محلات تحمل أسماء مدن عربية تجذب الزبائن

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • محلات في عمان تحمل أسماء مدن عربية - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- ما إن يقرر الشخص الخروج لتناول الطعام خارج المنزل حتى يجد بطريقه أسماء للكثير من المحال التجارية والمطاعم التي تمكنه من الحكم على نوعية الطعام المقدم فيها وهويته. باتت تلك المحال، تسمى بأسماء مدن ودول عربية لوافدين ولاجئين تركوا بلادهم لأسبابٍ عدة لتكون الأردن محطتهم الحالية مكنتهم من العمل والاستثمار والحياة.
الظروف التي تحيط بالأردن أسهمت في إيجاد مظاهر اجتماعية جديدة في المجتمع المحلي، لا سيما مع وجود هجرات عربية متتالية، والتي ألقت بظلالها على طبيعة الحياة الاجتماعية في الأردن.
ويرى البعض أن هذه الظاهرة التي تزداد يوماً بعد يوم مع زيادة عدد الجنسيات التي تعيش في الأردن، هي نوع من أنواع إثبات الوجود والحنين للوطن القريب البعيد في آن واحد، كما يرى ذلك العديد من أبناء الجاليات العربية الذين يعيشون في الأردن، كما في المحلات التي تحمل أسماء مدن عربية.
في إحدى مناطق عمان، تظهر يافطة محل “بزورية الشام” والذي يرى مالكه مراد الحلبي أن التسمية جاءت تيمناً ببلاده، والتي تركها مرغماً بسبب ظروف الحرب الأخيرة، مؤكدا أن كل شخص يحاول أن يثبت حبه لوطنه ومسقط رأسه، وقد تكون هذه إحدى الطرق التي أراد من خلالها ترجمة هذا الحب.
ويقول الحلبي إن محله التجاري يضم الكثير من المواد الغذائية التي تشتهر بها بلاد الشام ككل، ومن بينها سورية، مثل البهارات ومطيبات الأكل والقهوة والمكسرات وغيرها الكثير.
وحال الحلبي لا يختلف كثيراً عن صاحب محل الحلويات محمد عماد، الذي أطلق على محله اسم “جوهرة الشام” كذلك، وهو يرى أن الاسم جاء تلقائياً عندما أراد أن يسمي محله باسم يناسبه.
ويقول عماد “إن حبنا لبلادنا كان الحافز الكبير لأن نسمي المحل بهذا الاسم”، والتي هي عادة ما تعنى بجميع الدول العربية التي تقع ضمن هذا الإطار، إلا أنهم ولكونهم مواطنين سوريين، أرادوا أن يطلقوا الاسم على المحل ليبقى حب بلادهم حاضراً في وجدانهم وعقولهم.
ويشير عماد إلى أن محل الحلويات يضم الكثير من الأنواع المتعددة التي تشتهر بها بلاد الشام، والتي يعرفها الجميع ومنها ما يُطلق عليه أصلاً أسماء شامية وسورية، لافتا إلى أن الكثير من الأشخاص يقصدون محال الحلويات السورية بحثاً عن تلك الأصناف كونها تشتهر بها بلاد الشام.
وعلى امتداد الكثير من الشوارع الأردنية، يستطيع المار أن يشاهد أسماء المحال التجارية التي تأخذ ذات الطابع، ويوجد بعض الشوارع التي احتضن مؤخراً الكثير من المحلات التجارية التي تُسمى بأسماء مدن عربية.
“أصبحنا نعرف طبيعة مبيعات المحل التجاري من خلال اسمه”، هذا ما قالته ربة المنزل أم جواد، التي قصدت أحد المطاعم التي سميت باسم مدينة يمنية، وتضيف “هذا المزيج من الثقافات العربية في محلات التجارة زاد من خيارات الزبائن للتسوق، واختيار أصناف جديدة من الأطعمة والمشتريات”.
وتؤكد أم جواد أنها أمست تبحث بين أسماء المحلات التجارية التي تمنحها انطباعاً بما يضمه هذا المحل من مبيعات، وترى أن الكثير من العائلات ازداد الطلب لديها من تلك الأماكن كنوع من التغيير، وبخاصة أن هنالك تنوعا متعددا.
وفي مكانٍ آخر من عمان، وضع اليمني صادق غالب يافطة كبيرة لاسم المطعم الذي يمتلكه وهو مطعم “المكلا”، وهو اسم مدينة ساحلية سياحية في اليمن.
ويقول غالب إنه اختار اسم المحل لمدينته، كونه يمنياً، وتيمنا بالمدينة السياحية المعروفة بجمالها، وكذلك ليكون إشارة إلى أن طبيعة مأكولات المطعم هي أصناف يمنية.
ويشير غالب كذلك إلى أن المأكولات اليمنية تجد رواجاً كبيراً بين المستهلكين سواء أكانوا أردنيين أو عرب، وبخاصة أن هناك الكثير من الجاليات اليمنية والخليجية المتواجدة على الأرض الأردنية وتحظى بالكثير من الترحيب، ويشعر الفرد فيها وكأنه بين أهله وفي بلاده.
ومما تجدر الإشارة إليه إلى أن تلك المحلات التجارية عادةً ما توظف أشخاص من ذات الجنسية، ويبرر عماد ذلك بأن أبناء البلد لديهم القدرة على تجهيز المنتجات الغذائية التي تشتهر بها بلادهم، كما في “صنايعية الحلويات أو المأكولات”، وبخاصة أن هناك أعدادا كبيرة من العاملين فيها هم من المهجرين الذين يعيشون في الأردن وبحاجة إلى فرص عمل تتناسب وطبيعة حياتهم.
ومن الأسماء التي تواجدت في الأردن تختص ببلاد الشام وسورية؛ “قاسيون الشام للحلويات، سجاد صيدا، البان بلودان، حلويات بلاد الشام، بوظة بكداش”، والتي تشتهر بها سورية، ولاقت رواجاً كبيراً بين المواطنين من أردنيين وعرب.
ولا تقتصر أسماء المحلات على المدن السورية واليمنية فقط، فهناك محلات تحمل أسماء مدن فلسطينية، ما تزال إلى هذا الوقت، وأسماء عراقية، وغيرها من الدول.
وتبقى الأطباق العربية الشهيرة تعكس ثقافة دول تجسدها مطاعم تحمل أسماء مدن عربية معروفة تنتشر في الأردن، وتقدم أكلات تقليدية تستهوي الكثيرين.
تلك الظاهرة تجسد صورة للنسيج الاجتماعي الذي يتميز به الأردن منذ القدم، والتناغم الإنساني، والذي ظهر أثره على أكثر من جانب، ما يمنح الأردن صورة وطنية إيجابية تحتفي بكل من يحل ضيفاً على أرضها.
وفي هذا السياق، يذهب اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر، إلى أن هذه الظاهرة لها تأثير إيجابي على المجتمع الأردني، لأنها تظهر مدى التعايش والتقبل بين الأقليات في المجتمع، ومن ضمنها تقبل عادات الآخرين كما في مجال الطعام مثلا، رائيا أن وجود محلات تجارية كالمطاعم وبأسماء مدن عربية كما في الأسماء السورية دليل على إدخال أنواع وأصناف جديدة للمجتمع ويتبادلها الآخرون.
ويعتقد ناصر أن التجار يعمدون إلى تسمية المحلات بهذه الأسماء لزيادة جذب الزبائن، وبخاصة من جنسيات تلك الدول، التي قد تبحث عن مأكولات بلادها، وكذلك لجذب انتباه الأردنيين الباحثين عن أصناف جديدة.
كما يرى ناصر أنه على مدار سنوات، أمسى العاملون في المحلات التجارية تلك من جنسيات عربية، ومن السوريين على وجه التحديد، كون شهرتهم في مجال المأكولات تساعد على استقطابهم للعمل في المطاعم وغيرها.
ويشير إلى أنه في حال قدمت كل أقلية أو جنسية عربية موجودة في الأردن شيئا جديدا وتراث جديد، فإن ذلك ينعكس ايجابا ويغني التراث الأردني ويجعل الأردن محط أنظار لما فيه من انصهار وتعايش إنساني.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اثراء الثقافه (سعود)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015.
    الطعام واللباس واللغه كلها جميعا عناصر الثقافه تمازج هذه الثقافات وتواجدها على ارض واحده يثري الثقافه وينوع اﻻجواء. تاتي على اﻻكيد بنتائج ايجابيه ان شاء الله . اسأل الله التوفيق لكل من قام بعمل شريف . افاد المجتمع وخدم الناس
  • »اهلًا وسهلا (ابو يوسف)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015.
    اهلًا بكل الوطن العربي والأجنبي والأسيوي والإفريقي اهلًا بكم في الوطن العربي الاردن