عندما يصبح نقد المناهج المدرسية خطا أحمر!

تم نشره في الاثنين 6 تموز / يوليو 2015. 12:04 صباحاً

لم يصمت حزب جبهة العمل الإسلامي طويلا تجاه عدد من الدراسات والمقالات المحترمة والعلمية، التي نشرت مؤخرا، حول المناهج المدرسية، وما تعانيه من اختلالات عميقة، تسهم في إنتاج تطرف فكري وسياسي، وانغلاق إنساني وحضاري. لكن الحزب، وبدل أن يناقش ما ورد في هذه الدراسات والمقالات بصورة علمية، ذهب إلى الهجوم ولغة الاتهام لأصحابها ومقدميها!
في بيانه أمس، اعتبر الحزب أن ما أثير من آراء علمية حول المناهج المدرسية "حملة ظالمة" على المناهج! وقال إن من تقوم بها "أدوات علمانية ممولة أجنبياً، لنزع القيم الإسلامية من المجتمع الأردني، من خلال علمانية المناهج، وصرفها عن قيم الإسلام الحضارية، بحجة محاربة التطرف والإرهاب". بل وخرج الحزب علينا بخلاصة غريبة، هي أن "هذه الممارسات (نقد المناهج) هي إحدى أدوات صناعة التطرف، وتهيئة البيئة المناسبة للغلو والإرهاب"!
لا تسعف هذه المساحة في استعراض ما ورد في مقالات ودراسات نشرت أخيرا، ويبدو أن جبهة العمل الإسلامي تقصدها بتصريحها الإقصائي. وهي مقالات لخبراء وتربويين مهمين، ولقيت طروحاتهم ودراساتهم تفاعلا واسعا بين النخب والناس. لكن يمكن الإشارة هنا إلى أن هذه الدراسات والمقالات والآراء، تناولت بصورة أساسية، كيف تصب المناهج والكتب المدرسية في تغييب مفهوم التسامح وترسيخه، وإغلاق أفق الطلبة في مدارسنا تجاه الآخر، المختلف دينيا وسياسيا وفكريا، وهو ما يطال هنا مروحة واسعة من الشرائح المجتمعية الأردنية والعربية.
هذه الآراء والدراسات ناقشت بمنهجية علمية كيف تبتعد مناهجنا التربوية إلى حد كبير، عن تعزيز قيم الجمال والفن والأدب لدى الطلبة، بل وحشو المناهج بنصوص دينية وآراء رجال دين، تصب في فكرة ازدراء العلم والانفتاح والتسامح، مع تجاهل كل التراث الفكري الإسلامي والعربي المخالف لذلك المنهج، وأصوله السلفية. 
ثم إن الحزب يتحدث في بيانه عن السعي إلى "علمانية المناهج"، وكأني به يضع ذلك في مقابل "تدين المناهج"، والسؤال هنا: هل العلم (الذي تحويه المناهج كما هو أصل الأشياء) له دين؟ هل يمكن أن نقول فيزياء إسلامية أو بريطانية أو أميركية؟ أم هو علم الفيزياء بغض النظر عمن طور وراكم على نظرياته وأسسه؟  
والسؤال الجوهري الذي يوجه لجبهة العمل الإسلامي وهي تتهم هذه الدراسات والآراء المحترمة بأن هدفها "صرف المناهج عن قيم الإسلام الحضارية، بحجة محاربة التطرف والإرهاب"، هو: هل نتفق نحن معكم أنتم على تحديد قيم الإسلام الحضارية؟ وهل تتفقون أنتم مع "تصنيفات" قيم الإسلام الحضارية كما يفهمها تنظيم "داعش" أو "النصرة" أو "القاعدة"، والتي أعادت إحياء "فكر السبايا" وأهل الذمة والجزية مع شركاء الوطن والقومية والإنسانية؟
ثم إن الحزب يحذر من أن فتح مثل هذه القضايا، نقد المناهج والسعي لتطويرها، هو "أداة لصناعة التطرف، وتهيئة البيئة المناسبة للغلو والإرهاب"! والقارئ لهذه الخلاصة الغريبة قد يعتقد للحظة أن بيئتنا الأردنية والعربية والإسلامية خالية اليوم من التطرف والغلو والإرهاب، وأن تطوير المناهج المدرسية هو ما سيفتح هذا الباب!
قد لا يكون غريبا تتنطح جبهة العمل الإسلامي للرد سياسيا، لا علميا، على الدراسات والمقالات المذكورة، فالمناهج والكتب المدرسية هي نتاج سيطرة التيار الإسلامي، وحلفائه المحافظين، منذ السبعينيات على وزارة التربية والتعليم، وإقصائه لكل ممثلي التيارات الأخرى في التخطيط للعملية التربوية ووضع المناهج.
ليس مقبولا إقصاء الإسلاميين سياسيا، تماما كما هو مرفوض أيضا إقصاء التيار الإسلامي لغيره من تيارات سياسية وفكرية. المشكلة في المناهج المدرسية، والتي نعاني من مخرجاتها بأجيال منغلقة إنسانيا وحضاريا، هي أن عملية إعدادها لم تفتح لشراكة مجتمعية وفكرية وسياسية حقيقية، وبقيت حكرا على تيار واحد. لذلك، متوقع اليوم أن يدافع هذا التيار بشراسة عن هذا الاحتكار، لكن من حقنا، نحن الآخر، أن نطالب بالشراكة في رسم مستقبل أبنائنا ومجتمعنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نقد النقد (مصطفى سمور)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    غريب حال الكتاب اليوم. همهم الوحيد نقد أي شيء ديني بغض النظر عن الجوهر. لم أقرأ بيان حزب العمل الإسلامي حول الدراسات الناقدة للمناهج في الأردن و لكني قرأت الدراسات التي نشرت في جريدة الغد. و قبل أن أعلق على هذه الدراسات أود أن أخاطب الكاتب و أقول بأن بيان الحزب موجه للعلوم الإنسانية و التي كانت محور الدراسات التربوية فلذلك الحديث عن الفيزياء الإسلامية يظهر ضعف الحجة و بعدها عن الواقع.
    أعتقد بأنني و الكاتب و أغلب الشعب الأردني درسنا هذه المناهج و عامتنا لايعاني من الغلو تجاه الآخر على الرغم من غياب منهج تربوي يحتوي هذه القيم. و ما ذهب إليه الحزب في بيانه من أن نقد المناهج يؤدي إلى التطرف ليس رأي الحزب وحده و لكن يبدو أن الكاتب لا يتابع ما يكتبه زميله د محمد أبو رمان حيث تطرق لهذه النقطة.
    فما ورد في الدراسات من أن المناهج و المقصود كتب التربية الإسلامية و اللغة العربية تعلي كثيرا من قيم الجهاد إلا أن هذه المناهج ليست السبب في خلق جيل متطرف و لو سألت أي واحد منهم ماذا تذكر من كتب التربية الإسلامية أو اللغة العربية لما تذكر حرفا منها.
    ثم إن الحديث عن أن المحافظين هم من يؤلفون الكتب فلا أدري من هم المحافظون المقصودون بهذا الكلام و نحن نعلم بأن الأجهزة الأمنية تتابع كل صغيرة و كبيرة. و إن كان المقصود بأنهم الإخوان فكيف يكونون ممنوعون من الخطابة و التدريس بالمساجد و تفتح لهم رؤوس الطلبة لتحشى أدمغتهم بأفكار الإخوان فهذا كلام لايصدقه عاقل.
    نقد المناهج لايجب أن يكون بوصفها منتجة للتطرف بل لخلوها من التربية و هذا سؤال وجهته من قبل لوزير التربية و التعليم لماذا لايكون لدينا مادة تسمى التربية الأخلاقية تركز على قيم الخير و الشر و توجه الطلبة لمنهج حياة أخلاقي. و لكن و حسب الدراسات التربوية فمجالس المناهج هي لأصحاب المعالي و العطوفة و السعادة و التي تخلو أوقاتهم من أن ينظروا في هذه المناهج. و كان الأولى بدارسي المناهج في الأردن أن يراجعوا قانون التربية و التعليم و توصيات مؤتمرات وزارة التربية و في هذا المجال أرجو أن تطلع على ما كتبة أ.د.ناصر أحمد الخوالده/نائب رئيس جامعة آل البيت تحت عنوان واقع مناهج التربية الاسلامية في الأردن و المنشور على موقع الوسطية و عندها يحق لك السؤال أين نحن من كل هذا الكلام؟
  • »من يغذي التطرف (محمد جرادات)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    سؤال: من صنع المتطرفين و التكفيريين؟ مناهج وزارة التربية الهزيلة أم الظلم والاستبداد و المحسوبية و المعالجات الأمنية و وزراء أبناء وزراء أحفاد وزراء ... و كل هذا محاط بخطاب ديني رسمي هزيل "أرغوزي" نشاز ... ياخي يهاجموا هذه المناهج القذرة الفاسدة المفرزة للإرهاب و التطرف قبل أن يهاجموا كتاب التربية الإسلامية.
    و البعض يريد أن يعلم أولاده الموسيقى و رقص الباليه و الداروينية و الفن التكعيبي في المدارس ... هو حر ... و عامة الناس يريدون أن يعلموا أبنائهم الدين و حسن الخلق "يعتبرون الرقص تفاهة و خلاعة و قلة حيا" ... وهم أحرار ... أنا كمسلم عادي .. أؤمن بالجزية و بالسبايا و الرق ... ضمن السياق الصحيح الذي حدث به و طبقت به ... و لا أؤمن بدين الديموقراطية التي تفرز نخبة من النواب من "أسفل" أهل مجتمع ما لأن معهم شوية قروش زيادة ... و ضمن بيئة قبلية فاسدة ... و هذا اللذي أفرزته الصناديق و هذه الأشكال ستحدد مستقبلنا لأربع سنوات قادمة ... و تريدني أن أقدس هذا الغثاء و أن أرضاه بديلا عن قيم رب السماء!!
  • »قلت كلمة حق (خلدون)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    اقتباس من مقالك والكتب المدرسية هي نتاج سيطرة التيار الإسلامي، وحلفائه المحافظين، منذ السبعينيات على وزارة التربية والتعليم، وإقصائه لكل ممثلي التيارات الأخرى في التخطيط للعملية التربوية ووضع المناهج.
    نعم اصبح العلم يفند مناهج و اقوال رجال الدين.
    نحتاج الى ثورة كبيرة على المناهج.
    لا للتعليم الديني
  • »أردني (عبدالله عرفه)

    الاثنين 6 تموز / يوليو 2015.
    أن أردني إبن هذا البلد أؤيد بشدة إزالة بسط يد الاخوان عن التعليم ، حان الوقت لإقصائهم و إقصاء منهجهم العنصري الإستبدادي الذي اسئ إلى أجيال من ابنائنا و خلق المكنون المنغلق و عدم قبول الأخر و التزمت الأعمى تحت شعارات دينية كأن الدين خلق للاخوان و هم وكلاء السماء في الأرض .. هم أعدائي ليوم الدين ولن أسمحكم