بينما اليمن يتداعى

تم نشره في الجمعة 10 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • يمنيون يحاولون الحصول على قليل من الماء - (ارشيفية)

مجلس التحرير – (نيويورك تايمز) 7/7/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في الفترة الأخيرة، تمت إضافة اليمن الآن إلى قائمة الأمم المتحدة للمناطق التي تعاني من أكثر أوضاع الطوارئ الإنسانية حدة، إلى جانب جنوب السودان، وسورية والعراق. وهو تصنيف مأساوي يسلط الضوء على المحنة التي يعيشها 80 % من سكان البلاد البالغ عددهم 25 مليون نسمة. وفي المقابل، لا يفعل المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة، ما يكفي للضغط على الأطراف المتنازعة من أجل وقف فوري لإطلاق النار في الحرب التي تجتاح البلد، بحيث يمكن إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بشدة.
كان اليمن، هذا البلد الفقير، غير مستقر بشكل عميق حتى قبل أن يبدأ ائتلاف بقيادة المملكة العربية السعودية وبدعم من الولايات المتحدة، بقصف حركة التمرد الحوثي في أواخر شهر آذار (مارس). وفي الأسبوع الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن الوضع في اليمن يرقى إلى "كارثة".
يسعى التحالف من عملياته العسكرية إلى إعادة تنصيب حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي يقيم الآن في المنفى في الرياض. وكان قد أطيح بالسيد هادي على يد الحوثيين، وهم جماعة شيعية محلية متحالفة مع إيران. ويتكون معظم اليمنيين من السنة، وقد خشيت المملكة العربية السعودية، إحدى القوى البارزة في البلاد السنية، من أن يعمل صعود نفوذ الحوثيين إلى توسيع نفوذ منافستها الإقليمية: إيران.
الإحصائيات مذهلة. فعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أجبر الصراع أكثر من مليون يمني على الهرب من منازلهم، وهناك 21 مليوناً في حاجة إلى مساعدة فورية. ويعاني نحو 13 مليون شخص من الجوع، في حين أصبحت نصف محافظات البلد تقريباً "على بعد خطوة واحدة" من المجاعة، كما تقول الأمم المتحدة. ويفتقر نحو 15 مليون شخص إلى الرعاية الصحية، بينما تتفشى حمى الضنك والملاريا دون رادع، فيما يعود فيه جزء منه إلى أن نقص الوقود الذي يؤدي إلى انقطاع الكهرباء التي تعمل عليها مضخات المياه.
يشكل الصراع المسلح أكبر عقبة تقف في طريق وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والجماعات الخاصة التي تحاول إيصال المساعدات لليمنيين اليائسين، لكن الحصار الذي تفرضه المملكة العربية السعودية على طول الساحل اليمني يعيق بدوره وصول الإمدادات الحيوية إلى المحتاجين.
وكان السيد بان كي مون ومبعوثه الخاص، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يعملان على محاولة ترتيب توقف في القتال من أجل إتاحة الفرصة أمام إيصال المساعدات الإنسانية، وقد قيل لجماعات الإغاثة في نهاية الأسبوع الماضي إن وقفاً لإطلاق النار، والذي يدوم خمسة أيام، يمكن أن يبدأ في وقت قريب. لكن التحالف الذي تقوده السعودية ربما يكون قد أجهض هذا الهدف بإطلاقه المزيد من الضربات الجوية ضد الحوثيين في الأيام القليلة الماضية، والتسبب بعشرات إضافية من الإصابات بين المدنيين. وقد أفضى هجوم واحد شُن على سوق قرب مدينة عدن يوم الاثنين الماضي إلى مقتل أكثر من 45 مدنياً، كما ذكرت وكالة الأسوشييتد برس.
بالإضافة إلى ذلك، تقول بعض جماعات الإغاثة أن خمسة أيام ليست فترة كافية لإمداد الملايين من المدنيين العالقين في القتال بالمساعدات. وحتى لو كان هناك توقف للقتال، فإن الصراع يمكن أن يتفاقم، إلا إذا التزمت كافة الأطراف بعدم استخدام هذا التوقف للاستيلاء على المزيد من المناطق. وقد فعل الحوثيون ذلك بالضبط خلال التوقف الأخير للقتال في اليمن.
إن ما تمس الحاجة إليه في اليمن هو حل سياسي دائم، والذين يضمن أن الحوثيين -الذين لديهم بعض المظالم المشروعة ومن غير المرجح أن يتخلوا عن القتال- سوف يحصلون على دور مناسب في أي حكومة يمنية قادمة. ويجب بدء المفاوضات من دون شروط مسبقة. لكن المملكة العربية السعودية وحلفاءها بدوا عازمين على إجبار الحوثيين على الاستسلام، بغض النظر عن الكلفة التي يتطلبها تحقيق ذلك الهدف من المدنيين ومدن اليمن وقراه.
لطالما كان اليمن أرضاً خصبة لتفريخ المتطرفين، بمن فيهم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أكثر أتباع القاعدة فتكاً. وسوف يفضي المزيد من تفكك اليمن إلى جعل وقف هذه التهديدات مهمة مستحيلة، وهي النتيجة التي يجب أن تخشاها كافة الأطراف المتورطة في النزاع.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: As Yemen Collapses

التعليق