الحرب القادمة ثمن دخول التاريخ

تم نشره في الخميس 25 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

ايتان هابر

رئيس وزراء في إسرائيل، كل رئيس وزراء من كل حزب، يفكر أيضا بمكانه في تاريخ الدولة، بل وتاريخ الشعب اليهودي. كل رئيس وزراء في إسرائيل يعرف أنه لا يمكن "الدخول إلى التاريخ" الا في أعقاب الحروب وربما أيضا بفضل اتفاق سلام واحد او اثنين. دافيد بن غوريون دخل صفحات التاريخ في أعقاب حرب الاستقلال. من ليفي أشكول سرق التاريخ موشيه ديان عشية حرب الايام الستة. وقد دخل ديان التاريخ "بعظمة" على حساب يتسحاق رابين أيضا، الذي أعد الجيش لاكثر الحروب نجاحا حتى الان.
مناحيم بيغين دخل التاريخ خيرا في أعقاب قصف المفاعل العراقي والسلام مع مصر، وشرا، بسبب حرب لبنان الاولى. وهكذا أيضا اريك شارون. وايهود اولمرت سيذكر هو أيضا، وليس فقط، في اعقاب الادارة السياسية لحرب لبنان الثانية. عن الادارة العسكرية سبق أن كتب الكثير جدا. وهكذا دواليك.
من المكان المرتفع في مكتب رئيس الوزراء في القدس، يعرف كل رئيس وزراء أن مهمته هي الحفاظ على دولة إسرائيل من أعدائها في أوضاع شبه متعذرة. والوصف الذي اطلقه احدهم، ايهود باراك، كـ "فيللا في الغابة"، هو الأصح. كل رئيس وزراء يرى مهمته في نقل الشعلة إلى التالي بعده معيدا الامانة بكاملها، دون علل أو جروح. كما انه يعرف أن الحديث يدور عن حرب واحدة طويلة لا تغير سوى الأسماء، ولكنها ذات الحرب. ومن تجربة سابقيه يعرف أيضا أن مهمته، ضمن أمور أخرى، هي التمديد قدر الامكان لزمن الوقفات بين الحروب. لقد بنيت الصهيونية بكاملها على مسافات الزمن هذه.
ولكن ما كان صحيحا حتى اليوم ليس صحيحا ابتداء من اليوم. لقد نشأت لرئيس الوزراء الحالي فرصة يخيل أنها لن تتكرر لضرب أعداء إسرائيل بشدة وكذا لتمديد الوقفات الزمنية بين الحروب، ربما لفترة طويلة جدا. والاغراء كبير للغاية. سوريا ملقية أمام اقدام دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي. حزب الله يعد ويستعد ويمكن امساكه مع بنطال ساحل، وحماس في غزة تلعق جراحها. حسنا، يقول لانفسهم الفهيمون بالأمر، هذا هو الوقت الصحيح لضربهم طالما أنهم محطمون ومستنزفون.
السؤال هو بالطبع ضد من تفتح او من يجر إلى حرب نتائجها معروفة مسبقا. السوريون المنقسمون إلى منظمات ومنظمات فرعية ويد الفرد منهم هناك تطال اخيه؟ حزب الله الذي يزرع الشر ويستعد لما سيأتي؟ أم أن نضرب ضربة ساحقة لحماس في غزة، التي يخيل لنا انها لم تنتعش بعد؟ هذا هو المكان والزمان لان نقول ونكتب باننا نعرف دوما كيف نبدأ الحرب، ولكننا لا نعرف إلى اين ستجرنا في النهاية. فالحرب معناها أيضا دم وثكل. الحرب هي أسوأ اختراع وجده الانسان، اذا كان انسانا. ولكن الاغراء في هذه اللحظة كبير ولهذا فاني لن اتفاجأ اذا ما استيقظنا في الزمن القريب (الصيف هو دوما موعد مريح لذلك) على صافرة الانذار وركض نحو المجالات المحصنة.
هذا لا يعني أن الحرب ستندلع قريبا. ولكن ينبغي أن نذكر أصحاب القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بأن الحروب لا تحل المشاكل بل تخلق مشاكل جديدة؛ وانه ليس هناك اليوم انتصارات فاخرة، بل مجرد التعادل الحامض، في أفضل الحالات. وانه يتم اختيارها أيضا من أجل محاولة الوصول إلى السلام. هذا يجب ان يكون الاولوية الوطنية العليا.

التعليق