مزارعون في وادي الأردن يجهزون أراضيهم وسط مخاوف من تكرار الخسائر

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • مزارعون يعملون على تجهيز أراضيهم للزراعة في وادي الأردن - (الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى- بدأ مزارعو وادي الأردن بالعمل على تجهيز أراضيهم تمهيدا لزراعتها للموسم الزراعي المقبل، رغم نقص موارد التمويل والخوف من تكرار مسلسل الخسائر التي لحقت بهم خلال المواسم الماضية من انخفاض للأسعار وإصابة مزروعاتهم بالأمراض وارتفاع درجات الحرارة.
وأشار مزارعون إلى أن غالبية الشركات الزراعية والممولين للقطاع الزراعي يرفضون إمداد المزارعين بالمستلزمات والدعم اللازم للبدء بتجهيز أراضيهم، إثر تراكم الديون عليهم وعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاهها، لافتين أن معظم المزارعين يحاولون الاعتماد على مصادر تمويل ذاتية من أجل توفير أجور حراثة الأرض وتجهيزها والبدء بعمليات التعقيم.
ويبدي المزارعون عدم تفاؤل حيال مستقبل القطاع في ظل الظروف الحالية التي يمر بها، خاصة من ارتفاع في مستلزمات الإنتاج وأجور الأيدي العاملة ونقص المياه، مشيرين إلى أن هذه القضايا والتجاهل الحكومي لإيجاد مخرج منها أسهم في تراجع وضع القطاع كحاضنة للأمن الاجتماعي في مناطق الأغوار.
وترى وزارة الزراعة على لسان مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب أن الموسم المقبل سيكون أفضل من المواسم الماضية مع قرب إيجاد حل لمشكلة التسويق، لافتا إلى أن الجهود الحكومية أثمرت عن فتح السوق الروسية أمام المنتوجات الزراعية الأردنية، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على المزارعين في الوادي.
ويبين نايل العدوان أنه وبالرغم من أن القطاع الزراعي يعتبر من أهم القطاعات الإنتاجية في كافة مراحل التنمية التي تمر بها اقتصاديات الدول كونه يعتبر نظام حياة وأسلوب معيشة ومصدرا للدخل، ويتعدى ذلك إلى كونه نظام أمن غذائي واجتماعي فإن الحكومات المتعاقبة لم تحرك ساكنا لإنقاذه ومعالجة همومه، موضحا أن القطاع الزراعي في وادي الأردن يشهد منذ أكثر من عشر سنوات نكسات متتالية أنهكت المزارع وحدت من قدرته على مواصلة العمل.
ويؤكد أن العديد من المزارعين هجروا أراضيهم وتركوا مهنة الزراعة التي لم تجر عليهم سوى المصائب والخسائر التي دفعوا ثمنها من حياتهم وقوت أولادهم، مبينا أن قيام المزارعين بتجهيز أراضيهم لزراعتها للموسم الجديد إنما يدل على أهمية هذا القطاع لفئة عريضة من المجتمع الأردني لا تعرف سوى هذه المهنة ولا يمكنها العيش دونها.
ويرى المهندس الزراعي محمد عبدالقادر أن عجز معظم المزارعين عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه الشركات الزراعية وشركات الكمسيون التي مولتهم الموسم الماضي دفعها "اي الشركات" إلى الامتناع عن تمويلهم لهذا الموسم، ما جعل من عملية تجهيز الأرض بحسب ما يرى تحديا كبيرا قد يفرض عليهم خيارات صعبة كرهن منازلهم وسياراتهم أو الاقتراض من البنوك والمؤسسات الإقراضية للحصول على تكاليف زراعة الموسم الجديد.
من جهته طالب رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام الحكومة بوضع القطاع الزراعي على سلم أولوياتها للمرحلة المقبلة في ظل ما نشهده حاليا من عزوف المزارعين عن الاستمرار في المهنة، وعجزهم عن تجهيز أراضيهم الزراعية للموسم المقبل.
هذا الوضع أفسح بحسب الخدام المجال أمام العمالة الأجنبية استئجار الأراضي التي عجز أصحابها عن زراعتها والحلول محلهم كمزارعين لا كعاملين، مؤكدا أن هذه الظاهرة بدأت بالتنامي مع مرور الوقت، إلى أن وصلت حاليا إلى ما يزيد على 15 % من أراضى الوادي تزرع من قبل العمالة الأجنبية.
بدوره، بين مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب أن جزءا من المزارعين بدؤوا فعليا بالتجهيز للموسم المقبل حيث البدء بحراثة الأرض وتقسيمها وتعقيم تربتها، مستبعدا أن تتناقص المساحات الزراعية التي ستزرع للموسم المقبل مع تعرض معظم المزارعين للخسائر، مبررا أنه إذا خرج مزارع فسيحل مكانه آخر.
وأوضح أن المزارعين يقومون بتمويل العمليات الزراعية، من خلال الحصول على قروض مقابل رهن المنزل أو السيارة أو الأرض، وهذا هو السبيل الوحيد أمامه للبدء من جديد.
ويشير مراقبون إلى أن الحالة المتردية التي يعيشها القطاع الزراعي في وادي الأردن فاقمت من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لدى معظم الأسر، الأمر الذي يعكس مدى التأثير الكبير للقطاع على جميع مناجي الحياة، خاصة أن أكثر من ثلثي سكانه يقبعون تحت خط الفقر، وتتجاوز نسبة الذين يتقاضون رواتب معونة وطنية 25 % من عدد السكان.

habes.alodwan@alghad.jo

التعليق