فهد الخيطان

رسالة "الأقلية" النيابية للملك

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2015. 12:08 صباحاً

من الناحية السياسية، يمكن وصف الرسالة التي رفعها 42 نائبا إلى جلالة الملك بأنها رسالة تمثل الأقلية النيابية، على فرض أن كل من لم يوقع على الرسالة من أعضاء المجلس الـ150، هم في صف الحكومة.
رغم ذلك، فإن الرسالة تبقى محيرة؛ فهي كالت الانتقادات العنيفة للحكومة، وحمّلتها مسؤولية كل ما تعانيه البلاد من مشاكل، إلا أن موقعيها لم يعلنوا صراحة سحب الثقة منها، تاركين الأمر لصاحب القرار.
لكن نواب الرسالة يعلمون أن الملك ملتزم بما تعهد به للشعب ولمجلس النواب؛ "الحكومة باقية ما دامت تتمتع بثقة مجلس النواب".
القائمون على الرسالة يدركون ذلك، ولم يلجأوا إلى هذا الخيار، إلا بعد أن جربوا طرح الثقة بالحكومة، ولم ينجحوا في مسعاهم.
بهذه المعنى؛ الرسالة دعوة صريحة للملك للتخلي عن مبدأ المشاورات النيابية في اختيار رئيس الوزراء والفريق الوزاري، وتنازل عن حق منحه الملك لمجلس الأمة، وكان في الوقت ذاته مطلبا إصلاحيا دعا الكثيرون، في حينه، إلى النص عليه صراحة في الدستور.
بيد أن فريقا من النواب، وبعد تجربة أولى يتيمة، يريد العودة إلى الأسلوب القديم في تشكيل الحكومات؛ الملك يقيل الحكومة، ويكلف من يراه مناسبا من دون التشاور مع الكتل النيابية.
مثل هذا الاحتمال يبدو مستبعدا، خاصة وأن الرسالة لم تحظ بدعم الأغلبية، بصرف النظر عما يقال من أن جهات رسمية في الدولة هي من تؤمن الأغلبية للحكومة، وبمقدورها رفع الغطاء في أي لحظة.
أسلوب الرسائل عموما هو وسيلة تنتمي إلى مرحلة قديمة، كانت الدولة تلجأ إليها لتغيير الحكومات. حدث هذا من قبل مع ثلاث حكومات على الأقل في العهد الجديد. ويبدو أن بعضا من نواب المجلس الحالي ما يزالون على قناعة بنجاعة هذا الأسلوب، ولا يرغبون في تصديق أن تغييرا جذريا قد حصل على قواعد اللعبة السياسية في البلاد.
لكن عدم تحقيق هذا الهدف لا يجعل رسالة النواب بلا معنى. فهي، وبالرغم من اللهجة المتشنجة التي صيغت بها، والاتهامات غير المستندة لأدلة، والمبالغات في وصف حالنا؛ تبقى بمثابة جرس إنذار مهم للدولة، تستدعي من أصحاب القرار التوقف عندها، والعمل لتصويب الاختلالات الجوهرية في أداء الحكومة، والاستفادة من بعض المقترحات والحلول التي تبناها النواب في رسالتهم.
يعلم الأقطاب الموقعون على الرسالة أن التغيير الوزاري محكوم باعتبارات واستحقاقات متشابكة؛ داخلية وخارجية. وعندما يدرك أصحاب القرار أن وقت التغيير قد حان، ستتبلور على الفور شروط ذلك بطرق شتى.
من الآن وحتى موعد انعقاد الدورة العادية لمجلس الأمة خريف العام الحالي، ليس ثمة نية لتغيير حكومي. قبيل الموعد المذكور، سيتبين إن كانت حكومة الدكتور عبدالله النسور ستغادر "الدوار الرابع"، أم أنها باقية لسنة أخيرة. الرسالة النيابية لن تقدم ولن تؤخر في حسابات صاحب القرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما بدنا نكبر؟ (إميل يوسف)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2015.
    الولد الصغير لما يكبر، أهله بيعطوه مسؤوليات أكبر. إذا فشل فيها بخلوه يتعلم وبكمل.... بس شكله بدل ما "نكبر" ديمقراطيًا ونتعلم نحمل المسؤولية، بدنا نرجع لجلالة الملك علشان يختار عنا!!