تسيبراس يدعو إلى عدم السماح بـ"انقسام" أوروبا

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أمس في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ - (رويترز)

ستراسبورغ  - اعرب رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس أمس أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ عن "امله" في ان تتمكن بلاده من تلبية مطالب الدائنين بحلول انتهاء المهلة المحددة لها حتى الاحد، داعيا إلى عدم السماح بـ"انقسام" أوروبا.
وفي كلمة القاها أمام البرلمان الأوروبي غداة قمة لمنطقة اليورو حددت لليونان مهلة حتى الاحد لتقديم إصلاحات ذات صدقية وتفادي "الفوضى في البلاد"، قال تسيبراس "امل ان ننجح في الايام المقبلة في تلبية ما يتطلبه الوضع لما هو في مصلحة اليونان ومنطقة اليورو".
وناشد شركاء بلاده "دعونا لا نسمح لأوروبا بان تنقسم" مشددا على أن الرهان "ليس مصلحة أوروبا الاقتصادية فحسب بل كذلك الجيوسياسية".
وقال "ان ما نطلق عليه تسمية الازمة اليونانية هو عجز جماعي من منطقة اليورو على ايجاد حل لازمة ديون، انها مشكلة أوروبية ... تتطلب حلا أوروبيا" لتجنيب الاتحاد الأوروبي "انقساما تاريخيا".
وتنتظر منطقة اليورو التي باتت تتحدث صراحة عن "سيناريو اسود" مع احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو في حال عدم التوصل الى اتفاق بحلول الاحد، من اثينا ان تقدم الخميس برنامج إصلاحات يتيح استئناف المفاوضات حول خطة مساعدة مالية.
وهذا ما ذكر به رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك اذ أعلن مفتتحا جلسة البرلمان الاوروبي ان امام اثينا مهلة "حتى نهاية الاسبوع" لعرض برنامج مدخرات وإصلاحات جدير بالمصداقية والا فان اليونان ستواجه "سيناريو الاسوأ".
وبعد الاستفتاء الذي هز أوروبا الاحد الماضي ورفض اليونانيون فيه بغالبية ساحقة خطة الدائنين التي كانت تطالب بمزيد من التقشف، انتقد تسيبراس الحلول التي تتسبب ب"انكماش" اقتصادي قائلا "ان بلادي كانت منذ خمس سنوات مختبرا للتقشف، لكن التجربة لم تنجح" بالرغم من "جهود التصحيح الهائلة" التي واقفت البلاد على الخضوع لها.
وقال "إن برنامجنا يقوم على الإصلاحات الحقيقية" لمكافحة المحاباة والفساد والتهرب الضريبي والفوارق الاجتماعية مشيرا الى انه يعول على موافقة شركائه الأوروبيين بشأن هذه "الاولويات".
وقال "لدينا تفويض قوي من الشعب اليوناني واننا مصممون على القطيعة، ليس مع أوروبا، بل مع المصالح المترسخة والذهنيات التي اغرقت اليونان وتغرق معها الآن منطقة اليورو".
وبعد تقديم اليونان اقتراحاتها، يتحتم التوصل الى اتفاق بحلول الاحد أي مع انعقاد قمة طارئة لرؤساء الدول والحكومات الأوروبية الـ28.
وأعلن متحدث باسم آلية الاستقرار الأوروبية لوكالة فرانس برس أمس ان منطقة اليورو تلقت من الحكومة اليونانية طلبا للحصول على برنامج مساعدة جديد وهو طلب كان مرتقبا بعد القمة الطارئة أول من أمس.
وراى المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي أمس ان التوصل الى اتفاق مع اليونان امر "ممكن" و"ضروري" الا انه يتوقف على قدرة اثينا على تقديم اقتراحات اصلاحات جديرة بالمصداقية.
من جهته حذر حاكم البنك المركزي الفرنسي كريستيان نواييه الاربعاء من خطر انتشار "الفوضى" و"الاضطرابات" في اليونان حيث بات "الاقتصاد على شفير الانهيار".
وفي روما دعا وزير المالية بيار كارلو بادوان الى مساعدة اليونان على البقاء في منطقة اليورو وعلى استعادة النمو.
وقال خلال اجتماع لجمعية المصارف الايطالية ان فتح "ورشة من اجل اليونان" يجب ان يترافق مع "ورشة من اجل اوروبا" مؤكدا "اننا بحاجة الى مشروع طموح وطويل الامد والحكومة الايطالية مستعدة لدعم هاتين الورشتين".
وتمكنت اليونان أمس من جمع 1,625 مليار دولار من خلال عملية اكتتاب على سندات خزينة لمدة ستة اشهر بنسبة مماثلة لمستواها في عملية الاكتتاب الاخيرة قبل شهره وقدرها 2.97 %، بحسب ما أعلنت وكالة الدين اليونانية.
وتندرج عملية الاكتتاب في سياق التجديد الشهري لسندات الخزينة. ومع عمليات الاكتتاب غير التنافسية التي تستمر حتى الخميس، تامل وكالة الدين في "جمع نسبة 30 % من الاموال الاضافية" بحلول غد أي ما يوازي سندات الخزينة الواجب تجديدها لهذه الفترة (مليارا دولار)، بحسب بيان الوكالة.
وفيما يستمر السياح في التوجه بالمئات الى اليونان الا ان حجوزات اللحظة الاخيرة تراجعت بنسبة 30 % منذ الإعلان عن تنظيم الاستفتاء ليل 26 إلى 27 حزيران(يونيو) الماضي ، وفق ما اوضح ممثل الاتحاد اليوناني للسياحة الكسندر لامنيديس أمس مشيرا الى ان هذه الحجوزات في اللحظة الاخيرة تمثل 20 % من اجمالي الحجوزات.
ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي الـ28 الاحد في بروكسل على أمل اتمام المفاوضات التي بدات قبل نحو ستة اشهر، وذلك بعد وصول ائتلاف بزعامة اليسار الراديكالي إلى السلطة في اليونان.
ويتحتم على اليونان بحلول موعد القمة أن تكون وضعت قائمة من الاصلاحات الواضحة والمحددة، كان شركاؤها يأملون من اثينا ان تطرحها امس الثلاثاء خلال اجتماع لوزراء المالية.
غير ان وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس تساكالوتوس الذي حل محل يانيس فاروفاكيس لم يحضر معه الى الاجتماع وثيقة خطية، ما اثار "صدمة" بين المجتمعين، بحسب ما اوضح نظيره البلجيكي يوهان فان اوفرتفيلد.
واثار ذلك غضب العديد من المسؤولين الأوروبيين بعد ثلاثة أيام على رفض اليونانيين بغالبية ساحقة الاحد خطة الدائنين في استفتاء هز أوروبا.(أ ف ب)

التعليق