جهاد المنسي

باريس هيلتون تعري واقعنا

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015. 11:04 مـساءً

على مدار سنوات رمضانية، استطاع الكوميديان المصري رامز جلال، جلب ملايين المشاهدين لبرنامج مقالب رمضاني، يحمل اسمه. تارة يكون المقلب تحت الأرض وأخرى في الماء، وهذا العام كان البرنامج في الجو.
البرنامج يتابعه ملايين المشاهدين، والعدد في ازدياد. أناس يريدون أن يضحكوا، ينبسطوا، في ظل حالة الدمار التي تمر بها المنطقة، فلا بأس من نصف ساعة فكاهة، تخفف وتروح عن النفس.
حسنا، لا بأس من الضحك بعد 16 ساعة صيام، ولا غرابة في أن يكون عدد المشاهدين في ازدياد، خاصة في ظل بحث المشاهد المستمر عن أمور مختلفة، تبعدهم عن شاشة الأخبار المزروعة كلها بالدماء هنا وهناك، والمغروسة طائفية ومذهبية وفئوية، وكرها للآخر وتحشيدا ضده.
الملفت للانتباه، أن برنامج المقالب ذلك يقوم على ترهيب وبث الرعب لدى الضيوف، وإيهامهم بأن الطائرة التي تقلهم في طريقها للسقوط، إثر خلل فني، الأمر الذي يدخل الرعب في قلب الضيف. والكادر الموجود في الطائرة كله مشارك في المقلب. ولزيادة جرعة الرعب يتم إقناع الضيف بأن الطريقة الوحيدة للنجاة، تتمثل في القفز من الطائرة، عبر المظلة، ولإقناع الضيف بالمشهد، فان أحدهم يقوم بهذا الدور ويقفز.
لهذه الغاية، استضاف الكوميديان المصري عددا من نجوم الفن والإعلام، كان من بينهم حتى اليوم، محمد هنيدي، زينة، لوسي، عبدالله مشرف، نيشان، وغيرهم، وكان من بين الضيوف النجمة العالمية باريس هيلتون، التي يقال إنها تقاضت على الظهور، لمدة 10 دقائق، ما يقرب من ربع مليون دولار أميركي، وهو رقم يمكن أن يسد جوع عشرات آلاف الفقراء، من المحيط إلى الخليج، كما أن الأرقام التي حصل عليها ضيوف آخرون لم تكن متواضعة، وتراوحت بين 70 ألف جنيه و200 ألف جنيه.
بطبيعة الحال، فإن القناة التي تعرض العمل، سيعود عليها بمردود مالي وإعلاني هائل، بسبب ارتفاع نسب المشاهدة، بشكل جنوني، وإقبال المشاهدين العرب على رؤية أناس يصرخون، خوفا ورعبا.
يبدو أننا كعرب، بتنا معتادين على مشاهدة الرعب والخوف في عيون الناس، من دون أن تتحرك جوانحنا، أو تتحرك فينا شعرة، ذلك جراء شلال الدم النازف في محيطنا، وبعد إن رأينا وشاهدنا فنون قتل ورعب، لم نكن نتوقعها حتى في أفلام الرعب الهوليوودية، فتعودنا على تعدد وسائل الترويع من حرق وإغراق في الماء وتفجير، انتقالا لتقطيع الأوصال وقطع الرؤوس، وغيرها من فنون، ابتكرها التنظيم التكفيري الإرهابي "داعش" و"جبهة النصرة" و"القاعدة"، والتي لا تؤمن إلا بالقتل وسيلة للحوار، وبات الحرق والقتل وجز الرؤوس عبارة عن مسلسل يومي طويل لا ينتهي. بتنا نعرف أبطاله، كما نعرف منتجه ومموله أيضا، ولذا اصبحنا نضحك كثيرا، عند رؤيتنا أحدهم خائفا مرعوبا.
هيلتون، سواء كانت تعرف مسبقا، أن ما تعرضت له كان مقلبا وتمثيلا، أم لم تعرف، ومن خلال سؤالها، عندما وضعت قدمها على الأرض، وقبل أن يقال لها إن ما حصل كان مقلبا، عن الرجل الذي قفز من الطائرة وسلامته، أشعرتنا كم بتنا قساة القلب، وكم بات الممثلون والمشاهير لدينا أبعد ما يكونون عن الشعور الإنساني، والتعاطف مع الآخر! السؤال الذي سألته هيلتون عرّى، في حقيقته، إنسانيتنا، أشعرنا أننا قساة القلب، لدرجة عدم الاكتراث بالآخر، أو ما سيحل به، أشعرتنا أن زبدة تفكيرنا: "أنا وبعدي الطوفان".
برنامج رامز، وزميله هاني رمزي، الذي يبث على قناة فضائية أخرى، ويحمل عنوان "هبوط اضطراري"، يؤكدان قساوة قلوبنا، وكم ابتعدنا عن الوداعة. عندما نضحك حتى الثمالة على رعب الآخرين، ونستمتع برؤية الخوف في عيون الآخر، من دون أن نفكر به أو نخاف عليه، وننسى أن ثمة من ألقى بنفسه من طائرة، فإن السؤال المشروع أمام إنسانيتنا يكون: أليس في ذاك كله قساوة، يبدو أننا تعودنا عليها جراء ما نراه كل يوم؟! أم أن في دواخلنا، ومن دون أن نعرف، دواعش صغيرة، قد تظهر في أي لحظة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هذا (محمد قوقزة)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    الانسانيه شعور جميل يحترم لكن يا استاذ انا ارى ان هناك تكلف بالربط بين مواضيع المقال يكاد يخنق المتلقي العنوان هو ما لفت لكن المضمون مجتر بشكل كبير ارجو من الكتاب ان يهتموا بالمضمون ويشبعو جوع المتلقي وكان لسان حالنا يقول هل من جديد ؟؟
  • »انحراف في الذوق العام (أمين شموط)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    بدأ الانحراف في الذوق العام عندما كنا نشاهد مدرسة المشاغبين حيث نجد فيها تمرد التلميذ على استاذه والطفل على والده ؛ والان ونستمتع برؤية الخوف والفزع في عيون الآخر ، والنتيجة هو انحراف ممنهج في الذوق العام.
  • »احسنت عبدالله العريقات (هشام)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    اتفق مع عبدالله عريقات تماما
  • »ليسوا أحسن حالا (ابتسام خرما)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    واقعهم ليس افضل حالا لتعيش بهذا الترف تغمس لقمتها بدماء شعوب الذين تدعم حكومتها طغاتهم لتسود وتنهب ثرواتهم
  • »مفاهيم متوارثة (متابع 2)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    انا ومن بعدي الطوفان، اللهم نفسي وفقط، مفاهيم وممارسات متوارثة في مجتمعاتنا أبا عن جد ومنذ أجيال، والعقلية الداعشية متزامنة في أوطاننا منذ عهود طويلة ومن يراجع أحداث التاريخ لوجد أن جميع القصص تثبت هذا الواقع، وكل ذلك في سبيل الطمع والسلطة والإنفرادية وهذا ما ثبت واقع الجهل والتخلف في نفوسنا إلى أبد الآبدين، والغريب أنك تجد كثيرا من المسؤولين والمفكرين والمحللين يتباحجون دائما بمقولة " هذه أمور دخيلة على مجتمعاتنا " و هذا " غريب عن أعرافنا وتقاليدنا " ،
  • »واقعنا متعري وخالص (هاني سعيد)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    لم يكن واقعنا بحاجة الى من يعريه فهو متعري انما جاءت هذه الحادثة حتى تعرفنا شيء نحن غافلون عنه او ربما غباؤنا لم يكشفه بعد
    وهو ان من يريد ان يلعب مع القط عليه ان يتحمل خراميشه يا استاذ جهاد
    لم يكن برنامج مثل هذا ليعجب الجمهور ولا .. مقدمه ان يصيف شيئا الى المواطن العربي المقهور مما يجري حوله كما تفضلت نعم يريد ان يضحك ويترفه ولكن ليس مع السيدة هلتون ولا مع هذا النوع من الناس الذي تقدم هذا الغث من البرامج
    واني اعتذر لو كان هذا رأيي ولكن هو ربما رأي كثيرين ممن انتقدوا هذا العمل الذي كان من الاحق ان تصرف المبالغ الطائلة المدفوعة لهؤلاء في اطعام من يبتسم لو وجد ابناؤه رغيف خبز يسدون به رمقهم خاصة في هذه الايام وكما تفضلت انت ايضا
    من دفع ومن رتب ومن عمل ومن استهتر سيحاسب على هذا المجون ولكنهم يا سيدي اهل الفن وما ادراك ما اهل الفن -الطن والرن !!
  • »بحاجه لاوفر هوول ! (بسام غافري)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    حتى الصدقه ، مقترنه بالجزاء المضاعف ، والقيام بأركان الدين ، مقترن بالجنه والحدائق الواسعه ، نخيلها قطوف من ذهب . الذي يعرف امما اخرى ، يستطيع ان يرى ، بلا عناد ولا تحيّز ، ان الشفقة ومشاعر ألرحمه ، تأتيهم بلا حوافز الهيه اما نحن ف. شُح وخشونة الواقع ، يبدو ان اثرها ،،،، عميق .لدرجة انا لا نراه في دواخلنا.
  • »واقع بائس (مراقب)

    الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015.
    في حقيقة الامر واقعنا ليس بحاجة لبرايس هيلتون لكي تعريه وانما هو معري نفسه بنفسه، واقعنا حروب واغتيالات وقتل وتدمير وكل ما يخطر في بال المراقب من سواد ... ترى متى النهاية؟؟؟؟؟
  • »هذا ليس بعدل (عبدالله العريقات)

    الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015.
    انت ذكرت الارهاب السني ولم تذكر الارهاب الرافضي الشيعي وقبل كل هذا المعلم وصانع كل هذا الارهاب وهو اميريكا واسرائيل وايران,,,هكذا تكون قد عدلت كصحفي ولم تستثني ارهاب مصنوع من قبل دول تتدعي انها راعية السلام في العالم ...فكن منصفا ولا تنجر كالباقيين...مع كل الاحترام