حق الرد

وزارة التربية ترد على دراسة عبيدات: "الداعشية" في المناهج والكتب المدرسية

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • مبنى وزارة التربية والتعليم في منطقة العبدلي بعمان- (تصوير: أسامة الرفاعي)

بعد الاطلاع على الدراسة التحليلية المعنونة بـ("الداعشية" في المناهج والكتب المدرسية)، (للباحث الدكتور ذوقان عبيدات)، المنشورة في جريدة الغد/ العدد 3913 تاريخ 28/ 6/ 2015، أرجو نشر التوضيح الآتي:
-اتسمت الدراسة بعدم وضوح المعايير التي اعتمدها الباحث في تحليله وغياب الموضوعية في أحكامه التي أطلقها، وكنا نتمنى على الزميل السابق الذي عمل في المناهج ومجلس التربية لسنوات طويلة عدم اللجوء إلى اجتزاء بعض العبارات واستخدامها خارج محتواها أو استخدام جمل غير مكتملة مأخوذة من الكتب، إذ أورد ما وقعت عيناه عليه مجزوءاً غير مكتمل لمحاولة إقناع القارئ بما يطرح، فغابت الأمانة العلمية في نقل النص كاملاً عن الباحث فاختلّ عنده الفهم أو أراد أن يوحي للقارئ غير المطلع باقتباس غير مكتمل، وكنا نتمنى أن يلجأ الكاتب إلى زيارة إدارة المناهج وعرض وجهة نظره في ما ذهب إليه ليفيد المناهج ولا سيما أننا في مرحلة لتطوير المناهج التي تحدّث عنها والتي سيتم تغييرها خلال العامين القادمين؛ بمعنى أن إدارة المناهج تدرك أنه لا بد من تطوير المناهج وتعديلها بمتابعة من الخبراء والعاملين فيها الذين يتسمون بالحيادية والموضوعية والخبرة والحرص على بناء الجيل بناءً سليماً متزناً.
ثوابت الدستور والاعتدال والوسطية .. مرجعيات في تأليف المناهج
- تم البدء بإعادة تأليف المناهج في العلوم الاجتماعية وفق ثوابت الدستور الذي كفل حرية التعبير عن الرأي، والتعددية السياسية التي لا تخالف أحكامه، ومن هنا فقد تم توجيه لجان التأليف والإشراف على أن تركز المناهج الجديدة على مفهوم المواطنة الصادقة والتسامح بين أبناء المجتمع الواحد، والتركيز على أن المجتمع الأردني مجتمع واحد يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات والتركيز على احترام الرأي والرأي الآخر وعلى مفهوم العيش المشترك بين أفراد المجتمع كافة وعلى احترام التعددية وأنها ركن من أركان الحياة السياسية والاجتماعية في الأردن، وأن الأردن مجتمع واحد يعيش فيه المسلم والمسيحي معاً تحت مظلة سيادة القانون كما ورد في وحدات (نحيا معاً) في أدلة التربية الاجتماعية والوطنية ومفاهيم (حقوق المواطن وواجباته، والتسامح والتعاون، وحقوق المواطن الأردني وحرياته، والحرية الشخصية، وحرية القيام بالشعائر الدينية، وحرية الرأي، والحق في تأليف الأحزاب السياسية، والنظام الأردني والديمقراطية، وتطور الحياة الحزبية) في كتب التربية الوطنية والمدنية للصفين:  الثامن والعاشر.
مثلما تركز المناهج الجديدة على الاعتدال والوسطية، كما جاءت مفاهيمها في رسالة عمان التي تبين صورة الإسلام الحقيقية بعيداً عن التفسيرات الأخرى التي قد توظف لأهداف مختلفة، مثل: وحدة رسالة عمان في كتاب الثقافة العامة ودرس رسالة عمان في كتاب الثقافة الإسلامية وكتاب اللغة العربية للصف العاشر، ودروس التسامح في أدلة التربية الاجتماعية والوطنية للصفوف الثلاثة الأولى، ومفاهيم نبذ العنف ومحاربة التمييز والتعصب بمختلف أشكاله وصوره، وضرورة التعايش والتسامح بين الشعوب في كتاب التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر
-في ما يخص اللغة العربية فإنه من المعروف للجميع أن القرآن الكريم وعاء اللغة العربية وأن من أراد أن يفهم اللغة العربية فهماً صحيحاً لا بد له من الاستعانة بالقرآن الكريم ، ومع ذلك لم تغفل لجان التأليف التي تقوم بإعادة تأليف المناهج عن الاستفادة من موروث الأدب نثراً وشعراً ، يضاف إلى ذلك أن الباحث تحدَّث عن كتب مضى على تأليفها -سنوات طويلة -أكثر من (10 سنوات)، وهو يعلم أن المناهج والكتب المدرسية موضع تحديث وتطوير باستمرار.
-جانب الباحث الموضوعية والحيادية في طرحه لما يتعلق بمبادئ نمو الدماغ (التسعة)، إذ إن ما ذكره اتصف بعبارات عامة تصف المبدأ نفسه ولا تقدّم دليلاً واضحاً من المناهج والكتب المدرسية، وهذا الموضوع يعد من مقررات السنة الأولى في الجامعة وأورده الباحث ليبين للناس سعة اطلاعه ووضعَه في المقدمة ليظهر أن دراسته دراسة تربوية ولكن للأسف دون أن يحلل هذه المبادئ ويربطها بالمناهج، إضافة إلى التجني على بعض الأفكار والممارسات، فمثلاً يدّعي الباحث أن المناهج تعترف بالسكون والهدوء ومنع الحركة، ولا ندري ماذا قصد الباحث بالسكون والهدوء ومنع الحركة وغاب عنه تماما أن موضوعات التعلم في مناهجنا اعتمدت في طرحها توظيف استراتيجيات التعلم التعاوني والتعلم من خلال اللعب والنشاط، ومن هنا يتضح الخلل في فهم الباحث.
-أما في ما يتعلق بالثقافة الدينية في المناهج واحتمالات الداعشية:
افترض الباحث (مخطئاً) أن الثقافة الدينية تقتصر فقط على كتب التربية الإسلامية بمعزل عن بقية الكتب الدراسية، علماً بأن الثقافة الدينية تعد محوراً من محاور التعلم في المناهج الدراسية مثل الثقافة المدنية والتكنولوجيا، ويتم تحقيقها من خلال دمجها في أكثر من مبحث دراسي.
-تحدث الباحث عن كتب تربية وطنية مطورة ومعدة حديثاً بوصفها معززة بثقافة إسلامية، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم تطوير كتب تربية وطنية حتى تاريخه، فمن أين جاء الباحث بهذه النتيجة؟
-ادّعى الباحث أن المناهج المطورة حديثًا تؤكد على ضرورة اهتمام المسلم بمساعدة المسلمين دون الإشارة إلى مكونات المجتمع الأردني المختلفة، ولعل الباحث لم يقرأ جيدًا أو لم يطلع أصلاً على ما ورد في أدلة المعلم لمبحث التربية الوطنية والمدنية للصفوف الثلاثة الأولى، ومع ذلك فأدعوه للعودة إلى القراءة مرة أخرى وأسوق إليه بعض الأمثلة: دليل المعلم ص (13) للصف الأول: وعلينا أن نحترم ما يحبه أصدقاؤنا كما نحب أن يحترموا ما نحب ، دليل المعلم ص (25): درس الحي والجيران، دليل المعلم ص (74): أننا جميعًا في هذا الوطن مواطنون أردنيون علينا واجبات .... وبنفس الصفحة ... سنتعلم اليوم كيف نكون مواطنين صالحين نعيش معًا بحب وأمان ... ، دليل المعلم ص (75): ما أهمية احترام الآخرين؟ (نشر المحبة بين الناس، نيل الثواب من الله تعالى، قبول الآخرين لنا). هذا "غيض من فيض"، هل يوجد في ما ذكر حديث عن مكون من مكونات المجتمع دون الآخر؟ كما ننصح الباحث بالرجوع للقراءة مجددا في كتاب الثقافة الإسلامية المستوى الأول الصفحات ( 134 – 138 )، والمستوى الثالث من الكتاب (صفحات 172 ، 173) ليحكم بحيادية عن الموضوع الذي أثاره في هذا الادعاء.
وهنا نورد للقارئ جزءاً مما ورد في الأمثلة المطروحة أعلاه، مثالاً من كتاب الثقافة الإسلامية المستوى الأول بعنوان حضارة تتصف بالتسامح الديني.
" الإسلام لا يضيق ذرعاً بالأديان السماوية الأخرى، والمسلم مطالب بالإيمان بأنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام جميعاً، وأن يكون حسن المعاملة مع أتباع الديانات الأخرى، فلا يتعرض لهم بسوء، وأوجب الإسلام على الدولة أن تحمي أماكن عباداتهم وألا تتدخل في عقائدهم، ولا تجور عليهم بحكم. وقد كثرت مظاهر التسامح في الحضارة الإسلامية، ومنها:
1. لمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أقام بينه وبين اليهود ميثاقاً تُحترم فيه عقائدهم، وتلتزم فيه الدولة بدفع الأذى عنهم، ويكونون مع المسلمين يداً واحدة.
2.إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبى أن يصلي في داخل كنيسة القُدس الكبرى؛ كيلا يتخذها المسلمون ذريعة للمطالبة بها واتخاذها مسجداً، وكتب بينه وبين بطريرك القدس ميثاقاً اشتهر في ما بعد بالعهدة العمرية.
3.إعطاء رجال الدين في الكنائس السلطة التامة على رعاياهم في كل شؤونهم الدينية والكنسية.
4.اختيار الكفء لوظائف الدولة الإسلامية بغض النظر عن عقيدته ومذهبه.
5.    مراعاة حقوق غير المسلمين في ديار الإسلام، من حيث، أداء الأمانات، والحكم بالعدل؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾.
حضارة تتصف بالعالمية والانفتاح على الآخرين
وسعت الحضارة الإسلامية لجمع شعوبٍ كثيرة رغم اختلاف عقائدهم وأنماط حياتهم واختلاف ألسنتهم، وقد أتيحت للشعوب في ظل هذه الحضارة فرص الحرية والتقدم والتطور بعد أن كانت في معظمها تعيش تخلفاً في مختلف مجالات حياتها، وقد أسهمت بعض هذه الشعوب في الحضارة الإسلامية؛ المسلمون منهم وغير المسلمين، وقد لقيت جهودهم التقدير  والاحترام؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌلَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ ".
-ادّعى الباحث وجود نصوص موغلة في الجهل في كتب اللغة العربية والتربية الوطنية والتربية الإسلامية (...).
-ذكر الباحث أن هناك ثقافة غير صريحة بأن يكون العاملون في المناهج والمؤلفون من اتجاهات دينية محددة، وهذا ادعاء غير صحيح فهي مؤسسة مثل كل مؤسسات الدولة الأردنية فيها كل الأطياف الممثلة للمجتمع الأردني، والفئتان يتم اختيارهما من المعلمين والمعلمات في الميدان على أساس الكفاءة والتميز، يمكنك مراجعة الصفحات الأولى من المناهج والكتب والأدلة للتأكد من هذا التنوع. 
-يشير الباحث إلى أن جهود الوزارة في تحسين المناهج تصطدم بمسلمات، وعليه نوضح ما يأتي:
1.لقد تم تطوير آليات تأليف وتطوير الكتب المدرسية من حيث النظرية، وتم التحوّل من المدرسة السلوكية إلى المدرسة المعرفية والانتقال من الأهداف إلى نتاجات التعلم التي تعد الطالب محورا للعملية التعليمية التعلمية، واعتماد استراتيجيات التدريس والتقويم الحديثة وتدريب المعلمين على توظيفها في عملية التعلم.
ومن ثم فإن الباحث افترض افتراضاً شخصياً غير دقيق حين رأى أن العمل في إدارة المناهج تقليدي ولم يدعمه بالوثائق الثابتة.
2.بالنسبة للأسس الفلسفية التي تحدث عنها الباحث حين ذكر أن أربعة من خمسة أسس هي أسس دينية، تجدر الإشارة إلى أن فلسفة التربية في المملكة تقوم على ثلاثة أسس هي: الفكرية، والوطنية والقومية والإنسانية، والأسس الاجتماعية، وليست خمسة أسس، وأن مجمل عدد الفقرات تحت هذه الأسس بلغ (23)، والباحث يتحدث فقط عن خمسة وتناسى ما تشير إليه بعض الأسس بشكل واضح من مثل التفاهم الدولي على أساس العدل والمساواة والحرية، وأن الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية، وغيرها الكثير التي تدعو إلى التسامح والعدالة ونبذ العنف والتطرف.
3.ارتكب الباحث خطأً كبيراً بحق المعلمين والمؤلفين وأعضاء مجلس التربية والتعليم عندما قال: إن المؤلفين يهملون جزءاً والمعلمين يهملون جزءاً ومجلس التربية غير مؤهل لمراقبة المحتوى، فمن هو المؤهل من وجهة نظر الباحث؟ وهل أعضاء المجلس إن كان من بينهم الوزراء ذلك يعني عدم الاهتمام ؟ يمكنك مراجعة محاضر مجلس التربية والتعليم والاطلاع على الملاحظات التفصيلية  للتأكد من اهتمام أعضائه بكل حرف وكلمة من الكتب، ولا تقس الوضع على تجربتك في الثمانينيات أو التسعينيات .
4.    في ما يتعلق بما أورده الباحث حول غياب الرقابة الحقيقية على المؤلفين، كيف أصدر الباحث مثل هذا الحكم؟ وعلام استند في ذلك؟ تخضع عملية التأليف لمراحل متعددة من عمليات ضبط الجودة، ففي البداية يلتزم المؤلف بما جاء في وثيقة النتاجات التعلمية، ومن ثم يخضع ما يكتبه إلى مراجعة وتنقيح عضو المناهج المتخصص (المحرر العلمي للكتاب) الذي يتأكد من ترجمة النتاجات التعلمية في المحتوى التعلمي، وبعد أن يتم ضبط المادة يتم مناقشتها من قبل لجنة التوجيه والإشراف المكونة من أكاديميين وتربويين مشهود لهم بالكفاءة ومنهم: الأستاذ الدكتور خالد الكركي، والأستاذ الدكتور سلامة نعيمات، والأستاذ الدكتور عبدالكريم الحياري، والأستاذ الدكتور محمود السرطاوي، والأستاذ الدكتور
عبد السلام العبادي، والأستاذ الدكتور نهاد الموسى، والأستاذ الدكتور صلاح جرار، والأستاذ الدكتور حمدان نصر، وغيرهم الكثير، ثم تخضع الكتب المخطوطة للتجريب من قبل مجموعات متميزة من المعلمين، وبعد ذلك يتم عرضها على مجلس التربية (والذي تم اختيار أعضائه وفق قانون التربية والتعليم والخبرات المتنوعة التي يمتلكونها) التي تنبثق منه لجان إنسانية ولجان علمية بحسب التخصص والاهتمام ومنهم الدكتور فايز الخصاونة والدكتور وجيه عويس والدكتورة منى مؤتمن ونقيب المعلمين وسماحة الدكتور أحمد هليل، وسعادة العين هيفاء النجار ومعالي وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، لتتم مناقشتها ودراستها وإقرارها أو رفضها. ويمكن أن يتم رفض مشروع أي كتاب لأي مبحث من المباحث بمنتهى الحيادية، وبعد ذلك وفي أثناء تطبيق الكتاب في المدارس يتم تجريبه من خلال قسم التجريب في إدارة المناهج والكتب المدرسية بمشاركة المعلمين والمشرفين والطلبة وأولياء أمورهم، وتعمل المناهج باستمرار على استقبال الملاحظات من خلال التواصل عبر البريد الإلكتروني والهاتف والزيارات الميدانية بهدف الحصول على التغذية الراجعة من أجل تحسين الكتاب المدرسي وتجويده.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكتب المدرسية، تخضع باستمرار لعمليات التقييم والتقويم من قبل إدارة المناهج والكتب المدرسية كما يتم تقييمها خارجيا والاستفادة من نتائج التقييم في عمليات التطوير والتحسين مثل دراسات المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية.
-وتعليقاً على ما جاء تحت بند ثغرات في بناء المناهج، يتضح أن الباحث بعيد جداً عما يجري في إدارة المناهج والكتب المدرسية، إذ أطلق الاتهامات الباطلة من حيث اختيار المؤلفين ومن حيث التعامل مع المادة العلمية، وهنا نود توضيح النقاط الآتية:
1.تعمل وزارة التربية والتعليم على مخاطبة مديريات التربية والتعليم لمن يجد في نفسه الكفاءة للعمل في تأليف الكتب المدرسية وفق معايير واضحة، ويتم الاختيار والمفاضلة بشفافية وعدالة مثبتة.
2.على أي أساس حكم الباحث أن الكتاب يؤلف بمعزل عن كتاب الصف الذي يسبقه أو يليه، وأنه لا وجود لمختص تربوي في لجان التأليف، وهل الباحث على علم بإجراءات تأليف الكتاب المدرسي والمراحل المتعددة التي يمر بها لحين إقراره؟
السلوك "الداعشي" الذي ابتدعه الباحث:
شوّه الباحث الأدب التربوي بإقحام مصطلحات جديدة بعيدة كل البعد عن التربويات، مثل: السلوك الداعشي والداعشية الإيجابية والفكر الداعشي, فجعل لعصابة داعش فكرا  وعبر تصفح عابر وغير منصف ادﱠعى بأن المناهج فيها هذا الفكر، بما تحتويه الكتب من آيات كريمة وأحاديث شريفة  مع أن العالم كله يعرف ويجمع  بأن عصابة داعش لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد فهي تجتزئ ما يحلو لها من القرآن والسنة وتفسره كيفما تشاء كما فعل الباحث في دراسته. وهنا نفند بعض ما أورده الباحث في هذا السياق بما يأتي:
-إن ما يدعيه الباحث حول الوحدة الأولى في مادة الثقافة العامة بأنها ليست من المنهاج، فعليه العودة إلى صفحة رقم (82) من الإطار العام والنتاجات العامة والخاصة لمبحث التربية الوطنية والمدنية ( طبعة 2004م ) للاطلاع على النتاجات وتحليلها مرة أخرى.
-تم تأليف كتاب الثقافة العامة عام 2007م، وهو مبني على الإطار العام والنتاجات العامة والخاصة للتربية الوطنية والمدنية الذي تم إقراره عام 2004م، وليس كما يدعي الباحث بأن الكتاب مؤلف في التسعينيات والمنهاج في عام 2013.
-هناك مغالطة منهجية واضحة في دراسة الباحث، مما يؤكد على أن ما بناه من نتائج غير صحيحة ولا يمكن تعميمها، فقد أخطأ عندما حلل وثيقة الإطار العام والنتاجات العامة للتربية الوطنية والمدنية ( 2013م ) وبنى عليها نتائجه في تحليل كتاب الثقافة العامة المؤلف عام ( 2007 م )، ومع ذلك فعلى الباحث الرجوع إلى الصفحات الآتية للتأكد من ورود المحاور التي أشار إليها، ( 65 ، 69 ، 89 ) ( 197 – 231 ) ( 235 – 268 ).
-ادعى الباحث أن هناك (مادة داعشية) في الكتاب المقرر، ويورد مثالاً على مهاجمة هذه المادة للعلم الحديث أو العلوم وعلى القارئ أن يرجع إلى صفحة (38) من الكتاب ويقرأ ما هو وارد أسفلها، إذ يقدم المؤلف وجهتي نظر حول آثار العلم الحديث الإيجابية والسلبية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب في التأليف يعزز عملية التفكير لدى الطلبة من خلال إجراء مناظرات صفية حول هذه القضية وعلى الطلبة الدفاع عن وجهة نظرهم وتدعيمها بالأدلة والبراهين. وهنا يتناقض الباحث مع نفسه من خلال ما ادعاه في أن المناهج بعيدة عن التفكير الناقد وأنها تحمل وجهة نظر المؤلف فقط.
-تقوم إدارة المناهج والكتب المدرسية حالياً بمراجعة الخطط الدراسية للمرحلة الثانوية وتطويرها، وسيتم إلغاء مبحث الثقافة العامة واستحداث مبحث تاريخ الأردن عوضاً عنه.
-أما في ما يتعلق بالأحزاب الدينية، فعلام اعتمد الباحث في ربطه ذلك بالأفكار الداعشية على حد ادعائه؟، وعليه أن يدرك أن ما جاء في هذا الدرس عبارة عن اتجاهات فكرية تنتمي إليها الأحزاب الأردنية التي تأسست وفقاً للقانون بما يعزز التجربة الديمقراطية في الأردن، وأن ما تم عرضه في المناهج هدفه توضيح أن الأنظمة الديمقراطية المعاصرة تقوم على مبدأ التعددية الفكرية والسياسية، مما يعني وجود تعددية في الاتجاهات والأحزاب ، لذلك فإن ما جاء كان تحت عنوان الاتجاهات الفكرية التي تنتمي إليها الأحزاب السياسية الأردنية وتم تصنيفها وفق الاتجاهات الفكرية التي تمثلها على النحو الآتي: الاتجاه الديني، والاتجاهات القومية، والاتجاهات الوطنية، والاتجاهات اليسارية.... فلماذا أخذ الباحث التربوي!!!! من فصل الأحزاب السياسية في كتاب التربية الوطنية ما يخدم غرضه فقط، فتحدث عن الأحزاب الدينية دون أن يتحدث عن محتويات الدرس كاملاً (انظر كتاب التربية الوطنية للصف العاشر/ الجزء الأول  من ص63- ص 64) ويعرض ما هو موجود عن الأحزاب القومية والأحزاب الوطنية والأحزاب اليسارية .
مغالطات متعمدة استخدمها وساقها الباحث لتضليل الرأي العام
- (...).
-بالنسبة للتربية الإسلامية، فقد تم تطوير كتب الصفوف الثلاثة الأولى بحيث تستمر عملية التطوير للصفوف اللاحقة على مراحل، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التطوير يشتمل طريقة العرض والأسلوب والوسائل دون المساس بالجوهر، فلا يتخيل أحد أن تطوير مناهج التربية الإسلامية سيغير أركان الدين وفرائضه ومحرماته، ولكن يمكن التبسيط وتغيير أسلوب عرضها دون المساس بأصلها، وهذا ما فعلته وزارة التربية والتعليم مستمدة ذلك من رسالة عمان التي تقدم الإسلام بصورته السمحة الوسطية، الذي يحترم حق الإنسان في الوجود والاعتقاد.
-أما بالنسبة لموضوع الجهاد في كتب التربية الإسلامية، فإن الهدف من تدريسه لا يختلف عليه اثنان، بحيث يشمل توضيح المفهوم ومبادئه للطلبة بطريقة صحيحة لتربيتهم على حماية أوطانهم. فالمشكلة هنا ليست وزارة التربية والتعليم ومناهجها، ولكن بمن يفهم الجهاد بصورة خاطئة ويعمل على تأويل النصوص الشرعية على أهوائه. أما في مناهج وزارة التربية والتعليم فيتم تعليم الطلبة العلة في مشروعية الجهاد وأنه شرع للدفاع عن الوطن وعن النفس، وأن الجهاد يرتبط بطاعة أولي الأمر المعرفة للطلبة بالقيادة الرسمية للبلاد.
-يستخدم الكثير مصطلح الجهاد في غير مكانه، لذلك كان لزاماً على وزارة التربية والتعليم  أن توضح ماذا يعني الجهاد وفق الصورة الصحيحة للإسلام السمح ووفق ما ورد في رسالة عمان لإزالة الفهم الخاطئ لهذا المفهوم لدى الكثير من الناس، وإبعاد تأويل نصوص شرعية عن الأهواء والاجتهادات الفردية التي دفعنا ثمنها جميعاً.
-أما بالنسبة لموضوع حقوق المرأة وما أورده الباحث من ذكر لبعض الحقوق، فنود أن نوضح هنا أن موضوع حقوق المرأة زاخر في المناهج والكتب المدرسية فنجد دروساً كاملة تعالج ذلك في مبحث التربية الوطنية والمدنية ومبحث التربية الإسلامية، فلا تقتصر الحقوق على النفقة وحسن المعاشرة والخروج بإذن وهي الحقوق التي اختارها الباحث وتناسى حقوقاً أخرى كثيرة منها اختيار الزوج ومراعاة أحوالها الخاصة والميراث إضافة إلى حقها في التعليم والعمل وتولي المناصب المختلفة وحقها في المشاركة السياسية والكثير من الحقوق المتضمنة في الكتب المدرسية.
-وفي ما يتعلق بما أورده الباحث حول عذاب القبر والطلب إلى الطلبة إحضار أدلة يقينية على ذلك ، فذلك غير صحيح ولم يتوخ الباحث الدقة في ذلك، وإن ما ورد عن ذلك هو وصف لمشاهد اليوم الآخر وعلاماته باعتبار أن اليوم الآخر ركن من أركان الإيمان.
اللغة العربية .. لغة القرآن الكريم -(....).
-في ما يتعلق بمبحث اللغة العربية تحديدا فقد رأى الباحث وجود دروس كثيرة معزّزة بمضامين دينية في دروس اللغة العربية للصفوف الثلاثة الأولى، ونبين هنا أن أغلب المضامين الدينية الواردة في هذه الكتب هي نصوص محفوظات من القرآن الكريم والحديث الشريف، ومن المعروف أن أطفال الصفوف الثلاثة الأولى يكونون في مرحلة اكتساب ملكة اللغة، ومن المعروف أيضا أن نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف من أكثر النصوص التي تعين الإنسان على اكتساب ملكة اللغة لبلاغتها الرفيعة. إضافة إلى أنها نصوص تتضمن قيماً إنسانية مثل: بر الوالدين، والشكر، والشجاعة، والعمل، وغير ذلك. وهذه ليست حكراً على مبحث معين، وحتى نصوص القراءة الواردة في هذه الكتب من القرآن الكريم والحديث الشريف والمضامين الدينية لا تتجاوز ثلاثة نصوص في الكتاب الواحد أو أربعة نصوص من ستة عشر نصّا، وهي تُعرض بصورة أدبية تناسب طبيعة مبحث اللغة العربية لا بصورة معلوماتية، وهي في النهاية نماذج أدبية لا يمكن إغفالها من مبحث اللغة العربية.
-مثلما رأى ورود نصوص القرآن والحديث على حساب نصوص أدبية أخرى في مهارة القراءة في كتب اللغة العربية عموما، نؤكد هنا أن النص في كتاب اللغة العربية يعرض ويناقش على نحو أدبي تذوقي يناسب طبيعة المبحث وليس على نحو معلوماتي يركز على التشريع الإسلامي ككتب التربية الإسلامية.  والنصوص الأدبية من غير القرآن الكريم والحديث الشريف تملأ كتب اللغة العربية من كل الفنون (المقالة والقصة والشعر والمسرحية والمقامة وغيرها )، ولأدباء وكتّاب منوعين تاريخيا وجغرافيا، ومنهم عرار ونزار قباني ومحمود درويش والشعراء العذريون مثل العباس بن أحنف، وهم من ورد في الدراسة خطأً ومغالطة ومبالغة غياب نصوصهم من كتب اللغة العربية. ونضيف أيضا بأن ثمة نصوصاً للمتنبي وأبي فراس الحمداني وميخائيل نعيمة وعلي محمود طه والجواهري وابن زريق البغدادي والحطيئة وأحمد شوقي وغيرهم من الأعلام، وهي نصوص تدعو لقيم إنسانية عالمية: مثل التعاون، والتسامح، والمحبة، والتكافل، وثمة نصوص كذلك من الأدب العالمي، إضافة إلى نصوص علمية وتاريخية وغيرها.  
ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى أن ثمة مبالغة واضحة في حصر المفاهيم الدينية في الكتب؛ فقد عدّ التقرير مثلا جملة " يا لحلاوة ماء زمزم " في الصف الرابع مفهوما دينيا وهذا غريب، أضف إلى ذلك أن ذكر درس من أبطال مؤتة في الصف الرابع هو في باب التنسيق مع التأريخ الذي نفتخر به وهل يمكن للأمة أن تتنكر لتاريخها (...).
-مما سبق هل يعتقد الباحث أن كتب التربية الإسلامية يجب أن تتضمن تعاليم بوذا وكونفوشيوس مثلاً، وهل يعتقد أن تعليم اللغة العربية يكون بتضمين كتبها مقتطفات من جون بول سارتر وهيجل وفرويد؟!
وأخيرا :
-يتبين لنا أن الباحث دخل في مغالطات وتناقضات في أفكاره وتحليلاته الشخصية، إضافة إلى عدم توثيق العديد من النقاط، ولم يتبع أسلوباً منهجياً منظماً في التحليل وفي وضع المعايير التي بنى عليها تحليلاته مما أدى إلى ابتعاده عن الدقة في العديد من المواقع.
-اعتمد الباحث بشكل كبير على مقال منشور في المواقع للسيدة دلال سلامة، واعتبره جزءاً من "دراسته"، والمقال لدى وزارة التربية والتعليم.
-يبدو أن الباحث لديه اعتقادات خاطئة وفهم خاطئ غير صحيح حول المناهج والكتب المدرسية، وادعى من خلال ما قال أنها تلقينية ولا تعزز مهارات التفكير، ونسي أن الكثير من المناهج بنيت وتبنى حاليا على أساس النهج الحواري وتعزيز مهارات الطلبة في التفكير والحوار وتقديم البراهين والأدلة لتدعيم حججهم.
-إن عملية التطوير عمل دائم لا يتوقف وتتم وفقاً لمعايير تربوية واجتماعية ووفقاً للتطورات التي يشهدها العالم.
-إن إدارة المناهج والكتب المدرسية ترحب بأي باحث أو زائر لزيارتها والاطلاع على إجراءاتها وأعمالها التي تتميز بالجودة العالية بشهادة الكثيرين، وتعد مرجعا لأساتذة الجامعات الأردنية في كليات التربية وطلابهم في مختلف الدرجات العلمية.
-نظراً لتميز الكتب المدرسية ومناهجها التي طورت هذا العام للصفوف الثلاثة الأولى تم طلبها من بعض البلدان العربية من مثل: الإمارات، وفلسطين، ودولة الكويت.
-إن حالة الحشد والتعبئة التي يقودها الباحث ومن معه دون اللجوء إلى الحوار الهادف البناء هي دعوة للتطرف والفوضى (...).
- ونستغرب من الباحث التربوي عدم تزويد إدارة المناهج والكتب المدرسية بدراسته القيمة!!! حتى يستفاد منها خلال تطوير المناهج والكتب المدرسية، وإنما نشرها تحت عناوين بعيدة عن الأدب التربوي وبراقة للقراء (...)، والكل يعلم أن الهدف من الدراسات والبحوث الارتقاء وتحسين العمل.
-على الرغم من ذلك كله فإن وزارة التربية والتعليم ترحب بأي رأي بناء موضوعي يسهم في تطوير المناهج ، لأننا نؤمن بأن العملية التعليمية التعلمية مسؤولية مجتمعية مشتركة، تحمل وزارة التربية والتعليم ملفها.

إدارة المناهج والكتب المدرسية\
 وزارة التربية والتعليم

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (محمد محاسنة)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015.
    نشكر لإدارة المناهج هذ المقال المفصل في الرد على الشبهات التي تثار حول أصالة ومعاصرة المناهج التربوية في الأردن
    للأسف كان مقالا قاسيا ذلك الذي جلد فيه المناهج ومصمموه، وها أنتم اليوم تردون برفق ولين وموضوعية مفحمة
    وقاكم الله وحفظ لنا بلدنا