صدور قرار في مجلس الأمن الدولي عن فلسطين قد يتحقق قريباً

تم نشره في الجمعة 19 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • ناشطون يطالبون الأمم المتحدة بإقامة دولة فلسطينية - (أرشيفية)

جيوفري أرونسون — (معهد الشرق الأوسط)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

5/6/2015
لأول مرة في عقود، لا يحدث شيء مطلقاً على صعيد الجبهة الدبلوماسية الإسرائيلية-الفلسطينية. ولا يوجد هناك أي هيكل متفق عليه لانخراط دبلوماسي تحت إشراف الولايات المتحدة –أو أي طرف آخر. وبالإضافة إلى ذلك، ثمة إجماع دولي يشمل الولايات المتحدة، والذي يشك، ولديه ما يبرر هذا الشك، في التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بحل الدولتين.
في ظل هذه الظروف، سيقوم وزير الخارجية الفرنسية، لوران فابيوس، بزيارة لإسرائيل والضفة الغربية قريباً. وعلى ضوء اهتمام فرنسا بتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي من أجل إقامة دولة فلسطينية، تشكل رحلته علامية ثانية تشي بأن الحلبة الدبلوماسية للعمل على مسألة إسرائيل -فلسطين ربما تتحرك نحو الأمم المتحدة. لكن جهد الأمم المتحدة يظل تحت خطر التقويض من جانب نفس العيوب التي شخصت القيادة الأميركية، والتي أقنعت العديدين أصلاً بأن الأمم المتحدة هي أفضل خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
المبادرة الفرنسية: في أعقاب الفشل الأميركي
تظل المبادرة الفرنسية عملاً قيد التقدم. ووفق مسودة نشرتها صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، سوف يحدد مشروع القرار جدولاً زمنياً مدته 18 شهراً لاستكمال مفاوضات الوضع النهائي التي تستند إلى خلق دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تشتمل على مقايضة أراض لتمكين إسرائيل من ضم بعض المستوطنات. وإذا فشلت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في التوصل إلى اتفاقية مع نهاية الشهور الثمانية عشرة، فإن فرنسا سوف تعترف عندئذٍ بدولة فلسطين.
لعل اهتمام فرنسا المتزايد، بالإضافة إلى آخرين في الاتحاد الأوروبي، بتدويل الجهود لوضع إطار لمخطط إقليمي ودبلوماسي، يجيء بشكل أساسي من تداعيات نقطتي ضعف ذاتي صلة: الأولى هي فشل الولايات المتحدة في صياغة وإدارة مشروع قرار لحل النزاع؛ والثانية هي القرار الأميركي المصاحب وذو النتائج العكسية، والذي يدعو إلى وجوب استناد الدبلوماسية إلى افتراض أن ممثلي إسرائيل والفلسطينيين قادرون، من خلال مفاوضات ثنائية، على التوصل إلى اتفاقية.
من الواضح أن أحداً لم يكن ليفكر في الخيار الدولي لو نجحت قيادة واشنطن، حتى وفق المعايير المخففة التي احتلت مسرحاً مركزياً في الأعوام الأخيرة. كما أن قرار توني بلير الأخير التنحي عن منصب مبعوث اللجنة الرباعية، وهو المنصب الذي كان يشغله منذ العام 2007، يشكل انعكاساً لنظام ضعف بفعل الإدارات الأميركية المتعاقبة لإدارة النزاع (ناهيك عن حله). ومن الواضح أن الأفكار قد نضبت لدى وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، وفريقه، أو بالأحرى من بقي من فريقه. ويشكل أوباما نفسه مصدر هذا الاستنتاج. ففي مقابلة مع قناة العربية يوم 15 أيار (مايو) الماضي، قال أوباما:
"إن ما أفكر فيه في هذه النقطة، واقعياً، أن ما نستطيع فعله هو محاولة إعادة بناء الثقة -ليس من خلال صفقة كبيرة والتي لا أعتقد بأنها ربما تكون ممكنة في العام التالي على ضوء تشكيلة حكومة نتنياهو وعلى ضوء التحديات الماثلة أمام الرئيس عباس- لكننا إذا كان باستطاعتنا البدء ببناء بعض الثقة من حولنا، مثلاً، تخفيف المعاناة الإنسانية في داخل قطاع غزة ومساعدة الناس العاديين في غزة للتعافي من الكارثة التي حلت بهم في العام الماضي... وإذا كان باستطاعتنا إعادة بناء ذلك النوع من الثقة ببطء، عندها أستطيع الاستمرار في الاعتقاد بأن منطق حل الدولتين سيعيد فرض نفسه".
ولكن، بينما تشير تعليقات أوباما إلى أن الولايات المتحدة قد استنفدت اهتمامها وفعاليتها، فإن ذلك لا يعني القول بأن واشنطن مستعدة الآن للتخلي عن ملف هيمنت عليه لعقود، أو أن المجموعة الدولية تواقة إلى القيادة الآن، في وقت ظلت فيه قانعة منذ حقبة كيسنجر –وما تزال- بأن تكون تابعة.
من الذي سيقود؟
لا أحد ، بما في ذلك باريس، يبدي شغفاً بالمطالبة بحمل راية القيادة. ولا يوجد دليل على أن باريس أو الاتحاد الأوروبي أو المجموعة الدولية بشكل أوسع "ينتهز الفرصة" الآن بحيث يقرر أن يقود الأطراف في طريق ما تزال عاجزة حتى الآن عن قطعه. بل إن ثمة أطرافاً ثالثة في أوروبا تتطلع إلى تعبئة الفراغ في القيادة الأميركية من خلال ميكانيكية مجلس الأمن. ومع ذلك، فمن غير الواضح ما إذا كان تحول ناجح إلى الأمم المتحدة سيزود يمد بالطاقة، وبشكل معجز، تلك الإرادة الغائبة منذ أمد طويل لدى المجموعة الدولية لتأسيس دولة فلسطينية تعيش بسلام مع إسرائيل.
سيكون من الخطأ افتراض أن إدارة أوباما مهتمة في "القيادة من الخلف"، أي بموجب مظلة حامية وواضحة لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. ومن المرجح أن يكون العكس تماماً هو واقع الحال. ومن دون التغاضي عن نقاط الضعف المعلنة تماماً في الجهد الأميركي، فإنه ليس هناك مسوغ للاعتقاد بأن إدارة أوباما أو أي إدارة أميركية أخرى ستتنازل عن دورها القيادي بسهولة. ولذلك، فإن إتاحة المجال أمام الفرنسيين للعب في صندوق رمل الأمم المتحدة هو شيء، والنزول عند الرغبات الفرنسية بطريقة تحول السياسة الأميركية القائمة منذ أمد طويل -مثل الاعتراف بفلسطين بمشيئة دولية- هو شيء آخر تماماً.
تشير كل الأدلة المتوفرة إلى أنه على الرغم من الاعتراف بأن اهتمام واشنطن بالجهد هو شأن حاسم لفرصه وآفاقه، فإن هناك القليل من الدليل على أن البيت الأبيض يعد سياسة جديدة، والتي سيحل فيها مجلس الأمن محل، بدلاً من مجرد دعم، جهد أميركي. وبدلاً من ذلك، فإن من المرجح أن تدعم الولايات المتحدة المبادرة بهدوء من أجل البقاء في اللعبة في الوقت الراهن، بينما لا ترى أي ضرر في السماح للفرنسيين بلعب الدور الرئيسي.
أي خير قد يأتي من مشروع قرار؟
ما القيمة التي ينطوي عليها مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي المشروط والمحدود باعتبارات أنتجت الجمود الراهن؟ وهل باستطاعة مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي التابع للأم المتحدة، بافتراض عرض مشروع قرار وتم تبنيه، أن يقدم أنموذجاً أفضل للدبلوماسية من النموذج الذي فشل تحت القيادة الأميركية؟
 منذ أوسلو، ما تزال الولايات المتحدة تترأس نظام انخراط ما يزال قيد الولادة، والذي يتحرك فقط بسرعة استعداد الأطراف نفسها للموافقة. ووجهة النظر القائلة بأن وضع عبء التوصل إلى اتفاقية على القضايا الشائكة للنزاع، والتي ما تزال عصية على الحل لعقود، في أيدي منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل، تبقى مادة اعتقاد في واشنطن.
هناك نماذج بديلة لهذا المقترح، لكن أياً منها لم يحظ بالموافقة. وعلى سبيل المثال، دافعت مجموعة دراسات برئاسة المخضرم السابق في وزارة الخارجية الأميركية، ثوماس بيكيرنغ، (وضمت هذا المؤلف) عن سياسة أميركية أكثر جسارة في هذه المسألة:
"تبقى القيادة الأميركية حيوية لأن أطراف النزاع غير قادرين كما هو ظاهر على حل النزاع من تلقاء أنفسهم... ويجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لتعريف حدود الاتفاقية، خاصة إذا كانت تتعلق بالقضايا المحورية للأمن والسيادة الإسرائيلية والفلسطينية وتنفيذها من خلال قيادة آلية قوية لطرف ثالث، وإنجاز معاهدة سلام تعكس متطلبات القانون الدولي... بما في ذلك الاعتراف بالسيادة والاستقلال والوحدة الإقليمية لدولتي إسرائيل وفلسطين".
 ربما يتكشف مشروع القرار الفرنسي في هذا الاتجاه الأكثر قوة. ولعل بياناً واضحاً يصدر عن إجماع دولي يعرض حلاً نهائياً للقضايا المحورية ويحدد آلية لتنفيذها، سيؤشر في الحقيقة على لحظة فارقة في تاريخ النزاع.
قد يكون من المجدي إسداء النصح لداعمي جهد الأمم المتحدة لأن يتوخوا الحذر فيما يرغبون فيه. فقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يعترف بفلسطين قد يعمل على تعزيز الاحتلال بدلاً من إزاحته. وقد تنجح فلسطين تماماً في كسب اسم معترف به من الأمم المتحدة، وإنما من دون سيادة. وفي الحقيقة، إذا استطاعت فلسطين كسب اعتراف دولي من دون آلية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فلماذا لا يتم ببساطة الإعلان عن فلسطين كدولة وترك المستوطنات وجيش الدفاع الإسرائيلي في مكانهم؟ إن خطر التحرك الفرنسي يكمن في أنه قد ينجح في الاعتراف بفلسطين، ويمكن المجموعة الدولية من إعلان انتصار مرضٍ للذات، لكنه يفشل في تأسيس دولة فلسطينية حقيقية.
في الأثناء، تستمر المجموعة الدولية في منح الأولوية للحاجة لعملية انخراط إسرائيلية-فلسطينية حول المطلوب لكي تكون العملية فعالة. ولا يغيب عن البال في هذا الصدد التنويه إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتبر معلماً في استغلال هذا النهج. وكل ما قد يحتاج إلى القيام به هو إظهار النزر اليسير من المشاركة، كما كان قد فعل منذ إعادة انتخابه عبر التلميح إلى دعمه لحل الدولتين وطأطأة الرأس باتجاه مبادرة السلام العربية، فقط لسحب الزخم مما تبقى من جهد مؤقت للأمم المتحدة لبعث وإحياء الخيار الدبلوماسي.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:A Security Council Resolution on Palestine Might Come True

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق