أخلاق الحرب مقابل مقاتلي التنظيمات المتطرفة

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

د. افرايم هراره   15/6/2015

إن نشر التقرير الإسرائيلي حول التحقيق في عملية الجرف الصامد، ونشر تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يطرح من جديد السؤال الأساسي حول اخلاقيات الحرب. اتهمت الولايات المتحدة إسرائيل بقصف المدارس التابعة للأمم المتحدة في غزة، رغم أن الأمم المتحدة اعترفت أن هذه المدارس تم استخدامها لتخزين السلاح، واحيانا لاطلاق النار. الآن يجد الأميركيون أنفسهم ممنوعين من قصف قيادات تنظيم الدولة الاسلامية، التي تستغل هي ايضا المواطنين كدرع بشري في وجه القصف الغربي.
 الجيش الاسرائيلي امتنع خلال عملية الجرف الصامد عن ضرب أهداف بسبب الخوف من الاصابات الصدفية، الامر الذي تسبب كما يبدو بسقوط الضحايا في اوساط جنودنا ومنع الحاق الضرر بحماس بشكل أكبر. دخول الجهات العنيفة الى الأحياء السكنية يضع إسرائيل في مفارقة صعبة: ضرب أهداف مع العلم المسبق أن ذلك سيتسبب بقتل الأبرياء، أم تحمل نتائج استخدام سلاح غير تقليدي ضد اسرائيل. حينما نتذكر التمييز بحق إسرائيل فنحن لا نستطيع القول إن العالم سيعتبرنا أبرياء، اذا هاجمنا أهدافا عسكرية في قلب السكان المدنيين. والدليل على ذلك، بعد أن تحدثت "الغارديان" البريطانية عن أن الولايات المتحدة التي قصفت افغانستان وباكستان باتجاه 41 شخصا، أصابت أكثر من ألف مواطن، ولم نسمع عن أي لجان تحقيق أقيمت بخصوص هذا الامر. غني عن القول إن القصف السعودي في اليمن تسبب باصابة آلاف المواطنين دون أن يتزعزع الرأي العام العالمي.
الاتجاه الأول هو صياغة مباديء للحرب ضد جهات ليست دولا. قوانين الحرب القائمة تتحدث عن الحروب بين الدول، ولا تستجيب للحالات التي ذكرت أعلاه. مثال على هذه القوانين هو اعطاء الموافقة في ظروف معينة على الحاق الضرر بمن يحاولون اطلاق الصواريخ من بين السكان المدنيين في دولة باتجاه السكان المدنيين في دولة اخرى، حتى لو تسبب ذلك بالحاق الضرر بالمدنيين – بالتحديد اذا كانت هناك خشية من أن هذا السلاح غير تقليدي. اتجاه مُكمل هو السماح باستخدام وسائل غير قاتلة لاخلاء السكان قبل الحاق الضرر بالأعداء. وبهذا نمنع استخدام السكان كدرع بشري.
الدول الغربية التي تعاني من زيادة قوة القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية، من شأنها تأييد مثل هذه المبادرات التي تستوجب التحليل المفصل لأفضل الخبراء والاجراءات الدبلوماسية الذكية. اتجاه ثالث هو تطوير سلاح يستطيع اصابة العدو بشكل موضعي مع التسبب بأقل قدر ممكن من الضرر للمدنيين.
 في كل الحالات، محظور إبقاء المبادرة في أيدي العدو الذي لا حدود له، ويعتبر اليهود هدفا للتدمير، سواء كانوا جنودا أو مواطنين.

التعليق