مروان المعشر

من الأهم.. قانون الأحزاب أم الانتخاب؟

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 11:07 مـساءً

يعتقد البعض أن قانون الأحزاب له أولوية على قانون الانتخاب، لتطوير الحياة السياسية في البلاد. أما وقد صدر مشروع قانون الأحزاب الجديد، فمن الصعب إيجاد تفسير مقنع لهذا الموقف.
فقانون الأحزاب الجديد، كما القديم، قانون إجرائي في معظمه؛ يتناول إجراءات تسجيل الحزب، وتقديم موازنته، وعدد أعضائه، وغيرها من الأمور التي ليس لها انعكاس مباشر على تشجيع أو إعاقة تقدم الحياة الحزبية في البلاد. حتى عدد أعضاء الحزب موضوع ثانوي في نهاية المطاف؛ سواء كان العدد المطلوب للتسجيل 500 عضو، أو كما عُدّل ليصبح 150 عضواً.
من المواضيع غير الإجرائية في القانون، مصادر تمويل الحزب، لأن لها تأثيرا مباشرا على تطور الحياة الحزبية. ففي حين يتفق الجميع على أهمية منع أي مصدر خارجي للتمويل، فإنه في بلد عدد سكانه قليل وموارده محدودة، كالأردن، لن يتمكن أي حزب من الاعتماد على اشتراكات أعضائه مهما كان عددهم، وبالتالي سيصبح مرهوناً لقلة متنفذة، تستطيع تمويل الحزب، لكنها ستسيطر على تفكيره. ومن ثم، هناك حاجة لاعتماد نماذج استخدمتها دول أخرى، بحيث تعطي الدولة الحزب مبلغاً يتناسب مع قدرته على الحصول على مقاعد معينة في مجلس النواب، وهو ما لم يتضمنه قانون الأحزاب الجديد.
أما قانون الانتخاب والأنظمة المتعلقة به، من جهة أخرى، فله أهمية كبرى في تشجيع أو إعاقة تطور الحياة الحزبية في البلاد. وعلى سبيل المثال، فإن تحديد طبيعة الانتخاب، وهل تكون على أسس فردية أم حزبية، أو وفق نظام القوائم أو مختلطة، له أثر كبير في تشجيع أو إعاقة تطوير أحزاب لها برامج سياسية واقتصادية واجتماعية، تستطيع بلورة قواعد شعبية قادرة على إيصال هذه الأحزاب للبرلمان.
ووجود أو غياب العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية، وعدد أعضاء مجلس النواب، لها الأثر الكبير في النوعية التي يفرزها القانون؛ فكلما كانت القاعدة الانتخابية أوسع، أفرزت شخصيات مهتمة أكثر بالعمل الجماعي، وبالتالي الحزبي في نهاية المطاف، بدلاً من إفراز مجلس نواب مبني على قواعد انتخابية ضيقة، وبالتالي مجلس يغلب عليه الهم الخدماتي.
تغيير معادلات قانون الانتخاب يفرز مجالس مختلفة جذرياً عن بعضها بعضا. وإن أردنا الوصول لمجلس نواب يعتمد العمل الجماعي الحزبي الذي ينادي به جلالة الملك، فإن السبيل لتحقيق ذلك على مراحل، ليس عن طريق قانون أحزاب أغلبه إجرائي، ولكن عبر قانون انتخاب يعتمد التدرجية في تخصيص المقاعد لقوائم حزبية، وحزبية فقط، وصولاً ربما لحالة بعد عشرين أو ثلاثين سنة، قد ينتخب فيها كل مجلس النواب بناء على قوائم حزبية، بعد أن يُخلق المناخ المناسب الذي يسمح من جهة بتطوير أحزاب برامجية وليست عقائدية بحتة، ويتعود المواطن الأردني، من جهة أخرى، بأن السبيل لإسماع صوته وتحقيق مطالبه يكون فقط عن طريق انتخاب مجلس قوي يعتمد العمل الجماعي. ومن الأهمية بمكان أيضاً وجود عتبة بنسبة معينة لدخول قائمة حزبية لمجلس النواب، لمنع تشرذم الأحزاب، وتشجيع اندماجها في عدد معقول.
هناك عوامل عديدة تحدد نجاح الأحزاب من فشلها، من أهمها قدرة الحزب على تطوير برامج تحاكي هموم الناس، وإقناعهم بأن غرض الحزب تمثيلهم وحل مشاكلهم، وليس إيصال شخص لمجلس النواب على ظهورهم. وكذلك تطوير قدرة تنظيمية ومالية. لكن المناخ التشريعي له دور مهم في تشجيع أو إعاقة ذلك. في هذا الإطار، فإن قانون الأحزاب في صورته الحالية، أغلبه إجرائي، ولا يرقى إلى قانون الانتخاب في أثره المأمول بتطوير الحياة السياسية في البلاد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محاربة عصابات ، ومافيا الفساد أولا (ابراهيم ابو خليل)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015.
    قبل نجاح أي محاولة لتطبيق قوانين الأحزاب ، أو قوانين الانتخابات. يجب محاربة عصابات ، ومافيا الفساد أولا ، بكافة أنواعها ، وأشكالها ، وصورها ، وألوانها.
  • »شكرا (معالي) المعشر ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2015.
    نعم ، قانون الاحزاب قانون اجرائي ، ولا يرقى ان يسمى قانون احزاب ، فهو يُبقي امور التمويل والإنتماء والتبعيّة وإن كانت تشبه النار من تحت الرماد (إلا) انها تبقى اجراءات (امنيّة) يتم ملاحقتها ومتابعتها وإدامة سجلاتها وضمان بقاء ديمومة سلميّتها بيد الاجهزة الامنيّة واجهزة رقابة الدولة والوزارات المعنيّة بتطوير الحياة السياسية ...
    حقيقة ، ما اقصده حين القول عن قانون الاحزاب وبأنه اولويّة اكثر من قانون الانتخاب هو (الحياة) الحزبيّة بالشكل الدقيق والصريح ، قانون الاحزاب لا يصنع احزابا ولا يستطيع (اقناع) الناس على بوتقة رأيهم السياسي وفكرهم في مكان يتناسب مع ما يظنون ما انه الوسيلة الافضل والاكثر صحة للحكم ...
    فكرة الاقناع (ربما) تحتاج – كما قال الكاتب – الي بناء أجيال منذ نعومة الاظفار ومنذ مراحل الدراسة الاولى لسلوك طريق ابداء الرأي وتقبل فكرة تعدد الآرآء الاخرى وتعميق فكرة التنوع ...
    هل لدينا احزاب ...؟؟؟ نعم ، ولكن احزاب تكاد ان تتشابه مع الحكومات في كثير من الامور من حيث قوانيين انتخاب اعضائها ومن حيث سيطرة المؤسسين ومن حيث التوارث والاستبداد بالرأي والزعامات ...
    اعتقد ، ان (فرض) الديموقراطيّة بصورتها (المثاليّة) امر يحتاج الى وقت طويل والى جهود كبيرة ومضاعفة ، و(قد) يكون استحداث قانون انتخاب يتم فيه اجبار الاحزاب على الحصول على النصف بأقل من واحد في حده الاعلى لمجموع (اصوات) تكون مخصصة للاحزاب فقط – فيه – تشجيع (اجباري) على التعدد والتعاون وتشكيل الائتلافات فيما بينهم ...