سورية: الأكراد يربكون استراتيجية "داعش" العسكرية في الرقة

تم نشره في الخميس 25 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • اكراد سوريون في القامشلي يحيون مقاتلين اكرادا بعد طردهم "داعش" أمس.-(ا ف ب)

بيروت - قال متحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية الأربعاء إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يعززون دفاعاتهم على ما يبدو حول مدينة الرقة السورية بعد أن انتزعت قوات يقودها الأكراد السيطرة على أراض من أيديهم.
ويحول تقدم يقوده الأكراد في عمق أراضي التنظيم المتشدد دفة القتال ضد المتشددين الذين سيطروا على بلدات كبيرة في سورية والعراق في أيار( مايو).
وانتزعت قوات يقودها الأكراد وتدعمها غارات جوية لتحالف تقوده الولايات المتحدة السيطرة على بلدة عين عيسى بشمال سورية من تنظيم الدولة الإسلامية الثلاثاء بعد أن سيطرت على قاعدة عسكرية الليلة الماضية.
وأصبح الأكراد وحلفاؤهم على بعد 50 كيلومترا عن مدينة الرقة التي يعتبرها التنظيم عاصمة له ويحكم منها بعد أن أعلن قيام دولة الخلافة في مناطق كبيرة من سورية والعراق.
وقال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية في رسالة الكترونية الأربعاء إن الأكراد تلقوا معلومات بأن تنظيم الدولة الإسلامية "بدأ في حفر خنادق قرب الرقة لتعزيز دفاعاته" بعد تقدم الأكراد.
وذكرت وحدات حماية الشعب أنها لم تخطط بعد لهجوم على الرقة وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العمليات تهدف إلى السيطرة على الطريق السريع بين الشرق والغرب والذي يربط مدينة حلب بمحافظة الحسكة في شمال شرق سورية.
وسيطرت القوات بقيادة الأكراد على بلدة عين عيسى أول من أمس مع انسحاب التنظيم بعد أن سيطرت على قاعدة اللواء 93 العسكرية وهي موقع استراتيجي انتزع التنظيم المتشدد السيطرة عليه العام 2014 من القوات الحكومية.
وأصبح مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية الحليف الأكثر مصداقية للحملة التي تقودها الولايات المتحدة على الأرض في سورية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتقول الوحدات إن هناك تعاونا وثيقا بين الطرفين.
ومن جانبها وصفت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما انتصارات الأكراد على تنظيم الدولة الإسلامية في سورية بأنه نموذج للجهود المدعومة من الولايات المتحدة لاستعادة أراض من التنظيم الجهادي إلا أن بعض المسؤولين حذروا من أنه يمكن أن يضرب من جديد.
ويسعى البيت الأبيض من خلال تسليط الضوء على مكاسب شريك موثوق به على أرض المعركة في شمال سورية إلى تبرير سياسة أوباما المتعلقة بالحد من التدخل العسكري الأميركي في قتال يهدف إلى إجهاض الانتصارات التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية هناك وفي العراق.
إلا أن هذه تذكرة قوية أيضا بمحاولة واشنطن تحويل المقاتلين العرب المعتدلين في سوريا إلى قوة قتالية موثوق بها كما أنها رسالة موجهة إلى الحكومة العراقية التي تكافح لإعادة بناء جيشها الهش.
وقال مسؤولون إن هذه الصفعة الموجهة للدولة الإسلامية هناك تحققت بدعم من الضربات الجوية المتزايدة التي تشنها الولايات المتحدة وبفضل تبادل المعلومات المخابراتية. وأسقط الجيش الأميركي جوا أسلحة إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب داخل سورية خلال حملة سابقة على الحدود مع تركيا.
وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض "هذا في اعتقادي مؤشر على مدى أهمية أن يكون للولايات المتحدة شريك فعال مستعد وقادر على قتال تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض".
لكن مسؤولين أميركيين تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم هونوا من هذا الرأي مشيرين لقدرة الدولة الإسلامية على التأقلم والتعافي سريعا من أي انتكاسات. وأضافوا أن القوات الكردية قد تكون بحاجة أيضا إلى مزيد من الوقت لتعزيز مكاسبها.
وقال مصدر مخابراتي أميركي "أثبت تنظيم الدولة الإسلامية أنه قوة مرنة... في الماضي سعى إلى تعويض خسائره بهجمات في أماكن أخرى".
وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن سيطرة المقاتلين الأكراد على الطريق السريع المؤدي من الشمال إلى الجنوب بين الرقة والحدود التركية سيزيد من صعوبة حفاظ تنظيم الدولة الإسلامية على تدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى المناطق التي يسيطر عليها.
ولكن مسؤولا أميركيا آخر أقر بأن الدولة الإسلامية لديها طرق أخرى وليست معرضة لخطر الانعزال بصورة فورية.
من جهة اخرى قتل 13 مدنيا في تفجير سيارة مفخخة استهدف مسجدا في ريف دمشق، فيما تسببت ثلاثة تفجيرات انتحارية في شمال شرق سورية بمقتل عشرة عناصر من القوات السورية، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "قتل 13 شخصا على الاقل جراء تفجير سيارة مفخخة ليل الثلاثاء الاربعاء أمام مسجد في مدينة التل".
واوضح عبد الرحمن ان "لا معلومات حول هوية الجهة المنفذة"، مضيفا ان "التل هي منطقة مصالحة بين قوات النظام التي تتواجد خارجها وفصائل المعارضة الموجودة داخلها بموجب اتفاق مبرم بين الطرفين".
وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان التفجير وقع أمام جامع معاذ بن جبل وتزامن "مع خروج المواطنين من صلاة التراويح".
وعقدت قرى وبلدات عدة في ريف دمشق واقعة تحت سيطرة المعارضة مصالحات مع قوات النظام، توقف بموجبها القتال مقابل فك الحصار عنها وادخال مواد غذائية اليها.
في شمال شرق سوريا، هزت ثلاثة تفجيرات انتحارية نفذها عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية مدينة الحسكة.
وقال عبد الرحمن ان "عشرة عناصر من القوات السورية على الاقل قتلوا وأصيب أكثر من 16 آخرين بجروح جراء تفجيرين انتحاريين استهدفا موقعين تابعين للنظام في مدينة الحسكة".
وتزامن هذان التفجيران وفق المرصد، مع "تفجير عنصر آخر من تنظيم الدولة الإسلامية نفسه بعربة مفخخة قرب مخفر لقوات الامن الداخلي الكردية (الاسايش) في المدينة".
وتتقاسم وحدات حماية الشعب الكردية وقوات النظام السيطرة على مدينة الحسكة.
الى ذلك يجتمع مسؤولون من إيران والعراق وسورية الاسبوع المقبل في بغداد لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية، كما نقلت وسائل الاعلام عن مسؤولين ايراني وسوري.
فبعد لقاء مع وزير الداخلية السوري محمد الشعار الذي يقوم بزيارة الى طهران بحسب التلفزيون الرسمي، صرح علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية للشوؤن الدولية ان مسؤولين من الدول الثلاث "سيعقدون الاسبوع المقبل اجتماعا في بغداد لتعزيز تفاهمهم في محاربة
الارهاب".-( وكالات)

التعليق