منار الرشواني

"داعش" يوحدنا!

تم نشره في السبت 27 حزيران / يونيو 2015. 12:06 صباحاً

من أقصى شرق العالم العربي إلى أقصى غربه، يضرب تنظيم "داعش" (وأشباهه) بمجازره الإرهابية. أحدثها كان أمس، بجريمتي المسجد في الكويت والفندق في تونس، لتضافا إلى الجرائم السابقة والمتواصلة للتنظيم في العراق وسورية، كما السعودية واليمن، ومصر وليبيا والجزائر. فيكاد يكون "داعش" وإرهابه، بحق، آخر ما يجمع العرب. كما يكون التنظيم باق ويتمدد لا في العراق وسورية فقط، كما أوحى شعار التنظيم يوماً، بل على امتداد رقعة العالم العربي، وأبعد! وإزاء ذلك، فيفترض أن توحدنا تلقائياً أسباب ظهور "داعش" وتناميه الرهيب.
طبعاً يمكن الاستنجاد دوماً في تفسير ظاهرة "داعش" بنظرية المؤامرة، التي تعفي من كل مسؤولية؛ فمن ذا الذي يستطيع التصدي لمخطط أميركي غربي؟ بل إن المؤامرة ليست إلا قدرا لا يجوز إلا التسليم به، كما يقر أنصارها الذين طالما فسروا البؤس العربي بالمؤامرة التي تشارك فيها الأنظمة، ثم عادوا وأيدوا كل نظام فاسد مستبد عندما قامت ثورة ضده، لكأنها ثورة تكفر بالقضاء والقدر، وأنه لا بد من الحفاظ على أوضاع البؤس والتخلف والاستبداد القائمة!
لكن إن لم يكن السر في المؤامرة الكونية، فكيف يكون منطقياً تفسير الإرهاب الذي يجسد "داعش" الآن أبشع صوره، بالاستبداد والفساد وانعدام التنمية عربياً، مع إدخال تونس التي تمضي في مسيرتها الديمقراطية الوليدة، وأهم منها الكويت؛ بلد الرخاء والرفاه، كما الديمقراطية النسبية؟
في الحالة التونسية تحديداً، لا يبدو ثمة استثناء أبداً في عوامل ظهور "داعش"، بالنظر إلى استبداد زين العابدين بن علي عقوداً، وإلى ما قبل أربع سنوات فقط؛ بافتراض رحيل كل نظامه في العام 2011. وأهم من ذلك أن الحديث عن الرفاه والوعي النسبيين في تونس، إنما ينم عن جهل أو تجاهل للفجوة التاريخية العميقة جداً بين الساحل "الحضاري"، وبين الجنوب المهمل لحساب كل تطرف. ويزيد الطين بلة سياسات بعض رجالات "العهد الديمقراطي" المنتسبين للعلمانية، إذ يرونها اليوم فرصة لاستئصال كل إسلامي، بما يخدم "داعش" وحده.
أما على الطرف الآخر، أي في الحالة الكويتية الاستثنائية فعلاً، اقتصادياً وسياسياً، فيبرز العامل الآخر الذي لا يقل خطورة، وبداهة، في تمدد "داعش"، والمتمثل في الاستقطاب الطائفي السُنّي-الشيعي. وهذا العامل بدوره لا ينفصل عن  كل العوامل السابقة، بحكم أنها جميعاً تصب في السبب الجوهري المتمثل في ضعف الدولة/ الدول العربية، والتي سمحت لإيران بإشعال النار الطائفية من العراق فسورية والبحرين واليمن. ولعل أتباع إيران العرب قبل سواهم لا يمكنهم إنكار هذا العامل، فهم باسم "القومية" و"الممانعة والمقاومة" يبررون المذابح الإيرانية ضد العرب في العراق وسورية وسواهما، وعليهم بالتالي توقع مذابح مضادة من الدواعش عموماً باسم شعارات خرافية "جامعة"؛ فالطرفان يلتقيان على إزالة الحدود.
بالنتيجة، "داعش" (وأشباهه) يوحدنا بالقدر والكيفية اللذين تريدهما الأنظمة العربية: توحيداً يجعلنا ساحة واحدة لإرهاب التنظيم ومصدرا لمقاتليه، أو توحيداً ضد التنظيم، بالقناعة بوجود مستقبل للجميع خال من كل إرهاب أو إقصاء، ويحمل الأمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكتابة بالايحاء (هاني سعيد)

    السبت 27 حزيران / يونيو 2015.
    مادام المقال قد تطرق الى الانظمة الفاسدة في الوطن العربي فهل كان ضروريا مثل هذه الحركات ان توجد في العالم العربي لازالتها وتزيد الطين بلة كما يقولون وان نقع من حجرة الى دحديرة لقد استغلت هذه الحركات تلك الاوضاع السائدة تلك وقد سهل مهمتها ربما قبول الناس لها على اساس انه تغيير نحو الافضل لأن الخلاص من كلة هذه الانظمة المتعفنة كان الشغل الشاغل بل كانت القناعة توحي بذلك فهلل لها العلماء ودعوا لهم وشدوا من ازرهم وتباكوا على شاشات التلفزة قبل ان يعرفوا حقيقة هؤلاء التكفيريين واعتقدوا انهم المخلص لهذه الامة فكان فعلا ان اشتركت الانظمة الحاكمة وتوحدت كما تفضل الكاتب بالقدر والكيفية التي تريدها تلك الانظمة بل سمحت بجمع التبرعات لهؤلاء المجاهدين كما سموهم وشجعوا الشباب للانضمام اليهم وكأنهم المخلصين والمنقذين لهذه الامة ، وكان بعدها ما حصل والكل يعرفه والمأسي الذي توالت علينا
    لقد كانت خطة محكمة لعبتها اطراف كثيرة على هذه الشعوب المغلوبة على امرها وبعد ان شربنا الشربة بدأ الفلاسفة يصرحون ويشجبون وكأنهم شعروا بخطر ما سكتوا عنه فمنهم من وصف ان المنطقة تتعرض للارهاب ومنهم من قال انها خطة تشبه سايكس بيكو ومنهم ....الخ
    ونسوا انهم السبب في كل ما يجري في الوطن العربي فلا نحمل غيرنا المسؤولية ولا نكيل التهم للغير فهم يعرفون من اين تؤكل كتف الامة العربية لجهل مرؤوسيها باوضاع الدنيا فنحن في عصر الانحطاط الذي مرت به هذه الامة والذي كتب عنها التاريخ باسهاب ولكن لم نتعظ - وياليت قومي يعلمون يا استاذ منار !!