الفريق يمد يد العون والمساعدة لكل محتاج ويزرع حب التطوع في نفوس الشباب

"متطوعو الأردن".. 18 ألف شخص ينشطون في العمل الإنساني

تم نشره في الخميس 2 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من المبادرات الانسانية لفريق “متطوعو الأردن” في مناطق مختلفة من الاردن - (من المصدر)
  • جانب من المبادرات الانسانية لفريق “متطوعو الأردن” في مناطق مختلفة من الاردن - (من المصدر)

مجد جابر

عمان- بين الرغبة في مساعدة الفئات كافة المحتاجة في المجتمع ومد يد العون اليها، والحرص على إنشاء جيل من الشباب يزرع فيه حب التطوع والعطاء وتطوير الذات لصالح الوطن؛ تنطلق رسالة فريق “متطوعو الأردن” التي تضم أكثر من 18 ألف متطوع.
الفريق بدأت فكرته في العام 2009؛ حيث كانت البداية نابعة من فكرة صغيرة ولدت بين أصدقاء عدة وهي الذهاب لزيارة إحدى دور المسنين وأخذ بعض الاحتياجات معهم وتمضية يوم كامل ممتع برفقتهم.
الفرحة والرضا التي شاهدوها في عيون المسنين في ذلك اليوم، خلقا لدى هؤلاء الشباب الحماس الكافي ليعاودوا الزيارة كل أسبوع زارعين البهجة في نفوس هؤلاء المسنين. وبهذه الطريقة بدأت الفكرة في الانتشار وبدأ أعداد المتطوعين يزداد باستمرار.
صاحب الفكرة ورئيس “متطوعو الأردن”، الدكتور معتصم مسالمة، بين في حوار خاص لـ”الغد” أن الشعور بالمسؤولية هو ما دفعهم بعد ذلك للعمل من أجل مأسسة الفريق بشكل رسمي وقانوني ومد يد العون لأكثر من فئة في المجتمع.
ذلك الأمر جعلهم يبادرون بالخطوة الأولى، وهي عمل حساب خاص بهم على “فيسبوك” باسم “متطوعو الأردن”، مبيناً أن ذلك كانت له مساهمة أساسية في الانتشار وزيادة عدد المشاركين، ليحصلوا في نهاية العام 2010 على التسجيل الرسمي والقانوني لمؤسستهم باسم “تكافل للأعمال التطوعية”.
ولم يتوقف العمل على فئة واحدة، بل انتشر ليشمل فئات مختلفة أخرى مثل الأيتام، مرضى السرطان، الأشخاص ذوي الإعاقة، اللاجئين، ضحايا العنف الأسري وضحايا الحروب.
ويشير مسالمة الى أن نشاطاتهم تستمر طوال العام، وهنالك برنامج خاص لشهر رمضان الكريم؛ حيث تستمر فعالياتهم السنوية، كذلك توزيع الطرود.
وجاءت المبادرة التي أطلقتها المؤسسة تحت اسم “طردك لغيرك” والتي تتلخص فكرتها في أن تتوزع الطرود على العائلات المحتاجة طوال السنة ولا أن تقتصر فقط على رمضان، الا أنها تزيد في هذا الشهر.
ويبين مسالمة أنه في هذا العام تم تجهيز مجموعة من الطرود التي جاءت جلالة الملكة رانيا العبدالله في ليلة رمضان وأشرفت عليها وعلى عملية تجهيزها وأثنت على طريقة العمل والتنظيم العالي الذي شهده المكان، حيث سيتم توزيع 800 طرد على العائلات المحتاجة حتى انتهاء الشهر الفضيل في مختلف محافظات المملكة.
ويضيف أن عملية اختيار العائلات مهمة جداً، وذلك وفق كشف يحدد عدد أفراد الأسر ودخلهم ومدى احتياجهم للطرد بعد دراسة أوضاع عدد كبير من العائلات المحتاجة في مختلف محافظات المملكة من قبل فريق متطوعي الأردن، ولجنة مختصة لذلك، وبعدها يتم تجهيز قوائم بأسماء عائلات سيكون لها الأولوية في التوزيع خلال شهر رمضان بناءً على الحالة المادية والاجتماعية للعائلة.
ويشير مسالمة الى أن الطرد ينقسم الى نوعين؛ طرد كبير وطرد صغير على حسب عدد العائلة، ويحتوي الطرد على محتويات متنوعة مثل الأرز، الزيت، الشاي، الشعيرية والمعكرونة، ومعلبات مختلفة من فول وحمص وبازيلاء.
والأهم من ذلك أن كل طرد يحتوي على شيء تعليمي ترفيهي للأطفال بحيث يستطيع الطفل أن يخرج من أجواء الفقر الى الترفيه.
كذلك تم وضع مع كل طرد من الخارج كيس بذور وإطلاق “#أكلك_من_زرعك”، مثل الباذنجان، وكل شخص يسلم الطرد من المتطوعين يقوم بشرح مفصل للعائلة بأنها بذور تزرع في البيت بأي شيء وبدون أي عناء والاستفادة منها ومن غيرها من الأنواع مع الوقت.
كما تمت إضافة عدد من البروشورات التوعوية الصحية في كل طرد، للأهل والأطفال بحيث يصبح هناك وعي صحي عند كل عائلة.
بالاضافة الى أن الفريق في رمضان يقيم يوما بعد يوم إفطارا مع مختلف الفئات التي يتعاملون معها من أيتام ومسنين ومرضى سرطان وذوي إعاقة وغيرهم.
الطرود هي واحدة من مبادرات “متطوعو الأردن” المختلفة؛ حيث تقيم المجموعة عددا من المبادرات الأخرى الفعالة والثابتة على مدار العام والتي تساعد في زيادة الخير في المجتمع وتعود بالفائدة على الفئات كافة المحتاجة لذلك.
ومن ضمن هذه المبادرات، مبادرة “تعليم يتيم”، وهي مبادرة تشمل أطفالا أعمارهم من 6-12 سنة تشمل إعطاءهم دروس تقوية لمناهج الأطفال المدرسية من رياضيات ولغة عربية وإنجليزية وعلوم، بحيث يكون مع كل متطوع طفل واحد ويركز عليه.
وهو الأمر الذي ينعكس على هؤلاء الأطفال بحيث ينمي لديهم روح التطوع بجعلهم يشاركون في زيارات تطوعية لفئات مختلفة، الى جانب توجيه الأطفال للاختيار السليم من بين المسار الأكاديمي والمسار المهني وتنمية المهارات الحاسوبية عند الأطفال.
وتأتي مبادرة “لسا في همة” لإعادة إحياء قدرة المسنين، وذلك من خلال جلسات علاجية للمسنين الذين لديهم ضعف في أطرافهم، وتركيب أطراف اصطناعية للمسنين الذين يعانون من فقد أحد الأطراف، كما تركز المبادرة على تركيب أسنان للمسنين. وقد قامت المبادرة بعلاج أحد الأشخاص الذي استطاع الوقوف على قدميه بعد ثماني سنوات من اعتقاده أن لديه شللا نصفيا، كما وتم تركيب خمسة أطقم أسنان لخمسة مسنين، فضلا عن العديد من المبادرات منها مبادرة “أنا أنتمي، أنا أتطوع”، و”أعطونا فرصة”، و”تبادل العمال التطوعي”، و”دارهم، دارنا”.
ويعقب مسالمة أن ما يهمهم بالدرجة الأولى التركيز على المتطوع نفسه، فعندما يزور المتطوع فئة معينة فهو يكسب مهارات جديدة في التعامل ومهارات في القيادة والتعرف على أشخاص جدد، وأهم فكرة هي التطوع التي تغرس عنده حب خدمة البلد.
ويتابع “بعدها تأتي الفئة المحتاجة التي تستفيد من الناحية المعنوية أولاً، بالاضافة الى الجانب التعليمي والترفيهي وكل فئة على حسب ما تحتاجه يتم تقديم العون لها”.
ويشير الى أن هذه النشاطات استمرت حتى وصل عدد المتطوعين في نهاية سنة 2011 الى 18 ألف متطوع بشكل رسمي، وكان الملتقى الأول لـ”متطوعو الأردن”؛ حيث شاركتهم جلالة الملكة رانيا العبدالله بالاحتفال.
ويؤكد مسالمة أن أكثر ما يهمهم هو الاستمرارية؛ فهم منذ العام 2010 الى اليوم، ما يزالون في نهاية كل أسبوع يقيمون النشاط المخصص الذي يشمل فئة معينة من الفئات خارج أيام رمضان؛ كأخذ الأطفال الى مكان ترفيهي للعب وعمل مسابقات، وكل متطوع يكون لديه طفل من مسؤوليته، وذلك ينطبق على كل الفئات، كل فئة على حسب احتياجاتها.
ويشير مسالمة الى أن الفضل في إنجاح ذلك يعود الى روح الشباب والفريق الواحد التي ساعدت كثيراً والعمل الجماعي والتنظيم، مبيناً أنهم مقسمون لمجموعات وكل فريق له مسؤول ويعملون بطريقة منظمة جداً.
ويختم مسالمة حديثه بأنه في الوقت الحالي يعاني الشباب من الفراغ والبطالة، وبالتالي يأتي التطوع من باب تقضية الوقت بعمل مفيد يطور الشخصية ويوسع المدارك وفهم الحياة بشكل أفضل.
ويبين أن تركيزهم على المتطوع أكثر من الفئة نفسها، ما جعل الفكرة تنتشر في كل مكان حتى في البلدان المجاورة.
ويبين أن حلمه في السنوات الخمس المقبلة أن يكون العمل التطوعي قد شمل كل شاب في المملكة ليصبح جزءا من حياته ويمضي في هذه التجربة، مبيناً أن ما يجعل المتطوع يستمر في العمل هو مصداقية المؤسسة واستمراريتها.

majd.jaber@alghad.jo

 

@majdjaberr

التعليق