محطات رمضانية

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • على المسلم أن يكثر من العبادات في الشهر الفضيل - (أ ف ب)

عمان- شهر رمضان يحمل الكثير من الخير للمسلم في دينه ودنياه وعليه أن يستغل أيام هذا الشهر الكريم ولياليه بالعبادة والطاعة، ولرمضان فضائل لا تعد ولا تحصى، وفيه محطات علينا التفكر فيها واستثمارها وهي:
المحطة الأولى: كنوز رمضانية
- الكنزُ الأول: المغفرةُ للصائمين: يا من أَثْقَلَتْهُ الذنوب، وأَرْهَقَتْهُ الكُروب، هذا شهرُ تطهير القلوب، وبابٌ لكلِّ عاصٍ أن يتوب. قال: "من صامَ رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". (رواه البخاري).
- الكنزُ الثاني: المغفرةُ للقائمين: فهو كنز عظيم، ومنزل كريم، أنعمَ به الله على الصائمين القائمين؛ قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه". (رواه مسلم).
- الكنزُ الثالث: اقرأ وارتقِ: هدية لكل مُنَاجٍ بالأسحار، وقارئ للقرآن في طرفي النهار؛ فهذا نَهْجُ نبيِّك المختار، في كل ليلة كان يلقاه جبريلُ فيدارسُه القرآن، فأبشِرْ بصُحْبَةِ السَّفَرَة الأبرار، وكلُّ حرفٍ منه بحَسَنَة، والحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالِها عند الرحيم الغفار.
- الكنزُ الرابع: دَعْوَةٌ مُسْتَجابَة: الدعاءُ سلاحُ المؤمنين، وسِهامُ الراكعين الساجدين، ومُناجاةٌ بينَ العبد وربِّ العالمين؛ فإنَّ لكلِّ صائمٍ عند الله دعوةً مستجابةً في كلِّ ليلة.
- الكنزُ الخامس: الصدقةُ والجُود: الصَّدَقَةُ في رمضان تَسُدُّ المسألة، وتفتحُ أبوابَ السماء المقفلة، وتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّب، وتضاعَفُ فيها الحسنات، كما يضاعَفُ الحَبُّ في السُّنْبُلَة، وقد كان النبي أَجْوَدَ في رمضانَ من الرِّيح المُرْسَلَة.
- الكنزُ السادس: تفطيرُ الصائمين: هل تعلمُ كيف يُصْبِحُ رمضانُكَ أكثرَ من شهر؟!! هي فرصَةٌ لمضاعفة الأجور، ورَفْعِ الدرجات ونشر السرور؛ فَمَنْ فَطَّرَ صائماً كان له مِثْلُ أجرِه عند ربه.
- الكنزُ السابع: عُمْرَةٌ في رمضان: إنَّ العُمْرَةَ في رمضان تَعْدِلُ حَجَّةً كاملةً مع النبيِّ الشفيق، تصحَبُها صلاةٌ تِلْوَ أُخرى في بيت الله العتيق، تَعْدِلُ كلُّ واحدةٍ منها مائةَ ألفِ صلاةٍ في أيِّ فَجٍّ عميق.
-الكنزُ الثامن: الاعتكاف: الاعتكافُ هَدْيُ نبيِّنا الكريم في العشر الأواخر، ووَعْدُ ربِّه العظيم بمغفرة الذنوب والكبائر، وسُنَّةٌ لم يترُكْها الصحابةُ الكرامُ الناسِكُون، ولا المؤمنونَ العابدون.
- الكنزُ التاسع: ليلةُ القدر: ليلةُ القَدْرِ أعظَمُ الأجور، وزينةُ السنينَ والشهور، ومَنْزِلُ الرُّوح الطَّهور، نَزَلَتْ فيها آياتُ الكتاب من رَبٍّ غفور، من حازها... فازَ بجنَّات وحُبُور، ومن حُرِمَ خيرَها، حُرم خيرٌ كثير، ومن قامَها إيماناً واحتساباً بَيَّضَ اللهُ صحائِفَه من السيئات والشرور.
- الكنزُ العاشر: العِتْقُ من النار: وهو جائزةٌ من الرحمن، وأَجْرٌ لمن أَتَمَّ الصيام والقيام، وحَفِظَ الجوارحَ عن المعاصي والآثام، وأَحْسَنَ معاملةَ الأَنام. حرّمَه الله على النار، وأعطاهُ من الجَنَّة القصور والأنهار.
المحطة الثانية: رمضانُ تشريفٌ...
 لا تكليف
كَتَبَ اللهُ صيامَ رمضانَ كرامةً لعبادة المؤمنين، وتشريف للصائمين؛ فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم...} [البقرة: 183].
- التشريفُ الأول: خِطابٌ بلا واسِطَة: فقد خاطبَ اللهُ عبادَهُ المؤمنين مباشرة، ولم يقل: قل يا أيها الذين آمنوا؛ فهذه كرامةٌ أعطاها اللهُ تعالى للصائمين.
- التشريفُ الثاني: تكريمُ الصائمين بنداء الإيمان: فخاطبَهُم بصِفَة الإيمان التي يتحلَّى بها كلُّ الصائمين العابدين، الراكعين في ليله والساجدين.
- التشريفُ الثالث: تحقُّقِ الإيمان ورفع الدرجات: فقد عبَّرَ بالفعل الماضي، في قوله: (آمنوا)، لدلالته على تحقُّق حصول الإيمان في قلوبهم، وكل يوم يصومون فيه ويركعون ويتعبدون، يرفع الله لهم الدرجات.
- التشريفُ الرابع: خَففَ عنهم عِبءَ الصيام: فعبَّرَ بصيغة المجهول في قوله: (كُتِبَ)، وأخفى الفاعلَ تخفيفاً.
- التشريفُ الخامس: خَصَّهم بعلاقة مباشِرة؛ فاستخدم صيغة (كُتٍبَ) التي تكون لما هو خاصّ من العبادات بين العبد وربه، ولم يستخدم صيغة (فُرِض)، التي تكون في الحقوق العامة، والعبادات الظاهرة للناس، تحقيقاً لقوله تعالى في الحديث القدسي: "فإنه لي وأنا أَجْزِي به". (رواه البخاري ومسلم).
- التشريفُ السادس: شَهادةٌ من الله على استقامتهم: فالصائمون من أمَّة محمد مقتدون بهَدْيِ الأنبياء السابقين، وعباد الله الطائعين، ولهذا قال سبحانه: {كما كُتِبَ على الذين من قبلكم}؛ فأهلُ الصيام أولى الناس بإبراهيم وموسى وعيسى وإخوانهم من الأنبياء والمرسلين.
المحطة الثالثة: لصوص رمضان
 ليس اللِّصُّ من يسرق المال فحسب، فهناك ما هو أثمَنُ منه يُسرَق، وإنَّ أعظمَ ما يفقِدُه المسلم جوهرُ رمضان وفضلُه، ومن أخطر اللصوص في رمضان:
- التلفاز: إنْ لم يكن في خير، من مسلسلات ومسابقات وبرامج تافهة، فإنه يسرق الأجر والوقت والفضل.
- الأسواق: إنْ لم يكن في حاجة، وأَنْسى ذكرَ الله تعالى، فإنه يسرق المال والوقت والفضل والبركة.
- السهر: سارقُ أغلى الأوقات، وأعظم الأعمال كقيام الليل ومناجاة الله تعالى، وتلاوة القرآن في الأسحار.
- المطبخ: سارق الأوقات الطويلة، والأعمال الفضيلة، كتفضيل البطون على القلوب والأرواح.
- الهاتف والانترنت: سارقُ الأوقات، والحسنات، بالنميمة والكذب والغيبة، والمُحَرَّمات، إلا في خير أو كلمة طيبة، أو تعاونٍ على الحق والبِرِّ والتقوى.
- مجالسُ السمر: الخاليةُ من ذكر الله، وقراءة القرآن، فإنها تسرق الأوقات، والفضائل، وتحجُبُ نَفَحَاتِ الله.
- البخلُ: فإنه يسرق الفضل، ويمنع الخير والعطاء، ويُغْلِقُ أبوابَ السماء.
- عقوقُ الوالدين وقطيعةُ الأرحام: فإنه موجِبٌ لغضب الله، ومانِعٌ من استجابة الدعاء، وسارقٌ للحسنات.
د. أنس المصري
رابطة علماء الأردن

التعليق