الجدوى الاقتصادية، وملاحقة المتهربين من دفع الضريبة، وتفعيل هيئة مكافحة الفساد، أو إلغائها حتى لا تبقى عبئا على خزينة الدولة، ومجالا للنقد، وإنشاء بنك للمعلومات للمواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب المهني ومدخلات سوق العمل".
كما دعوا الى "تسهيل منح التراخيص لمصادر الطاقة المتجددة والصخر الزيتي، وإنشاء مجلس أعلى للطاقة يضم مجموعة من الخبراء، وتنفيذ سلسلة من المشاريع التي تشمل إعادة التكرير وتشغيل التكنولوجيا المتعلقة بالمياه، وتحديث الزراعة وتصنيعها وإدخال الأصناف التي تتحمل الحرارة والجفاف ، وتحديث مؤسسات النقل العام".
ووقع على المذكرة النواب: وصفي الزيود، عساف الشوبكي، ابراهيم العطيوي، ابراهيم الشحاحدة، ميسر السردية، محمد القطاطشة، سعد البلوي، عدنان السواعير، فاتن خليفات، محمد السعودي، عبد الكريم الدغمي، مازن الضلاعين، هند الفايز، علي السنيد، نجاح العزة، عدنان الفرجات، رائد حجازين، مصطفى العماوي، محمود الخرابشة، موفق الضمور، محمد الفريحات، يحيى السعود، زيد الشوابكة، حمزة اخو ارشيدة، باسل الملكاوي، رائد الخلايلة، عبد الهادي المجالي، محمد شديفات، محمد الرياطي، نايف الخزاعلة، خالد الحياري، عبد المجيد الاقطش،  سليمان الزبن، سمير عويس، رلى الحروب، عبد الجليل الزيود العبادي، ياسين بني ياسين، مصطفى الرواشدة، نايف الليمون، بسام البطوش،
عبد الهادي المحارمة وامجد المجالي.

التعليق