لمسات إسلامية

بالشكر تدوم النعم

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • على المسلم أن يشكر الله كثيرا على النعم التي من الله بها عليه - (أ ف ب)

عمان-  كم من نِعَمٍ نملكها ولا نعرفها، لا نُدرك أنها نعم، لا نقدر قيمتها، ولا نوفيها حقها؛ هل نتحدث عن نعمة تسخير الكون بأكمله للإنسان؟، هل نتحدث عن نعمة الإسلام؟، هل نتحدث عن نعمة الصلاة والسجود؟، هل نتحدث عن نعمة المال والولد والصحة والرزق؟، وهل نتحدث عن نعمة المأكل والمشرب والملبس والمأوى؟ عن نعمة العقل، عن نعمة المحبة، عن نعمة الأخوة، عن نعمة الأوطان والأمن فيها، عن نعمة التعليم، عن نعمة التكنولوجيا، عن نعمة إدراك النعم.
نِعَمُ الله علينا كثيرة، لا تُعدُّ ولا تُحصى؛ وللمقال مقام لا يتسع لسرد هذه النعم التي لا سبيل لإحصائها، وحصرها، ولا وصفها؛ قال تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ). لكن المقام الأول والأولى عند حديثنا عن النعم، هو أن نتذكر شكرها، أن نعرف أن مقابل كل نعمة نستشعرها شكر وحمد وثناء وامتنان وعرفان، ومَن أجلُّ وأحق بالشكر من الله تعالى خالق هذه النِعم؟، لابد أن نشكر الله تعالى على جميع نِعمه، وشكر الله على نِعمه ليس هوىً واستحبابا، أشكر متى ما أحب وكيفما أحب وعلى ما أحب؛ شكر النعم واجب أمرنا به الله تعالى: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ). شكر النِعم قيدٌ لها، إذا شكرت النعم اتسعت وبارك الله فيها وعظم الانتفاع بها، ومتى كفرت النعم وأهملت شكرها زالت وزال بريق حلاوتها سبحان الله. ولكن كيف يكون شكر النعم؟، يقول ابن القيم -رحمه الله- "الشكر يكون؛ بالقلب: خضوعاً واستكانةً، وباللسان: ثناءً واعترافاً، وبالجوارح: طاعةً وانقياداً".
وقد أقر العلماء أن الشكر مراتب ومستويات لابد أن تجتمع كلها حتى يسمى شكرا، تبدأ بإدراك النعمة، بأن ندرك نعم الله علينا، نتفكر بكل ما حولنا، ونحاول أن ندرك النعم التي نملكها قدر المستطاع. ثم يكون الشكر باستشعار القلب لقيمة النعمة التي أنعمها الله علينا، وأن نُصدق ونقر أن هذه النعم هي من الله تعالى وحده هو المتفضل علينا بها لا أحد سواه. ثم نترجم ما وقر في قلوبنا من استشعار للنعمة والاعتراف بها لفظا، فنشكر الله على نعمته باللسان، نتلفظ بالشكر والحمد، ونشغل ألستنا في كل وقت بالثناء على الله تعالى.
وبعد ذلك يأتي شكر الجوارح، بالعبادات من فرائض ونوافل، بتسخير جميع جوارحنا لطاعة الله تعالى، واجتناب نواهيه، وبالعمل الصالح، ومساعدة الناس، نقوم بكل هذا امتنانا وشكرا لله. فمن أدرك نعم الله عليه وشكره عليها بقلبه ولسانه وجوارحه، كان عبدا محققا لكمال الشكر واستحق أن يقال عنه عبدا شكورا؛ لا يتوقف شكره عند حد معين أو بعمل معين. وقدوتنا في هذا سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جاء في الصحيح عن عَائِشَةَ -رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ ، فقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: (يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا). وأخيرا لا بد أن نستمر في طلب العون من الله أن يعيننا على شكر النعم، كما جاء في وصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه...: "لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" اللهم وفقنا أن نكون من الشاكرين، اللهم آمين.

د. ظلال أمين القضاة
عضو رابطة علماء الأردن

التعليق