أنقذوا وادي موسى!

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

جلت في شوارع وأسواق وادي موسى التي أعرفها جيدا، أول من أمس. وكم كانت الصورة حزينة ومقلقة! فالمدينة الوردية التي تضج بالحركة، أصيبت بالشلل، وأهلها الذين يفيضون طيبة وفرحا، كانت عيونهم تطوي خوفا من لحظة راهنة ملتبسة اقتصاديا، ومن مستقبل قريب أقرب ما يكون إلى الخسارة.
محال تجارية مغلقة في أسواق هجرها أصحابها وزبائنها، باستثناء بعض المخابز التي تعمل بأقل القليل، في الوقت الذي بدا فيه مركز زوار البترا شبه مهجور؛ فلا حركة ولا تدفق للسياحة. وذات الأمر بالنسبة للفنادق التي غاب العاملون فيها، ولم ألحظ إلا حافلة واحدة في مركز الزوار، فيما تشهد الأيام الاعتيادية حضور عشرات الحافلات.
حالة كئيبة تسود المكان، وتسبق شهر رمضان بأيام، وقد رفعت على بعض المنازل أعلام سوداء، تشير إلى أن إقليم البترا بات منكوبا بسبب قضية "البيع الآجل" التي أتت على مدخرات أرباب الأسر وذهب السيدات، وأموال وسيارات وعقارات وحتى أغنام معظم العائلات.
يصعب أن تجد مواطنا في وادي موسى لا يحمل شيكا مؤجلا في جيبه، وينتظر الفرج من عمان. وعلى أبواب "الدواوين"، يرصد المرء حجم الفجيعة. فثمة شباب وكبار في السن كأنهم في اجتماع مفتوح، يتناقلون المعلومات ويحاولون التوصل إلى حلول تسهم في حلحلة الأزمة. وهناك خلية لإدارة هذه الأزمة، تسعى لإدامة التواصل مع الحكومة، وأي جهة من شأنها التأثير في هذا الملف المقلق.
حجم الخسارة المقدرة، كما سمعت من أساتذة في علم الاقتصاد من أبناء الوادي، يقارب 200 مليون دينار. والمفارقة أن مناطق البدو في محافظة معان منيت بخسارات مليونية أيضا، وكذلك مدينة معان ولواء الشوبك. والحالة هذه، فإن جزءا كبيرا من مدن الجنوب قد أصيب بلعنة "البيع الآجل" التي تسمى "التعزيم"، أو "التقزيم" كما يتندر البعض.
لماذا صمتت الحكومة وأجهزتها عن القضية لمدة أربع سنوات؟
لا تهمة حتى اليوم بحق التجار الذين تم الحجز التحفظي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة. كما أن الحكومة استبعدت،  في تصريحات سابقة، شبهة غسل الأموال من القضية. غير أن ما يعني المتضررين هو عودة حقوقهم، وهم الذين يبدون مخاوف من أن تتحول مأساتهم المالية إلى شبيهة بمأساة البورصات التي حدثت قبل ست سنوات. والنداءات لا تتوقف في كل أنحاء الوادي، أن: أعيدوا لنا أموالنا.
المسألة في تقديري لا تحتمل التأجيل؛ فحل هذه القضية الشائكة اليوم، أفضل من حلها غدا، وإلا فإن كرة الثلج ستتدحرج، وستكون الدولة كلها على مشارف أزمات إن لم تصل الحقوق المالية لابناء البترا. وعلى الحكومة التحرك لإنقاذ الموقف، فأموال المواطنين ومستقبلهم كما حاضرهم، هي مسؤولية الحكومة، ولا مناص من تحملها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مكرر (فيروز)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015.
    ما أخبار درعا والزعتري يا مستشارنا الإقتصادي الكبير