لكل مواطن حرية التدين أو لا

تم نشره في الخميس 9 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

بحثت محكمة العدل العليا أول من أمس (الاثنين) سلسلة التماسات تتعلق بفتح المصالح التجارية في مدينة تل أبيب في أيام السبت وفي الاعياد. وتكرس البحث في معظمه لمسألة الصلاحيات: من يفترض أن يقرر الهوية والطابع البلدي – السلطة المحلية أم السلطة المركزية.
وكما كان متوقعا فقد طالب الطرفان بذلك: بلدية تل أبيب شرحت أن "البلدية هي الهيئة المنتخبة، التي توازن بين ارادات التيارات المختلفة في المدينة"، فيما أصرت وزارة الداخلية، على أن الوزير لا يتجاوز صلاحياته، وأن "الوزير السابق سأل أسئلة وترك الحسم للوزير الجديد، وموقف هذا لم يتخذ بعد". وفي نهاية البحث، أمرت المحكمة وزير الداخلية الحالي بأن يتخذ قرارا في المسألة في غضون ثلاثة أشهر.
ويتحمل الخطيئة الأولى "الوزير السابق"، جدعون ساعر. ففي حزيران 2014 قرر ساعر عدم المصادقة على قانون بلدي لبلدية تل أبيب، الذي يسمح بعمل الباعة المتجولين والبسطات في أيام السبت. وكجزء من تقربه من الدين، وربما أيضا كجزء من التطلع للاقتراب من كرسي رئيس الوزراء، حبذ ساعر تجاهل الهوية العلمانية لتل أبيب، شارحا أن "مبدأ يوم الراحة الأسبوعي هو مبدأ أساس في دولتنا... هدية الشعب اليهودي للإنسانية بأسرها".
لم يفهم ساعر منذئذ أن "الهدية" يمكن اعطاؤها، ولكن لا يمكن الزام الناس بقبولها. وبالفعل، فإن الجمهور العلماني في تل أبيب غير معني بهذه "الهدية" المعينة، التي منحها الشعب اليهودي للإنسانية. الجمهور العلماني الذي اضطر على أي حال إلى احتمال المحظورات والقيود في القانون باسم الدين، يفضل أن يعمل في أيام السبت بشكل حر وبلا قيد. ليس لديه أي مشكلة في أن يختار المواطنون المتدينون، غير المعنيين بالعمل أو باجراء المشتريات في السبت، ان يصلوا أو يرتاحوا بدل ذلك.
احد الاعتبارات التي كانت امام ناظر ساعر، حين قرر تأجيل القانون البلدي المذكور، هو القلق على مستقبل الدولة: "كيف سيبدو الشارع الإسرائيلي في يوم السبت في غضون سنوات قليلة، وهي رمشة عين بالمقاييس التاريخية؟" الجواب البسيط على تساؤل ساعر التاريخي الفلسفي، قدمته أول أمس القاضي دفنا براك ايرزن حين سألت مندوبة وزارة الداخلية: "ألا ينبغي اعطاء الحق في تحديد نمط حياة الجماعة السكانية للجماعة السكانية نفسها؟".
في دولة ليبرالية يكون الجواب على ذلك ايجابيا بالطبع. ولكن من أجل تعزيز سلطتها، فإن الحكومة الحالية، ولا سيما رئيسها بنيامين نتنياهو مستعدون لان يرجعوا بإسرائيل إلى الوراء تقريبا في كل مجال يرتبط بحريات الفرد ويخيل ان هناك حاجة لان نذكر سلفان شالوم بان الدولة الليبرالية لا يمكنها أن تكون تابعة لاملاءات الدين والفقه، الدولة الليبرالية يفترض بها أن تسمح لكل مواطنيها بحرية الدين، ومهم بقدر لا يقل، الحرية من الدين.

8/7/2015

التعليق