التقدير في العمل يضفي جوا من الراحة النفسية

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

عبد العزيز الخضراء *

عمان- من الحكمة على كل مدير شركة أو مالك لمشروع أو قائد فريق، أن يسأل نفسه؛ ما هو شعور الموظفين حيال العمل الذي يقومون به؟، قبل أن يحاول البحث عن تقييم لأدائهم وتطور إنتاجيتهم.
وهناك أمور مهمة عدة يجب أن يراعيها المدير حتى يطلب من موظفيه الأداء المتميز والإنتاجية العالية:
- هل يحب الموظف ما يعمل؟
- هل يحتاج إلى تدريب على مهارة معينة تساعده في تحسين أدائه؟
- هل يشعر بالراحة النفسية في جو العمل؟
- هل يحب الموظف أن يُبدع ويبتكر الجديد وهل يحصل على التشجيع والمساحة لذلك؟
- هل يشعر بأن أمامه مجالا للتطور والتقدم في بيئته؟
- هل يشعر الموظف بتقدير المؤسسة لما يقدمه من طاقة في سبيل إنجاحها؟، والتقدير ليس بالضرورة أن يكون مادياً.
فالكثير من المديرين وأصحاب الأعمال يغفلون عن هذا الأمر، والبعض يتعذر بأنه لو أظهر تقديره لموظفيه فهم سيُقللِّون من قدرته على إدارة الفريق؟ والبعض يتحجج بأن من يعمل لن يحتاج لكلمة شُكر لأنه ينال أجراً على هذا العمل، والبعض يبرر تصرفه بأن العمل لا يترك له الكثير من الوقت ليظهر امتنانه لموظفيه وهكذا، وهذا من أكثر الأخطاء شيوعاً في مجال العمل “ضعف الجرأة والاهتمام لقول كلمة “شكرا”، أو “يعطيك العافية” عندما يستحقها الموظف”.
صحيح أن المادة هي عصب الحياة، ولكن ليس بالضرورة أن تكون هي الوسيلة المثلى لتحفيز المواطنين على الإبداع والإنجاز. ومن هنا جاءت الحاجة لإبداء امتناننا لأي مبادرة جميلة يقوم بها أصغر الموظفين، أو أي مهمة تُؤدّى بشكل كامل وبتميز أو يتم تنفيذها في وقت قياسي.
وبإظهار امتنانك وتقديرك لموظفيك، فإنك تستثمر فيهم الشعور بالرضا عن أنفسهم، وعن أدائهم، وعن علاقتهم بك، ما يجعلهم يحرصون على نيل رضاك، وهذا بكل تأكيد يعود عليك بالنجاح في إدارتك لدفة العمل كما يرفع من الطاقة الإيجابية في جو العمل.
قد لا يستهلك رسم ابتسامة على وجه الموظفين أكثر من خمس عشرة ثانية، والابتسامة يجب أن تكون نابعة من القلب وغير مصطنعة، حتى تجعل الموظف يشعر بالرضا عن نفسه وعن كونه جزءاً من فريقك.
وحاول أن تقوم بمبادرة بسيطة كل يوم تبين فيها تقديرك لموظفيك ولأهمية ما يقومون به في إنجاح المؤسسة ككل، وركِّز اهتمامك على الأشخاص الذين يعملون بإخلاص، فقد تكون أنت الشخص الوحيد الذي أشعرهم بأهميتهم في ذلك اليوم، وعندها سيشكل ذلك دفعة قوية لهم على مستوى إخلاصهم وحبهم للعمل وإبداعهم فيه.
ويُعاني معظم المديرين وأرباب الأعمال من ضعف القدرة على إدارة الجانب العاطفي والنفسي للموظفين في بيئة العمل.
فإهمال تأثير الجانب العاطفي على بيئة العمل، هو المسبب الرئيسي لترك الموظفين العمل في شركة معينة، حتى لو كانت الرواتب التي سيحصلون عليها أقل، كما أنه يُقلِّل من الإنتاجية والقدرة على الإبداع والرغبة في إيجاد حلول مناسبة للمشاكل المتعلقة بالعمل، ما يعود سلباً على الأداء، والحفاظ على الزبائن، وبالتالي يقلل الأرباح.
وهذه بعض النصائح التي تفيد في إضفاء جو من المتعة والراحة النفسية على العمل، وتحفز فريقك على الإبداع والإنجاز بفعالية:
- كن واضحاً في تحديد سبب امتنانك: طلبت من أحد موظفيك أن يقوم بعمل تقرير عن معدل المشتريات خلال الشهر الحالي، ولاقى هذا العمل استحسانك، اشكره وحدِّد أسباب امتنانك، فكلمة “شكراً” يجب أن لا تقال فقط لرفع العتب، كن معبِّراً وقل له مثلاً “شكراً لك لقد أبليت بلاءً حسناً في تقرير المشتريات لهذا الشهر، أنا فعلاً أقدر لك هذا المجهود”، بذا تشكل لدى الموظف صورة واضحة عن العمل الذي نال استحسانك، مما يجعله يحرص على أن يقدم الأفضل في كل مرة.
- لا تتأخر في التعبير عن تقديرك:  إن نال عمل أحد الموظفين استحسانك سواء بالطريقة التي أنجر بها العمل، أو الوقت كان قياسياً، لا تتردد أو تتأخر في إظهار امتنانك للموظف، فكلما طالت الفترة بين تقديم الشكر والعمل، ضعف تأثير كلمة “شكراً” في الموظف نفسه.
- كن عادلاً في إظهار التقدير لكادر الموظفين: إن كل موظف يجد في نفسه الكفاءة والخبرة التي يجب أن يُقدِّر وَيُشكر عليها، ويرى أن العمل الذي قام به، كان الأفضل من بين الكل، فيرى أنه من يستحق التقدير أو المكافأة على سبيل المثال. حاول أن لا تخلق بلبلة وحزازات بين موظفيك وذلك من خلال وضع سياسة واضحة للتقدير الذي يناله الموظفين وتوضيح الأسباب التي ينال عليها أحد الموظفين “جائزة موظف الشهر” مثلاً، والإعلان عن العمل الذي استحق عليه التقدير والطريقة الفعالة التي أُنجزت المهمة بها. ويجب أن يلتزم المدير بصدق النية في التقدير، فلا يكون التقدير للتلاعب بالموظف أو تستخدمه لتشكره، ثم تنهال عليه بالانتقادات. فذلك يفقدك مصداقيتك أمام الفريق، ويعكس تأثير التقدير ويزيد من الضغط النفسي على الموظف والفريق ككل.
- اجعل التكريم علنياً قدر الإمكان: إن كلمة “شكراً” لا يجب أن تقال بحياء أو بطريقة مخفية، لأن مفعولها السحري يعمل إن تمَّ بأسلوب علني مكشوف أمام الجميع، كأن تعقد اجتماعاً، لتشكر موظفا أو فريقا على تميُّز أدائه. وعندها ستشعر بتسابق الموظفين للحصول على التقدير أمامك وأمام الجميع.
- بيِّن للموظف أن وجوده يشكل فرقاً: إن إحساس الموظف بأنه فعَّال، وأنه يشكل فرقاً بالعمل الذي يقوم به مع فريقه لإعطاء المزيد من الوقت والاهتمام والإبداع لأنه يحسُّ بأن دوره له أهمية. بيِّن لموظفك أن العمل الذي قام به له أثر مباشر على فريق العمل، وعلى المؤسسة ككل، سواء أكان هذا التأثير توفيراً في الوقت، أو في الجهد أو حتى في المال.
لا تبخل عليهم بكلمة “شكراً” فهي كلمة ذات مفعول سحري لن تكتشف قوتها ما لم تستعملها.

* كاتب وباحث تربوي

التعليق