سياسيون: خيارات الأردن مفتوحة لمواجهة تطور الصراع في سورية

تم نشره في الخميس 2 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 2 تموز / يوليو 2015. 12:41 صباحاً
  • أفراد من الجيش السوري الحر يقصفون بالراجمات مواقع للجيش النظامي في محافظة درعا مؤخرا-(رويترز)

تغريد الرشق

عمان- في الوقت، الذي ارتفعت فيه وتيرة الحديث عن "حدود التدخل الأردني في سورية"، يرى سياسيون ان هذه الحدود، تنطلق من عدة ابعاد، اهمها الانساني، الذي يترجم عن طريق ارسال مساعدات انسانية، والبعد الدبلوماسي من خلال قرارات مجلس الأمن، باعتبار الأردن عضوا غير دائم فيه، وبعد تدريب ودعم العشائر، اضافة الى البعد السياسي، الذي يلعبه الأردن، باعتباره جزءا من مجموعة اصدقاء سورية.
وفيما يقيّم سياسيون ودبلوماسيون هذه الأبعاد، فإن التساؤلات المتداولة، في الصالونات السياسية في الأردن حاليا، هي "هل موقف الأردن مرشّح للتعاظم في سورية؟ وهل تقوم المملكة باستباق الخطر المحدق بها؟"، و"ما هو التطور على المشهد السوري الداخلي، الذي يمكن ان يغّير الموقف الأردني، الثابت منذ اربعة اعوام تجاه الأزمة السورية؟".
في اجاباته عن هذه التساؤلات، يرى نائب رئيس الوزراء الأسبق أيمن الصفدي، ان الموقف في سورية يزداد صعوبة يوما بعد اخر، "ما يفرض مراجعة مستمرة لكيفية تحصين المملكة من تبعاتها، وخصوصا الأمنية منها".
ويضيف الصفدي، في حديث لـ"الغد"، ان "كل المؤشرات تظهر أن هذا يحدث فعلا، بدليل النجاح الذي حققته استراتيجيات الدفاع والردع التي اعتمدتها المملكة".
وبرأي الصفدي، فإن الأردن لن يسمح بأن تصير المنطقة المجاورة لحدوده في سورية، منطلقا لأي تهديد إرهابي أو أمني له، "ومن هنا تطورت استراتيجية الردع، التي بانت نتائجها، في عدم تجذر حضور مؤثر أو طاغ للمنظمات الإرهابية مثل "داعش" فيها".
ويعتبر الصفدي ان تحليل الموقف الأردني، إزاء الأزمة السورية، منذ بدايتها، وعبر مراحل تدهورها، يظهر بوضوح أنه "موقف عقلاني"، ارتكز إلى ثابت رئيس، وهو حماية أمن المملكة، وحدودها من أي تهديد أمني، والتقليل قدر المستطاع من انعكاسات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية عليها.
وزاد ان الأردن "نجح في التصدي للتهديدات الأمنية، التي تتصاعد مع ما تشهده الجبهة الجنوبية من تطورات، عبر اعتماد استراتيجيات الدفاع، ومن ثم الردع، وحسب ما تفرضه متطلبات إبقاء الخطر الأمني خارج حدود المملكة".
وقد "تطورت الاستراتيجية الأمنية إذن، وفق المقتضيات العملية على الأرض، واعتقد أنها ستبقى تتطور لتحقيق هدفها ووفق طبيعة التهديدات التي ستطرأ" بحسب الصفدي.
ولكنه يؤكد هنا، انه لا يرى أي تغير في الهدف، لناحية تركيزه على حماية المملكة وأمنها، و"أن كل المعطيات تؤكد أن ما أشيع أخيرا، حول أهداف توسعية للمملكة، هي "تنظيرات لا تستند إلى أي حقائق، ولا تنطوي على أي صدقية".
وفي إطار محاصرة الأزمة، يمكن، حسب الصفدي، فهم الموقف الأردني الداعي إلى إيجاد حل سلمي، يحمي سورية وشعبها من الوقوع في فوضى أعمق، لن يستفيد منها إلا الإرهابيون، وستهدد أمن المنطقة برمتها.
ويختم الصفدي بقوله انه "بالتأكيد لا يستطيع الأردن وحده، أن يغير مجرى الأحداث في سورية، التي صارت مسرحا لصراعات إقليمية ودولية". لكنه "استطاع أن يحمي نفسه من تبعاتها الأمنية المباشرة، وأن يسهم قدر المستطاع في مساعدة شعبها. وهذا يؤكد نجاعة سياساته وجدواها".
اما القيادي الاسلامي، ومنسق مبادرة "زمزم" الدكتور رحيّل غرايبة، فيرى انه في حال اصبحت الدولة المركزية المجاورة غير قادرة على ضبط حدودها، وأصبحت هذه الحدود ليست تابعة لها، وصارت بعض اجزائها خارجة عن سيطرتها، "فعلى الأردن حماية نفسه، عبر ضبط ومراقبة ما يجري على الحدود بالتنسيق مع اي جهة تكون صاحبة السيادة حينها على الحدود".
ونوه هنا، الى ان الأردن لا يأخذ قرارا لوحده في هذه الحالة، بل ان المسألة تصبح اقليمية ودولية، فستكون "مناطق خاضعة للفوضى، وليس هناك من يضبطها، وهنا على الأردن ان يكون جزءا من معادلة اقليمية دولية، لوقف الفوضى على الجانب الحدودي، حتى لا يتحمل العبء وحده".
وأوضح الغرايبة، في هذا الصدد، ان استراتيجية الأردن، التي يجب اتباعها، هي حماية شعبه وحدوده وعدم التدخل بالشأن الخارجي لأي دولة، لكن هذا الأمر يختلف "اذا اقترب الخطر من الحدود، فلا بد من وجود احتياطات كافية، كي لا يكون لـ"داعش" القدرة على اختراق الحدود بأي وقت".
لذلك، يعتبر الغرايبة ان التواصل مع بعض الأطراف القريبة من الحدود، سواء أكانت عشائر ام غيرها، يعد "عملا احتياطيا لحراسة الحدود الأردنية، وليس من باب التدخل في شؤون الدول الخارجية".
من جانبه، يشير الكاتب والمحلل السياسي محمد ابو رمان، الى انه لغاية الآن، فإن هناك عملية سيطرة على التأثيرات الأمنية والعسكرية للأزمة السورية على الاردن، الا انه "اذا اختلف مستوى التحدي الأمني والعسكري، بمعنى ان تزداد محاولات التسلل، ويزداد القلق من قذائف تصل الأردن، ومن تدفق عشرات آلاف اللاجئين نتيجة الصراع في الجنوب، فهذا بالتأكيد سيدفع الأردن لتغيير مقاربته".
وتابع، ان هناك معركة محتدمة في سورية، وإذا ما ازدادت وتيرتها، وخلقت احتمال تدفق مزيد من اللاجئين، فإن الأردن "سيكون معنيا بتغيير مقاربته بالتعاطي مع الأزمة، اما بزيادة دعمه للجيش السوري الحر بشكل كبير وعلني، او بالتفكير، مثل الأتراك، بشريط عازل، بمشاركة الحلفاء مثل السعودية واميركا ودول عربية".
وإذا وسّعنا ما نراه في المشهد السوري، فإن الأهم هو التطور الاستراتيجي على الأرض، فـ"الأسد فقد المبادرة، وغالبا لم يعد قادرا على الصمود كثيرا، تحديدا في المناطق الجنوبية والشرقية المحاذية للأردن"، بحسب ابو رمان.
ويلفت الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الى وجود خشية كبيرة لدى الأردن والحلفاء من "اليوم التالي لسقوط الأسد، فالأردن يعنقد بضرورة بقاء النظام كمؤسسات ودولة لايجاد حل سياسي توافقي".
ولكن الأمور تتطور بشكل مختلف، وقد يفقد النظام العاصمة دمشق، بأي لحظة، ويفكر بالساحل وبعض المدن مثل حماة وريفها، ومثل هذا السيناريو، سيؤدي لفراغ كبير في سورية، قد تنجم عنه صراعات بين الفصائل على النفوذ، و"الأردن لن يتورط بمثل هذه الفوضى، وغالبا سيعزز دعمه وإسناده لمجوعات معينة" يقول ابو رمان.
ويرى ان الأردن سيزيد دعمه للجبهة الجنوبية، كما سيزيد مستوى الدعم والنفوذ الأردني في الجنوب، على صعيد امني ولوجستي وسياسي، الا انه يستبعد تماما "تدخلا عسكريا مباشرا" من قبل الاردن، الا في حال فكر الأردن بمنطقة عازلة، بتعاون وغطاء عربي ودولي، "لأنه لا يمكن ان يستوعب هذه الأعداد من اللاجئين".
على صعيد متصل، اكدت مصادر رسمية، في تصريحات خاصة لـ"الغد" امس، ان لا صحة لمعلومات، تناولتها تقارير صحفية عربية مؤخرا، تفيد بوجود غرفة عمليات مشتركة في الأردن، تدير الجبهة الجنوبية في سورية، وتشرف على نشاط فصائل مسلحة محسوبة على المعارضة المعتدلة.
واضافت المصادر، ان هذه الأنباء لا علاقة لها بدعم العشائر، الذي قال الأردن إنه "جزء من جهد اقليمي لمساعدة ابناء الشعب السوري والعشائر لمحاربة داعش".
وفي ذات السياق، وحول الأمر الميداني، الذي قد يغيّر الموقف الأردني تجاه هذه الأزمة، اعتبر مصدر سياسي، في حديثه لـ"الغد"، أن الأردن سيتدخل بوسائل مختلفة تماما، في احدى الحالات التالية، "اولها انهيار الدولة السورية، ونشوء امارة دينية جنوب سورية". و"ثانيها تعرض الاردن لخطر، جراء اطلاق الصواريخ على مناطق شمال الاردن، وثالثها حدوث توافق دولي على انشاء منطقة عازلة"، بحسب المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه.
ورأى ذات المصدر، المطلع جدا على المشهد السوري، انه في النهاية "لن يبقى الاردن على ذات الدرجة من التدخل، فالازمة السورية باتت في بعض جوانبها ازمة اردنية، على صعيد الامن واللاجئين".
وفي إجابته عن سؤال، عما إذا كان يتوقع انسحاب قوات النظام السوري، من الجنوب، كما حصل في ادلب، ام العكس، وهو سيطرتها على الجنوب، قال "من الممكن ذلك، اذا تم هجوم قوي مدروس جيدا على جيش النظام، من جانب جهات عديدة، بحيث يضطر الجيش للتراجع".
وتابع: "المخاوف فعليا هي من تكتيك استدراجي، بحيث ينسحب الجيش عامدا، للسماح لقوى كثيرة بالتسلل، او اعادة التموضع جنوب سورية، ثم قيام الجيش لاحقا، بهجوم كبير مباغت على هؤلاء".

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النكبات التى تحل والكوارث (د. هاشم فلالى)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    إن احتياجات المنطقة كثيرة والتى وصلت إلى تلك المرحلة التى لم تستطيع فيها ايا من تلك الجهات المسئولة او التى تتولى زمام الامور والاوضاع بان توفى بها، وان ما قد تطور وتغير قد اصبح خارج السيطرة، وما وصل إلى الحد الذى فيه انفلت الزمام، وانفرط القعد، فلم يعد هناك القدرة على اكمال المسير بنفس النظام المنضبط الذى يحقق الاهداف، حيث انه لم يصبح هناك ذلك المسار السليم والصحيح نحو ما تنشده الشعوب التى وجدت بان الوضع لا يمكن بان يستمر كما هو، ولابد من ان يكون هناك من التغير الذى يواكب المتغيرات فى عالمنا المعاصر، وسواء رضينا ام ابينا فإن التطورات تتطلب منا بان يتم مواكبتها واللحاق بالركب، وإلا فأن الاوضاع ستزاداد سوءا، والمستقبل المجهول فى الانتظار، الذى يجب العمل على تجنبه والبعد عما يؤدى إلى سوء العاقبة.

    إن ما يحدث من كل تلك التوترات بالمنطقة هو اختلاط الحابل بالنابل، وتدهور الاوضاع السياسية هو من اجل اضعاف الامة العربية من المحيط إلى الخليج، والانفلات الامنى هو خطر كبير لابد من العمل على تفادى وتجنب تفاقمه، والقضاء عليه فى مهده، والعمل الجاد والدؤوب على عودة الاستقرار للمنطقة، والسير فى المسار الذى يحقق الاهداف المنشودة لشعوب المنطقة التى تستطيع بان تتحمل معاناة اكثر، وان تستمر فى هذه الدوامة التى لا تنتهى من كل هذه الاحداث الخطيرة التى اشتعلت بالمنطقة بدون سابق نذير، او وجود الوقايات منها، التى تمنع مثل هذه النتائج التى لا تسر تظهر، ولايوجد بارقة امل فى الافق، وان التفاؤل اصبح صعب، والتشائم هو الذى يعم. كل هذا يجب بان يتغير إلى الاوضاع التى فيها عودة إلى المسارات السليمة والصحيحة للمنطقة، فى كل ما تطمح إليه الشعوب من تحقيق الاهداف الحضارية للأرتقاء نحو الافضل.
  • »النكبات التى تحل والكوارث (د. هاشم فلالى)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    التداخلات التى تحدث بين العالم والمنطقة فى مختلف المجالات والميادين والتى لها تأثيرها الايجابى والفعال، والذى لا يمكن بان يتم تجاهله فى ما يحدث من تطوارت ومتغيرات على مختلف المستويات والاصعدة، وما قد اصبح هناك من الكثير مما لم يكن متواجد