نقباء ينتقدون إدارة الحكومة لأزمة ميناء الحاويات

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2015. 10:36 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2015. 10:55 مـساءً
  • ميناء الحاويات في العقبة- (أرشيفية)

أحمد الرواشدة وعمران الشواربة

العقبة- أبدى نقباء استياءهم من طريقة إدارة الحكومة لأزمة ميناء الحاويات، سيما وانها لم تكن تعترف بوجود أزمة من قبل، داعين إلى ضرورة الإسراع بحل الأزمة لما لها من انعكاسات كبيرة على الاقتصاد الوطني وعلى التجار أنفسهم.
وقال النقباء إنه على الرغم من أن 6 نقابات قامت بإطلاق بيان يوضح ما يجري داخل الميناء من تأخر وبطء بالتحميل، إلا أن الجهات المعنية لم تتحرك لحل الأزمة.
وأقر رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور هاني الملقي ، ولأول مرة، بأزمة ميناء الحاويات، وذلك خلال لقاء عقدته لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، رغم أنه نفى قبل نحو 10 أيام وجود أي تكدس للحاويات في الميناء.
وعزا الملقي الأزمة إلى حجم العمل الحالي في الميناء والذي يعد أكبر من قدراته وطاقته الاستيعابية، بالإضافة إلى زيادة كميات الاستيراد والتصدير من قبل التجار، وإغلاقات الحدود البرية، إلى جانب ضغط العمل الذي تشهده موانئ البحر الأبيض المتوسط.
ونفى الملقى ان يكون هناك تباطؤ او قصور من شركة حاويات العقبة، مؤكداً أن أداء ميناء الحاويات خلال العام الحالي أفضل من العام السابق، لافتا الى أن المناولة تعمل بنسبة 90 % وأن كفاءة الأداء في الميناء أعلى من المعتاد، مشيراً إلى أن الشركة هي شركة عالمية تتعامل مع أكثر من 130 دولة.
وأوضح الملقي أن هناك جملة اتفاقات وتفاهمات أفضت الى تسريع وتيرة العمل في مختلف سلسلة النقل والتزويد تشمل الجمارك والمواصفات والمقاييس والغذاء والدواء والزراعة لتسريع إجراءات المعاينة والفحص وعدم تأخير أي حاوية، الأمر الذي يسهم في تمكين ميناء الحاويات من الحفاظ على قدرته التشغيلية وكفاءته التنافسية.
وبين الملقي أن سلطة المنطقة الخاصة باشرت بوضع خطة عمل تطويرية لميناء حاويات العقبة تتمثل بتوسعة الميناء وأرصفته، إضافة إلى تجهيز ساحات تخزين جديدة ونقل المعاينة إلى الساحة رقم (4) التي تم تجهيزها لهذه الغاية من قبل شركة تطوير العقبة بعد إجراء بعض التعديلات التي يتطلبها تشغيل الساحة بشكل مناسب، ويخدم كافة الأطراف الممارسة لعملها هناك.
وقال إنه تم منح حاويات المواد الغذائية واللحوم أولوية كبيرة في الإجراءات المينائية والجمركية المطلوبة، نظرا لحاجة الأسواق المحلية إليها في شهر رمضان المبارك، إضافة إلى رفع مستويات التنسيق والتشارك بين كافة الأجهزة ذات العلاقة، ما يصب تجاه تعزيز انسيابية حركة البضائع من وإلى الميناء الذي أصبح ميناء إقليميا له موقع مميز على البحر الأحمر وتؤمه مختلف خطوط العالم الملاحية وتثق بقدراته وسرعة الإنجاز فيه.
من المستفيد؟
وقال نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق أنه وعلى الرغم من أن 6 نقابات قامت بإطلاق بيان يوضح ما يجري داخل الميناء من تأخر وبطء بالتحميل، إلا أن الجهات المعنية لم تتحرك لحل الأزمة.
واستهجن الحاج توفيق تحالف عدد من ممثلي القطاع الخاص واصطفافهم إلى جانب سلطة العقبة وميناء الحاويات وإصدار بيانات دفاعية تبرر للمسؤولين الواقع المتردي في عمليات التخليص.
وقال إن المستفيد الأكبر من تعطيل عمليات التخليص هو شركة ميناء الحاويات إضافة لشركات الملاحة، التي تتقاضى 200 دولار يومياً عن كل تأخير في الحاوية المبردة الواحدة.
وجدد تأكيده أن النقابة بصدد رفع قضية على سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة ميناء حاويات العقبة لتسببها بخسائر فادحة ناجمة عن عدم إنجاز عمليات التخليص.
وقال إنهم يعملون على حصر الخسائر التي سببتها شركة ميناء حاويات العقبة، وأدت إلى تكدس في البضائع وتلف بعضها، مبينا أن استمرار الأزمة سيكبد القطاع خسائر كبيرة و خاصة ان هذه البضائع موسمية حيث هي مخصص لشهر الفضيل ذلك ان اسعارها تهوي بعد هذه الفترة.
وبين الحاج توفيق ان هناك آلاف الحاويات محملة بالمواد الغذائية والأساسية ومواد أولية للمصانع الغذائية في الميناء قابلة لتلف منها حبوب و بقوليات واللحوم مبردة ومكسرات.
واوضح الحاج توفيق إن واقع الحال في الميناء لا يعكس ما تصرح به شركة ميناء الحاويات، حيث يوجد ازدحام وتكدس للحاويات والبضائع والشاحنات في الميناء.
وأشار الحاج توفيق الى أن الوقت الحالي الذي استبدل به الميناء النظام القديم بنظام آخر جديد يعتبر غير مناسب، حيث إن الفترة الحالية تشهد نشاطا ملحوظا لحركة انسياب البضائع.
ترجيح ارتفاع أسعار الملابس
وتوقع ممثل قطاع الألبسة في غرفة تجارة الاردن، اسعد القواسمي، ارتفاع أسعار الملابس قبيل العيد بسبب ازمة ميناء الحاويات، مبينا أن اكثر من 35 % من بضائع الالبسة لموسم الأعياد ما تزال عالقة في الميناء.
وأضاف القواسمي أن الأسعار كان من المتوقع ان تنخفض بواقع 15 % بعد انخفاض أسعار النفط والعملات، إلا أن هذه الأزمة في الميناء من المحتمل تعكس تجاه مؤشر الأسعار صعودا.
وأضاف القواسمي أن تجار الألبسة متخوفون من تأخر الحاويات، كما حصل معهم خلال العامين الماضيين؛ حيث تكبد التجار خسائر عديدة تتمثل بأرضيات الحاويات المتأخرة في الميناء والكلف، إضافة إلى تأخر وصول الحاويات إلى المستودعات.
وبين القواسمي أن هناك ما يقارب 80 حاوية يجب أن يتم التخليص عليها حتى منتصف شهر رمضان المبارك كي تصل إلى مستودعات التجار، وعرضها قبل نهاية شهر رمضان في الأسواق لموسم عيد الفطر المبارك.
وقال نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد خير الداوود، إن مشكلة ميناء الحاويات ما زالت دون وضع حلول شافية.
وأكد الداوود ان هناك مؤامرة من متنفذين تهدف لضرب الاقتصاد الوطني في محاولة منهم لتحويل ورود البضائع من ميناء الحاويات إلى موانئ أخرى.
وأشار الداوود إلى أن الوضع يزداد سوءا يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أنه وقبل تطبيق النظام كان يحصل صاحب الشاحنة على إذن لدخول الميناء خلال 48 ساعة كحد أقصى، مقارنة مع 8 أيام في الوقت الحالي بعد تطبيق النظام الإلكتروني، ما أدى إلى تقليص عدد رحلات الشاحنة الواحدة من 9 رحلات في الشهر إلى 4 رحلات.
وأشار الداود إلى أن الاردن خسر السوق العراقية ولم تتضاعف وليس صحيحا ان السبب في التأخير هو ارتفاع وتيرة الوارد الى الاردن.
وبين الداود ان عدد الحاويات المخلص عليها لا يعكس سرعة العمل، سيما ان شركة ميناء الحاويات تعطي أرقام لمجموعة حركات تشمل الصادر والداخلي، الأمر الذي يصعب عملية حساب كم الحاويات المخلص عليها.
وأوضح أن مشكلة التأخير وإبطاء العمل من قبل موظفي الشركة مستمرة منذ أكثر من سنتين؛ حيث تحدث في وقت الذروة إما في رمضان أو الأعياد، وهو وقت حرج لجميع قطاعات النقل والتزويد، ما يعني خسائر فادحة تطال هذه القطاعات، وينعكس على المستهلك، مؤكداً أنه ومنذ تفعيل النظام الإلكتروني الجديد لميناء الحاويات تأخرت ما يقارب 1500 شاحنة في الحصول على أذونات الدخول للميناء.
وقال إن النظام الجديد الذي تستخدمه شركة ميناء الحاويات يوجد فيه اخطاء، وهو سبب رئيس في التكدس في ميناء الحاويات ولم يعد بإمكانهم إعادة النظام القديم.
وكانت شركة ميناء الحاويات أطلقت قبل ثلاثة أسابيع نظاما إلكترونيا للموانئ بهدف تسهيل وتطوير العمل في الميناء بين كافة الأطراف المتعاملة معه، إلا أن النظام تسبب بأزمة في ساحات الراشدية وتكدس الشاحنات.
وبين أن سبب الأزمة في ساحات الراشدية وتكدس الشاحنات يعود إلى ثغرات في تطبيق النظام الإلكتروني الجديد للميناء، الذي ينظم حركة دخول وخروج الشاحنات من وإلى الميناء إلكترونيا.
وأشار الداوود إلى أن النقابة ستقاضي شركة ميناء الحاويات بسبب الأعطال والأضرار التي لحقت بأصحاب الشاحنات، مؤكدا أن أزمة تأخير الشاحنات في ميناء العقبة ما تزال قائمة.
إضراب ممنهج
وقال نقيب شركات التخليص، عبدالمنعم العزايزة، ان الاضراب الممنهج، الذي ينفذه العاملون في ميناء الحاويات منذ بداية شهر رمضان اثر على انتاجيته لدرجة بات يعاني فيها من تكدس في الحاويات.
وبين العزايز ان عدد الحاويات المكدسة في الميناء وصل 1500 حاوية.
وانتقد العزايزة لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية لعدم دعوتها النقابات المعنية بأزمة الحاويات، الأمر الذي يزيد الطين بلة، بحسب قوله.
زيادة الواردات والصادرات
بدوره أكد رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، أن ازمة ميناء الحاويات في العقبة سببها الزيادة الكبيرة بحجم وارادات وصادرات المملكة من البضائع.
وقال إن التأخير الحاصل حاليا في ميناء الحاويات يعود بالأساس للطلب الزائد عن المعهود على خدمات الميناء واستيراد التجار لبضائع كثيرة، لتغطية احتياجات شهر رمضان والعيد، بالإضافة إلى حركة التصدير.
يشار إلى أن ميناء حاويات العقبة يشهد ازدحاما شديدا، وتكدس مئات الحاويات منذ 3 أسابيع ولغاية الآن، بالإضافة إلى تكدس مئات الشاحنات في ساحة 1 ومنطقة الراشدية، ما حدا بالعديد من الجهات المتعاملة مع الميناء إلى دعوة الحكومة الى التدخل السريع، والضغط على جميع الأطراف المتعلقة بعمليات النقل؛ بهدف سرعة الإنجاز، ومنع تكدس البضائع والشاحنات في منطقة العقبة.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo
emran.alshawarbeh@alghad.jo

التعليق