مروان المعشر

سورية إلى أين؟

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015. 11:07 مـساءً

بعد أربع سنوات على الثورة السورية، أين وصل الوضع على الأرض؟ وهل هناك من أفكار جديدة لمحاولة حل أزمة تبدو عصية على الجهود كافة التي تُبذل حتى اليوم؟
كل من النظام السوري والمعارصة بأطيافها كافة، اعتمدا حتى الآن مقاربات لا تحتمل الحلول الوسط، فلم تؤد إلى أي بصيص أمل لإنهاء الأزمة. النظام السوري يستعمل الوسائل الوحشية كافة للبقاء في الحكم؛ كإلقاء البراميل المتفجرة على شعبه. والمعارضة السورية، المعتدلة منها والهمجية، ليست مستعدة للتفاوض مع من لا يأبه بما يحصل لشعبه مقابل البقاء في الحكم. وفي الوقت نفسه، لم تنجح هذه المعارضة في تقديم بديل مقنع؛ لا على مستوى القيادة، ولا لناحية طمأنة مكونات المجتمع السوري كافة، وبخاصة العلويين والمسيحيين، بأن حقوقهم محفوظة في أي نظام سوري جديد.
هناك تطورات جديدة على الأرض. المعارضة نجحت في تحقيق اختراقات في الميدان خلال الأشهر القليلة الماضية، ما جعل بشار الأسد قلقا أكثر من أي وقتٍ مضى، بحسب تقارير عدّة موثوقة، وإلى درجة أن النظام السوري بات يخشى رفع أعلام تنظيم "داعش" في بعض أحياء دمشق، في المستقبل غير البعيد.
هذا التطور بدأ يؤدي إلى مباحثات أكثر جدية بين الجانبين الأميركي والروسي. فالجانب الأميركي بات يشعر أنه لا مناص من إشراك الروس، بشكل جدي، في أي حل. كما أن الجانب الروسي بات يشعر أن الأمور قد تخرج عن سيطرة النظام السوري. والجانبان قلقان من أن الذي بات يكسب على الأرض هو المعارضة الراديكالية؛ أي تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة". حتى إيران باتت أكثر قلقا من أي وقت مضى؛ تعبر عن ذلك تصريحات حسن نصرالله الأخيرة، وتصريح قاسم سليماني بالوعد بمفاجأة جديدة، يعتقد البعض أنها تتمثل في إحضار 10000 إلى 15000 عنصر جديد من الحرس الثوري الإيراني إلى سورية، ولو أن البعض يعتقد أن حتى هذه الخطوة قد تكون متأخرة.
نحن في مرحلة بدأت فيها أطراف النزاع كافة؛ الداخلية والخارجية، تشعر بالإنهاك. وهذا تطور جيد. وهناك تخوف حقيقي الآن من "بلقنة" سورية وتقسيمها فعليا لأربع مناطق. لذا، يبدو أن الجهود الدولية باتت تتجه الآن إلى غض النظر عن محاولة التوصل لوقف إطلاق النار في حلب وتعميمه بالتدريج على باقي مناطق النزاع. وعوضا عن ذلك، استغلال التطورات الأخيرة، ومحاولة إيجاد حل انتقالي يمكن إدارته، بدلا من حل يرفضه الواقع على الأرض، ويؤدي إلى مزيد من التمزق والفوضى والدمار. المحاولة الأخيرة تتمثل في الدفع إلى تشكيل حكومة تحظى بالحد الأدنى من القبول المحلي والدولي، بما في ذلك روسيا وإيران، وتضم النظام السوري ومعظم أطياف المعارضة عدا "داعش". ومن ثم، تقوم هذه الحكومة بتقديم طلب رسمي للمجتمع الدولي لمحاربة "داعش" ودحره، تمهيدا للانتقال إلى وضع أسس جديدة لنظام سوري جديد. وفي كل الأحوال، فقد بات المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأميركي، مقتنعا بضرورة المحافظة على الجيش السوري، وعدم السماح بتسريحه كما حصل في العراق وأدى لنتائج وخيمة على ذلك البلد.
ما هي فرص نجاح هذه المحاولات؟ لا شك في أنها اليوم ضعيفة جدا. وليس هناك أي خطط تحظى بفرص معقولة للنجاح في الشأن السوري. لكن ذلك لا يعني عدم المحاولة. وعلى أي حل، تبقى هذه الفرص مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتطورات على الأرض، والتي تبدو اليوم أنها في اتجاه حلحلة الوضع الحالي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سوريا الى اين (عدنان سعد الزعبي)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    اوافق معاليكم الراي تماما
    فمن الواضح ان حسابات النظام بدات تتغير حيث اثقل طول امد الازمة النظام وحلفاءه واصبحت روسيا على قناعة بان المسالة لن تنتهي كما رسمها النظام السوري , لهذا فايران تحاول اللعب اعلاميا من خلال اعلان دعم العسكرة في سوريا ب10 الاف جندي سيكون معظمخم من حزب الله وليس الجيش الجمهوري الايراني فلعل بلبلة بدات تتسع في ايران عن مدى السياسة الايرانية تجاه سوريا ؟
  • »الموضوع اكبر بكثير (هاني سعيد)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    لن نضيف الى مقال معالي الوزير صاحب الرأي السديد والذي تعلمنا منه الكثير سياسيا الا فكرة وهي ان واشنطن تقول ان بدأ العملية السياسية ليس مرهون بتنحي الاسد وان موسكو تقول ان نهاية العملية السياسية ليس مرهون ببقاء الاسد
    الى ان يتفقا يبقى المستفيد الاول اسرائيل من تفكك النسيج السوري الوطني ومن انهيار اقتصادها
    وتفكك الدولة وضعف جيشها والدخول على الخط بوسائل واساليب مختلفة لتعميق الانقسام
    فالقتال في سوريا ليس كما يبدو للعين المجردة بل بحاجة الى ميكروسكوب لاكتشاف الواقع الاليم الذي يعيشه اخواننا السوريين فهي ليس قضية داعش لا غيرها ممن يعيث فسادا على ارض سوريا الابية الحبيبة على قلب كل عربي حتى من تأمر عليها بماله وجهده وشبابه ودمه من اجل كسر شوكة صمود المقاومة زورا وبهتانا من خلال زرع الطائفية بين ابناء هذه الامة الذين عاشوا بسلام وامان طيلة هذه السنين مثل ما زرعوا الفتن بين الشعب الواحد على عرقي والذي قاست منه بلادنا ردحا من الزمن مستغلين سذاجة البعض ممن ليس لهم هم الا المنافع الشخصية
    نحن بحاجة الى تربية وطنية سليمة تعيد الينا الثقة يا معالي الوزير - متعك الله بالصحة والعافية - وكل عام وحضرتك بالف خير .