رئيس الوزراء يؤكد لـ"العربية" الاستعداد لتسليح القبائل العراقية بموافقة حكومتهم فقط

النسور: جماعة الإخوان المسلمين القديمة رفضت الترخيص مرارا

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور (ارشيفية)

عمان - نفى رئيس الوزراء عبدالله النسور "بشكل قاطع وجود أي توجه لتدخل عسكري هجومي للجيش الأردني" في سورية، قائلا "غير وارد اطلاقا أن يتقدم الجيش ويجتاح جنوب سورية".
وأشار في مقابلة مع قناة الفضائية العربية بثتها أول من أمس، الى أنه في حال "أقامت الأمم المتحدة وبصورة شرعية وقانونية منطقة لتزويد جنوب سورية، أي محافظتي درعا والسويداء، ودعمها بالمواد الغذائية والصحية والإنسانية، فإننا نرحب بذلك، بما في ذلك عودة إخواننا أبناء تلك المحافظتين الملاصقتين للحدود الأردنية، وعدا ذلك فنحن لا نقطع حدودنا على الاطلاق إلا أذا شعرنا أن هدفا أو قطعة تريد ضربنا".
وبين أن الأردن لم يغلق حدوده مع سورية وأن هناك نقطتين بين درعا والرمثا أغلقتا قبل أكثر من عامين، فيما أغلقت نقطة نصيب السورية ومقابلها جابر الأردنية منذ حوالي شهرين حتى من قبل عناصر الثورة السورية وخطوط الاتصال مقطوعة، ولا نستطيع أن ندخل البضائع الى الجانب السوري، حيث يتواجد بعد هذا الشريط الجيش السوري والجيش الحر أيضا، والقوافل غير آمنة ومعرضة لعدم الوصول بسلام في ظل هذه الحرب القائمة.
وأكد أن الأردن يدعم وحدة جمهورية العراق وكذلك وحدة الجمهورية العربية السورية، ويرفض على الاطلاق تقسيم القطرين.
وقال سنقدم المساعدة للإخوة العراقيين ورئيس وزرائهم، اذا طلبت القبائل العراقية المحاذية لحدودنا وارتأت الحكومة العراقية ذلك للوقوف في وجه "داعش"، ولن نساهم في تسليح القبائل العراقية الا بموافقة الحكومة العراقية.
وأكد احترام الاردن لسيادة العراق والحكومة الشرعية التي نعترف بها، "ونحن نتحدث هنا عن مساعدة القبائل للصمود ضد الهجمة الشرسة على حضارة العراق وأرزاق العراقيين وسيادة العراق وقوات العراقيين، ولم تبلغنا الحكومة العراقية بطلب هذه المساعدة في الوقت الراهن".
واضاف "هناك أصوات مختلفة في مجلس النواب العراقي وهناك من يعارض بشدة المساعدة التي قد يقدمها الأردن، فيما ثمة أصوات تقول يا حكومة بغداد لا أنتم تعطونا السلاح ولا سامحين للغير بذلك"، معيدا التأكيد على "أننا نوافق لموافقة الحكومة العراقية فقط، ولا نتدخل في الشأن العراقي".
وأكد انه لا يوجد ما يعكر صفو العلاقات مع السعودية، وهذا ما يتمناه فقط خصوم البلدين الشقيقين، وقد يكون لأي من دول العالم وجهة نظر قد تختلف في قضية ما مع دولة أخرى، لكن علاقاتنا مع السعودية راسخة، وهي دولة عربية محورية وقوية وحدودنا معها تمتد لنحو 700 كيلو متر، ونحن الجار الصدوق لأشقائنا في السعودية، مشيرا "الى أن عاصفة الحزم وإن شاء الله إعادة الأمل كما أطلق عليها عاهل السعودية ستسهم في درء الخطر عن الإقليم".
وأشار إلى أن أعداء مصر هم أنفسهم أعداء السعودية وأعداء الأردن وأعداء الدين، وهم الذين يوصلون الصواريخ الى صحراء سيناء لضرب مصر واستقرارها، والجميع يعرف ماذا تعني مصر للأمة العربية واذا تخلخل أمن مصر فستتأثر كل الأمة العربية والاسلامية، مؤكدا أن مصر خط أحمر.
وشدد النسور على أن الخليج منطقة بالغة الأهمية، وللعالم كله مصالح استراتيجية في المنطقة، وبطبيعة الحال قضية الخليج هي قضية عربية، والمسلسل مستمر من المحيط الى الخليج، داعيا الدول الخليجية للوقوف مع بعضها "وأن تتحزم بأمتها العربية، فمواجهة الهجمة الجماعية تحتاج لعمل جماعي".
وردا عن سؤال بشأن الاعتداء الذي وقع على الكويت، قال انه حصل على قُطر آمن مستقر لا يتدخل في أحد وليس له خصومة مع أحد وليس له ذراع تعبث بأحد، فالذي اختار هذا القطر مسرحا لهذه الجريمة لقتل افراد من شعب الكويت المسلم من المذهب الشيعي الجعفري، ما هي الرسالة التي أراد ايصالها، هو أراد أن يقول أيها الكويتيون الشيعة لا مكان لكم في هذا القطر، الذي أكثريته من السنة، إذا صح هذا القول، يا سنة العراق لا مكان لكم في العراق لأن أكثريته من الشيعة، ونتيجة ذلك انتحار متبادل بمعنى "أنحرك وأنحر نفسي"، وهذا ما يريده أعداء الخارج.
ولفت إلى أن هناك آلاف المضللين من الشباب البسطاء ينفذون ما رسم أعداء الأمة الذين يريدون الشر لها، وبعض من يقوم بهذه الأعمال مسيرون من قبل أصحاب الأجندات الشريرة، "فإلى أن يعودوا إلى وعيهم لا تستطيع أن تعمل مدرسة لتعليم من يهاجمون المدارس".
وحول الدور الإيراني في المنطقة، دعا النسور إيران إلى عدم استعمال نجاحها باتفاقياتها ضد إخوانها وأشقائها، وأن لا تساعد الساعين للفرقة المذهبية.
وأوضح، "إما أن تكون ايران دولة مذهبية طائفية متعصبة منغلقة عدوة لجيرانها، او أن تكون جارا مسؤولا شقيقا كبيرا يقود الأمة إلى الفلاح، وقد لحقت بالإسلام إساءات لم يسبق لها مثيل، فالإسلام فقد صورته أمام العالم الذي يتفرج علينا وكأننا وحوش نأكل بعضنا البعض وهناك أشخاص كان لهم قبل 1400 سنة وجهة نظر".
وتابع النسور قائلا "علينا أن نكون مع بعضنا، إيران ليست عدوا وهي تستطيع أن تكون أغلى الأصدقاء وهذا الأمر يعتمد عليها، كما أن إيران قوة وحققت مكاسب واضحة بعد الحرب العراقية، فلتحسن استعمال هذا الموضوع، فصراع الحضارات اضمحل ليصبح صراع المذاهب، لو كان الإمام الخميني حاضرا ولو كان الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر حاضرا فلن يقبلا بهذا الوضع".
وأعرب النسور عن تعازيه للأمة العربية والاسلامية بشهدائها وبالدم العزيز الذي يراق في كل مكان، وخصوصا في هذا الشهر الفضيل، "فبئس الهدف الذي تريق من أجله دم أخيك وتدعي أنه الحق، وتزعم أنه الحق الصالح للعالم بأسره ولأمتك بوجه الخصوص، فالقلب ينفطر والأسى كبير".
وقال النسور إن المملكة دولة آمنة مستقرة بفضل حكمة قيادتها ووعي شعبها، ما يشكل مصدر القوة والضمانة لهذا البلد.
وأضاف النسور "ان القيادات التي لم تمتلك الحكمة، ارتكبت أخطاء كثيرة وقادت شعوبها للمزالق وسقطت وأسقطت شعوبها".
وشدد على إحكام السيطرة على الحدود وجاهزية وقوة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، موضحا أن أجهزة الاستخبارات، والمخابرات الأردنية معروفة بكفاءتها وفاعليتها وتمتلك المهنية والاحتراف في التعامل مع المعلومات، و"نعطي المعلومات بما يحفظ أمن بلدنا.. هكذا تفعل مصر وهكذا تفعل تونس والمغرب وهذا شيء طبيعي أن نتبادل المعلومات وكفاءة أجهزة المخابرات والاستخبارات هي المعول عليها".
وردا عن سؤال حول الملابسات المتعلقة بجماعة الاخوان المسلمين قال، ان الجمعية رخصت قبل أربعة أشهر، لكن جماعة الاخوان المسلمين المشهورة تاريخيا كانت موجودة في الأردن "ليكتشف متأخرا أنها لم تكن مرخصة وأن هناك عيبا في عملية الترخيص، فهي تعمل في البلد منذ عام 1946 لكن جرت تغييرات قانونية، ففقدت حقها في الوجود وكان يجب أن تصحح وضعها ولم تقم هي بذلك، لكن قام نفر منهم بتسجيل الجمعية وفق القانون ومن هذا الباب هي جمعية حديثة عمرها أشهر، ولكن الجماعة الأقدم التي لم يكن ترخيصها مواتيا أو لم تكن مرخصة من وجهة نظر القانون المحض.
وأوضح ان جماعة الاخوان المسلمين انشق عنها حزب جبهة العمل الاسلامي فأصبح هناك جمعية وحزب، مبينا "أن القانون الأردني يمنع الجمعية كما يمنع الحزب من ان يكون له امتدادات في الخارج يأتمر أو يأمر.. أو يمول من الخارج، هذا ليس موجها ضد حماس او إخوان مصر او اخوان العالم هذه ناحية تنظيمية بحتة".
وقال ان الذي يرغب بالحصول على ترخيص يجب أن يكون أردنيا لا امتداد له في الخارج، وهو ليس امتدادا للخارج لأنه لو كان له امتداد في الخارج من ناحية نظرية وفاز في الانتخابات وتولى الحكومة فسينفذ أجندات خارجية لقطر آخر وقد تتعارض المصالح.
وبين النسور خلال المقابلة، "أن الاخوان يعرفون حق المعرفة أن الحكومة تباطأت بترخيص هذه الفئة التي في النهاية رخصت نفسها، منتظرين اخوانهم القدامى الذين كانوا معهم الاخوان المسلمين ان يأتوا ليرخصوا انفسهم وهم جاؤوا من عدة اشهر، وجاء الجدد ليرخصوا، وأعلنت الحكومة ذلك عبر وسائل الاعلام وعلى لساني شخصيا، حتى تأتي الجماعة الاصلية التي كانت عاملة دون ترخيص لترخص نفسها فلم تقبل مرارا معلنة أنها لا تحتاج الى ترخيص".
وأضاف انه "تم تسجيل الجماعة الجديدة على نفس المبادئ باستثناء مبدأ واحد أنهم ليسوا امتدادا لإخوان مصر، بينما كان تسجيل الجماعة القديمة "القديم" جزءا من جمعية الاخوان المسلمين لمصر التي أسسها الاستاذ حسن البنا، وهي منذ ذلك التاريخ تعمل على هذا الأساس فهي كانت تعمل في الأردن طيلة هذه الأعوام كجزء من جماعة الاخوان المسلمين في مصر".
وقال ان العيب لم يكن فقط في التسجيل بل في محتوى الأهداف، لافتا الى ان الوضع القانوني لحزب العمل الاسلامي صحيح.
وتابع "حين نتحدث عن الاخوان المسلمين يعني جماعة الاخوان المسلمين الجديدة، لا تقول إنها فرع من اخوان مصر فهي مؤسسة أردنية صرفة، اما الإخوان القدامى فسجلوا لأول مرة عام 1946 ثم جاءت قوانين الاعوام 1953 و1966 و1986 و2008 وكل هذه القوانين تعتبر التراخيص السابقة ملغاة وينبغي تجديدها، لكنهم لم يجددوا لأنفسهم".
وأكد أن الأردن بلد خال من السجناء السياسيين ولا يوجد لدينا لاجئون سياسيون في الخارج، ليس الآن بل منذ خمسين عاما، وآخر عهد لذلك كان في زمن الرئيس جمال عبد الناصر.
وحول اللاجئين السوريين في الأردن شدد النسور على أن اللاجئين السوريين "منا ونحن منهم، هم دمنا ولحمنا وهم أجدادنا، كل الحب والرعاية لهم من مال أو عمل او استقرار، وذلك تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني الدائمة، ليس فقط عبر الاعلام بل ان جلالته يحرص على التأكيد على ذلك في جميع الجلسات مع كل أركان الدولة".
واضاف، "ليس عبثا أن يعيش بيننا نحو مليون ونصف مليون سوري والتاريخ يسجل علينا فهؤلاء اخواننا وجيراننا الى الابد ونحن شعب واحد، وهذا التقسيم مصطنع نحن نفس العشائر ونفس الأسر.
وبالنسبة للأرقام المتعلقة باللاجئين قال "لنأخذ بالأرقام الرسمية من بعثة الأمم المتحدة الرسمية المقيمة هناك لأغراض اللاجئين ومن جميع المنظمات الدولية، لاحتساب الكلفة على الاقتصاد الأردني، فإضافة الى الكلف المباشرة من غذاء ودواء وسكن ومواصلات ومدارس وصحة يوجد أيضا كلف غير مباشره مثل التلوث والجريمة والمخدرات وكل هذا لا يقدر بمال، والكلف المادية تبلغ حوالي ثلاثة مليارات دولار سنويا، وكل الذي وردنا من الخارج من الأمم المتحدة والدول الأوروبية او من الأقطار العربية المتبرعة كان بنسبة 40 % حيث وصلنا مليار و200 مليون".
واضاف، "ما بين الرقمين مليار وستمائة مليون في عام 2014 فقط، وهذه الكلفة المباشرة، ولدينا وضع صعب وخطير، وبلغ عجز الموازنة في عام 2014 مليارين 600 مليون وهذا عجز الدولة، وهناك مؤسسات لديها عجز يبلغ مليارا وثمانية بالعشرة، مشددا على أن نسبة ما يأتي من الخارج يبلغ 40 % فيما تتحمل الموازنة 60 % في بلد محدود الموارد.
وعلى الصعيد الاقتصادي المحلي، جدد النسور التأكيد على أنه لن يتخذ قرارا برفع الدعم عن رغيف الخبز، مبينا أن مستوى أسعار السلع شهد انخفاضا عن العام الماضي، وهناك أسعار بعض السلع قد ترتفع قليلا وقد تنخفض قليلا.
وأوضح أنه زار قبل رمضان وزارة الصناعة والتجارة والتموين للاطمئنان على توفر السلع، وتبين لدى تفحص اسعار 60 سلعة تتراوح بين المأكل والمشرب والملبس أن 10 % منها بقيت أسعارها كما كانت العام الماضي، فيما ارتفعت اسعار 10 % من السلع قليلا عن العام الماضي، وانخفضت أسعار 40 سلعة عن العام الماضي.
وبالنسبة للمديونية، أشار الى أن الجانب الايجابي فيها يتمثل في أن معظمها محلي، فثلثاها بالعملة المحلية وثلث بالعملة الأجنبية، وعندما تحين لحظة السداد لن يؤثر نزيف العملة الصعبة.
واكد أن المديونية لم تزد درهما واحدا في عهد هذه الحكومة خلال الاعوام الثلاثة الماضية، الا بخسارة الكهرباء المدعومة والنفط، والعجز في آخر السنة يصبح ديناً فقط من أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية، فيما ضبطت بشكل كامل ميزانية الدولة والمجالات الأخرى.-(بترا)

التعليق