جرائم الأمم المتحدة

تم نشره في الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

تقرير لجنة حقوق الانسان عن حملة "الجرف الصامد" لا يقدم تسهيلات لإسرائيل. فالمعطيات القاسية التي يعرضها، بما في 1462 قتيلا فلسطينيا نحو ثلثهم أطفال، آلاف الجرحى وعديمي المأوى، والدمار المنهجي للبنى التحتية المدنية، سبق أن أعلن عنها في معظمها في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية وليس فيها كثير من الجدية. فالخلاف لا يكون بالتالي حول المعطيات بل في تفسيرها: هل ارتكبت إسرائيل جرائم حرب ولهذا يجب تقديمها إلى المحاكمة الجنائية الدولية، كما توصي رئيسة اللجنة مكافين ديفيز الأسرة الدولية أم انها بالاجمال دافعت عن نفسها بشكل شرعي.
إسرائيل، التي قررت ألا تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، تسند ردها على التقرير إلى ثلاثة حجج: "اللجنة تدين إسرائيل أكثر مما تدير ايران، سوريا وكوريا الشمالية  معا"؛ "اللجنة عينت رئيسا لها شخصا يعتبر محرضا ومناوئا لإسرائيل"؛ "إسرائيل لا ترتكب جرائم حرب بل تدافع عن نفسها ضد ارهاب يدعو إلى ابادتها". على أساس هذه الحجج الدفاعية، استخلص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل بضعة ايام أن مجرد قراءته لتقرير اللجنة هو "اضاعة وقت".
إسرائيل تواجه فعليا ذروة حملة نزع شرعية ضدها، بكونها دولة احتلال منذ 48 سنة، ولكن ردها على التقرير يدل على أنها لا تفهم مكانها ومكانتها. في نظرها، الأمم المتحدة مذنبة في أنها قررت التحقيق، وأن موظفي الأمم المتحدة هم كارهو إسرائيل، وخطيئة المنظمة الكبرى هي في أنها تندد بإسرائيل، التي تعرف نفسها كديمقراطية عضو في اسرة الدول المتنورة، اكثر مما تندد بأكثر الدول ظلامية. المشكلة هي أنه في قلب المناكفة بين إسرائيل والأمم المتحدة تعلق، وكم هذا مغيظ، حملة "الجرف الصامد" التي بعد انتهاء كتابة تقرير الأمم المتحدة وتقرير التحقيق الإسرائيلي، لا تكف عن توفير القصص القاسية عن حالات تصرف فيها بعض من جنود الجيش الإسرائيلي بشكل يتعارض وقوانين الحرب.
رئيس الوزراء لا يحق له أن يهز كتفيه بلا مبالاة، أمام هذا التقرير الصعب، والتنكر له وكأنه ازعاج عديم الأهمية، إذ أن الصراع ليس فقط على براءة إسرائيل في نظر الأسرة الدولية وبالأساس في نظر محكمة الجنايات الدولية. هذا التقرير يضع أمام إسرائيل مرآة حتى لو كانت غير مصابة بالمشاكل، فإن عليها أن تقلق جدا كل مواطن لا يزال يعتقد أن الجيش الإسرائيلي هو جيش أخلاقي، وأن الدولة ليست منظمة ارهاب وعليها أن تتصرف حسب قواعد الحرب، ولا سيما ضد المدنيين، وأن مكانته كمواطن إسرائيل تستمد من مكانة الدولة في نظر العالم. لا للاعلام والتبريرات الهزيلة تحتاج الدولة، بل لاصلاح عميق لفكرة الاخلاق العسكرية لديها.
إلى جانب الدرس العسكري يفترض بالتقرير أن يطرح سؤالا أوسع ملزمة إسرائيل بأن تعطي عليه الرأي: هل القتال الدوري، المضرج بالدماء، في كل صيف هو الاستراتيجية المفضلة على مواطني الدولة، أم ربما السعي الحقيقي والجدي إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

التعليق