كتاب يكشف حجم الخلافات بين أردوغان وسلفه غول

تم نشره في الجمعة 19 حزيران / يونيو 2015. 03:17 مـساءً
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسلفه عبد الله غول-(أرشيفية - رويترز)

أنقرة- يكشف كتاب مثير للجدل كيف أدى اتساع الهوة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسلفه عبد الله غول إلى اهتزاز السياسة التركية بعد الانتخابات الأخيرة، كما أنه يطلق تكهنات حول عودة محتملة للرئيس السابق.
ويعرض الكتاب وهو بعنوان "12 عاما مع عبد الله غول" من تأليف مستشار سابق لغول، علنا وللمرة الأولى المشاجرات العنيفة والخلافات الشخصية الكبيرة بين مؤسسي الحزب الحاكم ذي الجذور الإسلامية، التنمية والعدالة.
ونشر الكتاب بعد أيام من انتخابات السابع من الشهر الحالي التي أدت إلى خسارة حزب العدالة والتنمية الغالبية المطلقة للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة، مما أثار تكهانت بأن غول يخوض حملة ليحل محل أحمد داود أوغلو على رأس حزب العدالة والتنمية.
يذكر أن غول تولى رئاسة الوزراء لفترة قصيرة العام 2002 قبل أن يشغل منصب وزير الخارجية ثم رئيسا للبلاد في العام 2007.
وبقي في منصبه ولاية كاملة حتى آب (أغسطس) 2014 إلى حين تولي أردوغان المنصب، وبعد ذلك توارى.
والرجلان من المسلمين المتلزمين دينيا، لكن شخصية غول الأكثر دماثة تتناقض مع أردوغان الذي تثير سياساته الانقسامات قبل أن يكدره فقدان الحزب الحاكم غالبيته المطلقة.
ويقول مؤلف الكتاب أحمد سيفر، أبرز مستشاري غول ابان ولايته، أن الرئيس السابق كان يريد العودة إلى السياسة في الخطوط الأمامية بعد انتهاء ولايته.
لكنه لم يفعل ذلك لسبب واحد، وهو رجب طيب أردوغان.
وينقل الكتاب عن غول قوله "طيب بيك سيعارض ذلك"، مستخدما النموذج التركي للألقاب.
ويضيف بحسب الكتاب "سيؤدي ذلك إلى نزاع بيننا لن يكون مفيدا للبلاد. لا يستطيع بهلوانيان اللعب على الحبل ذاته".
ويروي الكتاب كيف أن غول تبنى موقفا معتدلا حيال التظاهرات المعادية للحكومة العام 2013 مؤكدا أنه حض أردوغان أواخر ذلك العام على إقالة أربعة وزراء متورطين في قضية فساد لكن أردوغان الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك رفض ذلك.
كما انتقد الرئيس السابق بمرارة الدبلوماسية العدائية لتركيا، وأبلغ أردوغان وداوود أوغلو وزير الخارجية انذاك، أنهما يتصرفان كما لو كانا وزراء خارجية مصر وسورية وبشكل يلحق الأذى بمصالح تركيا.
ويزعم الكتاب تأكيد طرفة حول قول خير النساء، زوجة غول خلال حفل استقبال بمناسبة انتهاء ولايته، أنها ستطلق "انتفاضة" ضد أولئك الذين لطخوا سمعة زوجها.
ويعتبر مراقبون الكتاب حول فترة حزب العدالة والتنمية في السلطة منجما من ذهب، لكن الموالين لأردوغان عبروا عن سخريتهم.
وقال صهر أردوغان بيرات البيرق الذي انتخب نائبا عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان الجديد "لم أقرأه أو أتفحصه لا أعتقد أنه كتاب مهم جدا".
لكن النائب إسماعيل الطيار من حزب العدالة والتنمية قال "نعتبر ذلك محاولة لرمي حزبنا بقنبلة".
ويؤكد سيفر "ببساطة أكتب ما اختبرته"، مشيرا إلى أن غول طلب منه تأجيل نشره إلى ما بعد الانتخابات تجنبا لأي شعور بالتدخل.
وفي مواجهة معارضة المتشددين في حزب العدالة والتنمية، نفى غول أن يكون أمر بكتابة الكتاب، قائلا إنه لم يكن متحمسا لنشره لكنه يعارض في الوقت ذاته أي نوع من أنواع الرقابة.
كما حذر من "اختلاق حسابات مختلفة" من الكتاب.
ورغم حرص غول وحذره، تصرف نموذجي من الرجل الذي يحسب حساب كل كلمة، أشاد بعض المعلقين المعارضين لأردوغان بنشر الكتاب كدليل على بديل من داخل حزب العدالة والتنمية.
وكتب حسن جمال على موقع تي 24 الإلكتروني "أشدد على أهمية دخول غول المعترك من أجل تطبيع الديموقراطية في السياسة التركية".
لكن الحذر الذي يبديه غول يثير خيبة أمل لدى كثيرين يتذكرون كيف كان لقبه "كاتب عدل يطبع ختمه" على كل التشريعات المؤيدة لأردوغان خلال السنوات الأخيرة من رئاسته.
وبدلا من التخطيط للعودة الفورية، ربما ما يزال غول (64 عاما) ينتظر الوقت المناسب بعد خسارة حزب العدالة والتنمية غالبيته المطلقة بشكل أدى إلى خلط هائل في أوراق السياسة التركية.
وقال أوزغور التوغ من "بي جي سي بارتنرز" في اسطنبول "إذا عاد غول إلى السياسة كرئيس للوزراء، فإنه لن يسمح لأحد بالتدخل في شؤونه".
وأضاف لكن ذلك لا يعني أن غول متحفز للعودة إلى السياسة. لكن بإمكانه العودة إذا لزم الأمر".-(ا ف ب)

التعليق