محمد سويدان

التمثيل النسبي في النقابات المهنية

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015. 12:07 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2015. 02:28 مـساءً

يرى كثيرون أن التمثيل النسبي في الانتخابات مبدأ عادل وديمقراطي يساهم في تفعيل المؤسسات والهيئات التي تقودها مجالس منتخبة، مثل البرلمانات والنقابات المهنية والعمالية وغيرها. وللأسف، فإن هذا المبدأ غائب عن غالبية، إذا لم يكن كل، الانتخابات التي تجري عندنا، مع أن هناك مطالبات كثيرة على هذا الصعيد. وكان لافتا المطالبات النقابية لاعتماد التمثيل النسبي، حيث إن البعض كان يعتقد أن التمثيل النسبي ينجح، عندما تكون هناك أحزاب سياسية فاعلة في المؤسسات والهيئات المعنية، فيما النقابات المهنية تغيب عنها الأحزاب نظريا، فيما تحضر عمليا في بعض منها بقوة.
منذ سنوات، وقوى وفاعليات وتجمعات نقابية يسارية وقومية تنضوي تحت لواء "القائمة الخضراء"، تطالب باعتماد مبدأ التمثيل النسبي في نقابة المهندسين، أكبر النقابات المهنية من حيث أعداد المنتسبين إليها وإمكاناتها المادية. ولم تمانع "القائمة البيضاء" التي تمثل الإسلاميين وحلفاءهم في النقابة هذا المبدأ، إلا أن الأمور لم تصل إلى خواتيمها، وحمل كل طرف المسؤولية للآخر حول عدم تبني التمثيل النسبي في انتخابات نقابة المهندسين.
بالأمس، أكد نقيب المهندسين الجديد ماجد الطباع، أن النقابة تعمل على إقرار مبدأ التمثيل النسبي في انتخاباتها، وأنها دعت النقابات المهنية الأخرى التي تشارك في مجلس النقباء إلى اعتماد هذا المبدأ. وهذا أمر جيد، وأتمنى أن يقر فعلا مبدأ التمثيل النسبي في انتخابات نقابة المهندسين وغيرها من النقابات المهنية، لكن، بعد الأخذ بعين الاعتبار خصائص كل نقابة على حدة. من المهم، هنا، أن تتفق الأطراف المعنية في النقابة على مفهوم التمثيل النسبي وآلية اعتماده، حتى لا تتكرر الخلافات السابقة، وتبادل الاتهامات بينها، حول المستفيد من الصيغة التي ستقر.
إن التمثيل النسبي إذا ما أقر في انتخابات النقابات المهنية، سيساهم بدرجة كبيرة في مشاركة قوى وازنة، لها تمثيل في الساحة النقابية، في المجالس النقابية القيادية. إن الآلية الانتخابية المعتمدة حاليا في الانتخابات النقابية تمنع قوى وتجمعات نقابية فاعلة من التمثيل في المجالس النقابية، فتحرم النقابات من التنوع الذي سيساهم في تفعيل عمل المؤسسة النقابية وتعزيز الرقابة عليها.
مع الاحترام للتجارب النقابية، فإن غياب الاختلاف والألوان النقابية في المجالس، يؤدي إلى سيطرة لون نقابي واحد، ما يضعف العمل النقابي. نعم، هناك تجارب نقابية حققت نجاحا من خلال سيطرة اللون الواحد، لكن مع الوقت، واستمرار السيطرة لهذا اللون، تستنزف التجربة، وتقل الفاعلية، ولاسيما ما يتعلق بالعمل الذي تعم فوائده على أعضاء النقابة كافة، وخصوصا على الصعيد المهني والعلمي والاجتماعي والنقابي.
إن إقرار التمثيل النسبي، باعتقادي، سيفعّل العمل النقابي إلى درجة قصوى.

التعليق