فهد الخيطان

لا نريد أكثر من الأردن

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2015. 12:07 صباحاً

حتى وقت قريب، كان بالإمكان تشخيص الموقف الأردني من التطورات الجارية في الإقليم دون عناء. في الأسابيع القليلة الماضية، بدا وكأننا قد انتقلنا من المنطقة البيضاء إلى المنطقة الرمادية.
صحيح أننا كنا غامضين في التفاصيل، لكنه غموض مبرر، ويمنحنا فرصة المناورة على الجبهات كافة، بما يخدم مصالحنا الداخلية.
منذ رفع "الراية"، حصل تطور مثير في اتجاهات الرأي العام الأردني؛ التيار العريض من المواطنين، صار يميل أكثر إلى طرح الأسئلة حول دوافع الخطوة ومراميها، خاصة وأنها تزامنت مع تطورات سياسية على الجبهة الشمالية، وتصريحات نالت اهتماما إعلاميا كبيرا في الخارج.
لماذا الأسئلة الكثيرة، ولماذا القلق؟
في اعتقادي أن ذلك مؤشر على الخوف من أن المقاربة السياسية التي حكمت الموقف الأردني من التطورات في سورية والعراق، وأمنت استقرار البلاد بشكل مثالي، في طريقها للتبدل.
لم تنجح دولة واحدة من دول المنطقة كما نجح الأردن، في الثبات على موقف متماسك حيال أزمات الإقليم. لم يكن هذا بالأمر السهل؛ فقد تطلب قدرا كبيرا من الخبرة والبراعة في إدارة الصراعات والضغوط من كل الاتجاهات، برز الملك عبدالله الثاني من خلالها قائدا استثنائيا في المنطقة والعالم.
كلما كان السؤال يتكرر على مسامعنا جميعا في الخارج؛ كيف تمكن الأردن من الصمود وسط هذه الفوضى؟ كنا ندرك أننا على صواب، وأن موقفنا سليم.
صحيح أن المتغيرات في المشهدين السوري والعراقي، ومواقف القوى المؤثرة؛ إقليميا ودوليا، تملي علينا مراجعة خططنا وسياساتنا. لكن بالرغم من كل ما يحصل حاليا، إلا أننا لم نصل بعد إلى المرحلة التي تستوجب منا نسف الاستراتيجية القائمة، أو الانتقال من مرحلة الردع إلى مرحلة التدخل المباشر.
نحن في وضع مثالي من حيث: القدرة على ضبط الحدود، وتأمين الاستقرار الأمني الداخلي، وردع الجماعات الإرهابية، وإسناد خطوط الدفاع عن أمن المملكة في العمق السوري، وكبح عمليات اللجوء. هذا إنجاز عظيم، ويكفي احتياجاتنا الداخلية. أي خطوة أبعد من ذلك، ستحمل مخاطر كبرى، ربما تقوض ما تحقق في السنوات الأربع الماضية.
أي طموح يتجاوز حدود المملكة، سيعرض الأردن للخطر. استراتيجيتنا في المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على مبدأ واحد؛ إبقاء الفوضى داخل حدود دول الجوار، ومنع انتقالها إلى أراضينا.
واضح أن الحلول السياسية ليس لها فرصة في منطقة الشرق الأوسط. ما يعني أن الفوضى والحروب الأهلية مرشحة للاستمرار سنوات طويلة. علينا أن نتمسك بمقاربة "الجزيرة الآمنة".
لقد أثبتت أزمات الإقليم أن كل دولة تفكر بتجاوز حدودها، ستتورط في الفوضى؛ حرب اليمن تعطينا مثالا على ذلك. الدور التركي في سورية يستحق التأمل في هذه الأوقات. ولا ننسى لبنان أيضا، وتداعيات مشاركة حزب الله في القتال في سورية.
لا يطمح الأردنيون لأكثر من مملكتهم الآمنة والمستقرة، وهم موحدون اليوم أكثر من أي وقت مضى حول رايتها؛ راية المملكة الأردنية الهاشمية. لا نريد أكثر من ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رسالة الهاشميين (علي النادي)

    الأحد 21 حزيران / يونيو 2015.
    الاخ فهد الخيطان، لقد تعلمنا منذ الطفولة باننا في الاردن لسنا كغيرنا من الشعوب فنحن بالاساس حملة رسالة موجهه الى الشعوب العربية بكل معتقداتها ومشاربها. هذه الرسالة مستمدة من مباديء الثورة العربية الكبرى والتي كان ولا يزال هدفها الاسمى هو حماية الشعوب العربية والانتصار لها من الظلم والجهل والاستبداد. لذلك فالرسالة الهاشمية ليس هدفها الدفاع عن الانظمة او محاربتها ولكن حماية الشعوب العربية، كما ان هذه الرسالة كما تعلمون لم تسعى يوما الى خلق الفتن او التسبب بها فهي رسالة تحترم قرارات وخيارات الشعوب العربية مهما كانت. ولكن ماذا اذا عجزت احدى الانظمة عن توفيرالامن والامان لابنائها هل يقف الهاشميين ومن خلفهم الاردنيين مكتوفي الايدي نستقبل اخوتنا العرب كلاجئين ومنكوبين ام يجب ان يكون لنا دور اكبر يتمثل في مساعدتهم على حماية انفسهم واعراضهم على ارضهم وفي بيوتهم. هذا هو الدور الذي لا يليليق باحد سوى بالهاشميين وهذا ما اعتقد بان الملك الهاشمي عبدالله الثاني حفظه الله قد اشار اليه مؤخرا. فماذا اذا استنجدت احدى العشائر او الطوائف العربية بالاردن طلبا للحماية. فالامر ليس توسعا او احتلالا لاحد لاسمح الله ولكنه العهد الذي قطعه الهاشميين على انفسهم بالانتصار للشعوب العربية وتمكينها من حماية انفسها ولذا كان الجيش عربيا قبل ان يكون اردنيا وليس من خياراته التخلي عن ذلك الدور التاريخي النبيل.....
  • »نعم... (محمد الهزايمه)

    الجمعة 19 حزيران / يونيو 2015.
    نعم....لا يطمح الأردنيون لأكثر من مملكتهم الآمنة والمستقرة، وهم موحدون اليوم أكثر من أي وقت مضى حول رايتها؛ راية المملكة الأردنية الهاشمية. لا نريد أكثر من ذلك.
  • »نريد الأردن فقط (سليمان العبدالله السليمان)

    الجمعة 19 حزيران / يونيو 2015.
    "أي طموح يتجاوز حدود المملكة، سيعرض الأردن للخطر. استراتيجيتنا في المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على مبدأ واحد؛ إبقاء الفوضى داخل حدود دول الجوار، ومنع انتقالها إلى أراضينا."
  • »قائدنا وقيادتنا (رائد المومني)

    الجمعة 19 حزيران / يونيو 2015.
    قائدنا وقيادتنا رغم السياسات الصعبه اثبتت قيادتنا استقرارها وثباتها وحفض امنها ،،، الله يطول عمر الملك ويحميه من كل شر ويحفظ رجالات الاردن الاوفياء
  • »انا مع التدخل (الشرعيه)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    حوران الجبل الجولان لماذا لا ندخلها لحمايتها وبعدها لكل حادث حديث الفرصه مواتيه واهلها اقربائنا (حوران والجولان ))خزان للقمح يا بشر يستحق التضحيه
  • »البقاء للعاقل (مغمور)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    تجربتنا الوطنية في الدفاع عن مملكتنا من داخل حدودنا تجربة ناجحة وراسخة في التاريخ ، والتمسك بهذه السياسة يمثل عين العقل، فلماذا الولوج الى المجهول والمغامرة بمصير البلد والنَّاس.
  • »استراتيجيتنا (خالد المصري)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    ورد في مقال الكاتب المتميز أن "استراتيجيتنا في المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على مبدأ واحد؛ إبقاء الفوضى داخل حدود دول الجوار، ومنع انتقالها إلى أراضينا" ، ارى أن هذه العبارة ربما تفهم بشكل مغاير على أننا في الأردن نهدف الى ابقاء الدول المجاورة تعج بالفوضى وأعتقد ان الكاتب كان يقصد أن يقول أن استراتيجيتنا في الأردن تقوم على منع انتقال الفوضى الموجودة داخل دول الجوار الى اراضينا .
  • »نصيحة موفقة (شادي المصري)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    نصيحة من ذهب نأمل ان تلقى اذنا صاغية في مطبخ القرار....اعلام و انظمة و جهات خارجية كانت تتوق دوما لجرنا لصفها ،تستثمر اليوم زيارة الملك لبدو الشمال و تصريحاته فيما يخص عشائر السنة في سوريا و العراق و تجعل منها اعلان لتمدد نفوذنا الى تلك المناطق....وضع ذلك في سياق تدريب ما يسمى المعارضة المعتدلة مقلق ....السؤال الان -بعد الوقوف مليا امام اثر هذه التطورات- هل هذه التطورات متعلقة بقرارنا الداخلي ام انها ترتيبات للمنطقة
  • »الى الكاتب المحترم (عمار)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2015.
    استغرب كل هل خوف من ان يكبر الاردن من قبل بعض اعلامنا وكتابنا وكانو قدر الاردن ان يبقى دكانة مغلقة الم يسأل معترضيين انفسهم كيف سيعيل الاردن شعبو بعد 10 سنوات مع زيادة عدد سكان مستمر وكيف سيوفر لهم دواء وغذاء وماء